ملوك العرب ... مات الملك عاش الملك

23.06.2017 12:35 PM

كتب: حمدي فراج

أهم ما يمكن ان يسجل فيما اطلق عليه "انقلاب القصر" في السعودية ، بمجيء ولي العهد الجديد محمد بن سلمان ، هو حقبة زمنية طويلة قادمة قد تستمر خمسين عاما او أكثر ، فالرجل ما يزال شابا يافعا ، ولديه خبرة عشر سنوات تقريبا ، هي ثلث عمره الحالي، في تجارب الحكم و تبوأ المناصب الحساسة ، ناهيك انه ليس "ولي عهد" جديد بالمعنى الكلي للكلمة ، فقد كان قبل ذلك "ولي ولي العهد" ، وهو منصب مستحدث تم تفصيله على مقاسه منذ تولي والده الحكم قبل حوالي ثلاث سنوات ، خلالها حصلت احداث جسام لم تحدث من قبل ، تشكيل ما يسمى بالحلف العربي الذي شن الحرب على اليمن والتي تعاني اليوم اكثر ما تعاني تفشي وباء الكوليرا ، ومحاصرة "الشقيقة" قطر ، برا وبحرا وجوا.

في عالمنا العربي ، تختلط انظمة الحكم على الناس ، لكثرة ما لدينا من تسميات ، فهذه دولة يحكمها الملك ، وتلك يحكمها الرئيس ، وثالثة يحكمها الامير ، ورابعة يحكمها السلطان ، وفي حقيقة الامر ، فإن جوهر جميع انظمتنا العربية هي ملوكية بامتياز ، يتم فيها توريث الحكم من الاباء الى الابناء ، ويتم فيها تفصيل المناصب على مقاييس الابناء حين تقترب ساعة الاجل المحتوم.

لم نعرف على مدار تاريخ أنظمة الحكم الطويل لدينا في اقطارنا المتعددة نظاما واحدا تم فيه انتقال السلطة بالعملية الانتخابية . العامل الحاسم دائما وابدا ، كان التدخل الالهي في تغييب الحاكم ، فيأتي من بعده "الوريث الشرعي" ، الذي يكون دائما ذكرا لا أنثى.

مرات عديدة كان الوريث "يضطر" الى استباق التدخل الالهي ، فيذهب للاطاحة بأبيه ، احيانا بشكل سري ، واحيانا اخرى بشكل علني ، احيانا بشكل دموي ، واحيانا اخرى بشكل سلمي ، لكن جوهر تاريخ الحكم لدينا ، ظل واحدا ، وهو تغييب دور صاحب السلطات الحقيقي ، وهو الشعب ، عن المشهد.

  يستمد الحاكم في العرف العربي جزءا كبيرا من شرعيته الحالية والمستقبلة ، وكذلك شرعية ابيه الماضية ، حتى لو انقلب عليها دمويا ، من القاعدة الشرعية ، انه يحكم باسم الله ، وان الله هو الذي اراد ذلك ويسّره فمكّنه ، وان عصيانه عصيان للرب وخروجا على طاعته ، ولهذا سرعان ما يأتي الحاكم الجديد ، نرى اول من يقوم بمبايعته علماء الدين.

قبل حوالي عقدين قال شاعر للملك : يا ابنَ الهواشِمِ من قُرَيشٍ أَسْلَفُـوا جِيلًا بِمَدْرَجَةِ الفَخَارِ ، فَجِيلا / يا ابنَ النَبِيّ، وللمُلُـوكِ رِسَالَـةٌ، منْ حَقَّهَا بالعَدْلِ كَانَ رَسُولًا / نَسَلُوكَ فَحْلاً عَنْ فُحُـولٍ قَدَّمـوا ، أَبَدًا شَهِيدَ كَرَامَةٍ وقَتِيلًا.

لكن قبل اكثر من ألف سنة ، قال: ما شئت لا ما شاءت الاقدار / فاحكم فأنت الواحد القهار.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير