داعش لم تحرق الشهيد معاذ الكساسبة في اصدارها

06.02.2015 07:05 PM

وطن - كتب سامر عطياني:  منذ ان اصدر التنيظم الارهابي المعروف اعلاميا باسم داعش الفيديو المصور لما أسماه "شفاء الصدور" والتي تظهر اعدام الشهيد الطيار معاذ الكساسبة حرقا حتى انطلقت التحليلات والاراء وردود الفعل وكان اولها الصادر من الحكومة الاردنية ان معاذ أعدم في الثالث من الشهر الماضي ولازالت التحليلات تصدر تباعا استنادا الى امور متعددة منها مكان العملية وتوقيتها والتفاصيل المذكورة فيها ولكني هنا سأتطرق الى ما ورد في الفيديو من ناحية فنية ومشاهد تمثيلية وردت فيه ليبرز لنا جميعا التساؤل لماذا اقدمت داعش على تصوير هذا الفيديو واخفاء التفاصيل الحقيقة عن عملية الاعدام ؟ والاجابة عنه لاحقا

تم انتاج الفيديو والذي كانت مدته قرابة ال  22 دقيقة باسلوب توثيقي درامي باحترافية عالية جدا تخفي خلفها امكانيات لم تصل لها معظم دولنا العربية من خلال الكاميرات السريعة المستخدمة في التصوير والتي تتيح "للمونتير" بتسريع وتقليل سرعة المشهد على حسب ما تقتضي الحاجة اضافة الى انها كاميرات عالية الجودة، يضاف الى المشاهد الاسلوب الدرامي والسرد التوثيقي باضافة "حبكة" درامية للفلم لينتهي بعملية الاعدام.
وفي هذا المقال لن نتطرق الى ردة فعل الشهيد لاننا لانعلم جميعا ماذا ستكون ردة فعل اي شخص في مثل هذا الموقف بالاضافة الى انها تستند الى العامل النفسي وبالتالي قد تختلف ردة الفعل من شخص الى اخر وسنتطرق الى ثلاث نقاط رئيسية أعتبرها هي التي تكشف ان هذا الفيديو يلفه الغموض ويدور في فلك الالغاز
النقطة الاولى:
في عالم السينما والاخراج السينمائي إن عملية تصوير فيديو مدته 5 دقائق تقريبا (منذ دخول معاذ وحتى ردم القفص) تحتاج فترة زمنية لا تقل عن 4 ساعات اي بمعدل تقريبي نصف ساعة للدقيقة كما ان الموقع يحتاج الى تجهيزات ودراسة بعين خبيرة في الية توزيع كاميرات التصوير بهدف اخفاء ظلال الكاميرات ووضعها بطريقة متعاكسة لالتقاط افضل المشاهد والواضح من عملية التصوير ان الفيلم قد تم تصويره بثلاث كاميرات على الاقل وقد يصل عددها الى خمس واحدة منها معلقة على ذراع متحرك "كرين" ومن هنا يبرز التساؤل الحقيقي عن دور التحالف والاقمار الصناعية في رصيد عملية تصوير وتجهيز مكان التصوير لفترة تتجاز يومين عمل في مكان مكشوف لعدو يفترض انهم يرصدون كافة تحركاته من خلال الاقمار الصناعية والعمليات الاستخبارية والتحليق الجوي!!!
النقطة الثانية:
ظهر معاذ وهو يسير باتجاه جنود يصطفون على يسار الطريق (على يمين معاذ) وهو ينظر الى يساره والضباب من خلفه ويلف المكان ولكن الخطأ الفادح الذي وقعو فيه ويكشف عدم صحة الفيديو كان في المشهد التالي مباشرة والذي تم التقاطه بالكاميرا الثانية حيث يظهر معاذ والجنود من خلفه وقداشرقت الشمس ولكن لا تظهر الظلال؟ اين ظلال الممثلين بعدما ذهب الضباب واشرقت الشمس؟ حيث كان واضحا اختفاء الضباب من خلال خلفية الصورة وازدياد الانارة في الصورة
النقطة الثالثة:
وهي في مشهد اشتعال النار بالقفص، وفي هذا المشهد يظهر الشهيد معاذ أو من مثل دور معاذ وهو يرتدي سترة واقية من الحريق تستخدم في تصوير مشاهد الاحتراق في الافلام الحديثة وانكشفت السترة في مشهدين لا تتجاوز مدتهما العشر ثواني ومن الممكن اخذ المشاهد من خلال برنامج يسمى "after effect" من مجموعة ادوبي لبرامج الجرافيك
المشهد الاول: عندما جلس الممثل على ركبتيه وفي اللحظة التي تسبق سقوطه مباشرة تظهر يده اليمنى واضحة جدا وقد تحولت الى قطعة بيضاء لامعة كانها مغطاة بمادة الكروم مما يعني ان الشخص لم يحترق وتثبت صحة عدم احتراق اليد في المشهد الذي تلا هدم القفص عندما قام المصور بالتركيز على صورة اليد من تحت الركام وكانت غير محترقة على الرغم من ان معاذ كان يغطي بها وجهه وهو يحترق مما يعني ان اليد تحت الركام لا تعود لمعاذ او انها لم تحترق.
المشهد الثاني: بعد سقوط معاذ مباشرة وقبل الهدم انكشفت السترة الواقية بمشهد اكثر وضوحا من الذي سبقه للناظر الى عضد معاذ وقد كان ملفوفا بشيء غير واضح لسرعة المشهد "يظهر عند ايقاف الصورة" مع العلم ان معاذ كان يرتدي البدلة البرتقالية فقط وكانت قصيرة تظهر ما تحتها ف من أين اتت هذه المعطيات؟
وهنا اود الاشارة الى انني لن انشر هذه الصور لبشاعتها ولكن بامكان اي شخص تشغيل الفيديو وايقافه عند النقاط التي ذكرتها للتاكد
اما النقطة الرابعة فلا يعول عليها كثيرا لوجود تفسيرات متعددة لها ولكن لا يمكن اغفالها وهي عندما وضع الحارق المشعل على البارود فلقد اشتعلت النار في القفص قبل البارود وانكشفت هذه الخدعة بشكل اكبر عندما تم اخذ المشهد من الكاميرا المقابلة ولكن قد نجد التفسير لها من خلال زيادة الترهيب واضافة المزيد من الرعب على المشهد في ظل زخم المؤثرات الصوتية والمرئية على الفلم
ومن هنا وبالاستناد الى ما سبق يظهر التساؤل الاهم والاعظم، ما الهدف من تغيير تفاصيل عملية الاعدام؟ ولماذا تم إظهاره بهذه الطريقة؟
هنا تعددت الاجابات وكل الكتاب والمحللين كانت اجتهاداتهم محط احترام وثناء في محاولة الكشف عن نوايا هذا التنظيم الارهابي والتي يصعب التكهن بها لتقلباته المتعددة وكل هذه الاجتهادات ومهما اختلفت هي لبنة ونقطة مهمة في طريقا للوصول الى الطريق الصحيح للكشف عن نواياه ولكنني قررت ان افكر باتجاه اخر يختلف عن باقي الكتاب والمحللين محاولا التفكير والتحليل بالاستناد الى من صنع داعش؟ فلقد اصبح معلوما للقاصي والداني ان داعش هي صنيعة الاستخبارات الامريكية والصهونية بهدف خلق تنظيم يعمل على اضعاف الدولة السورية بالاضافة الى توسعة الشرخ بين الطوائف الاسلامية والديانات السماوية وليتحول فيما بعد الى حجة للتدخل البري الحقيقي بحجة القضاء على الارهاب حينما تصبح الفرصة مناسبة كما هو مخطط لها ولنا في هذا تجربة من التاريخ الحديث جدا وهي تنظيم القاعد في افغانستان فلقد خلق هذا التنظيم لمواجهة الاتحاد السوفيتي واضعافه ومن ثم تحول هذا التنظيم لحجة احتلال افغانستان للقضاء على الارهاب.
ومن الصانع نصل الى الهدف والغاية ونستنتج ان هنالك اكثر من هدف وغاية على كافة الصعد، فعلى الصعيد الاردني خلق شرخ بين اطياف الشعب نفسه بين من كان مؤيد للتحالف ومعارض وبين فريقي ليست حربنا وحربنا ومن ناحية اخرى كلما زاد شدة قساوة المشهد زاد الغضب الشعبي على القيادة الاردنية لاظهارها بانها متخاذلة في حق معاذ
اما على الصعيد الصهيوني فلقد اعطى هذا الفيديو الحجة التاريخية والعظيمة والفرصة التي لا تعوض للاثبات للرأي العام العالمي بان العرب اهل الارهاب وان الاسلام دين الارهاب وبالدليل الموثق وبالتالي التحضير للمواجهة التالية لهذا الكيان والتي ستكون بتايد الرأي العام العالمي على عكس ما سبق في الحروب السابقة مما يتيح له التمدد وتحقيق ما يسمى دولة "اسرائيل" الكبرى
ومهما حاولنا حصر اهداف هذا التنظيم ونقاط الاختلاف والتناقض لهذا التنظيم بشكل عام وفي هذا الفيديو بالتحديد فاننا نحتاج لوقت طويل جدا ولكن هذه هي اكثر النقاط التي لفتت انتباهي اضافة الى تغييرهم ملابسهم المعتادة وهي البدلة السوداء في تنفيذ احكام الاعدام.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير