ذاكرة القدس.. الرجبي يمتلك 120 الف صورة للمدينة توثق تاريخها

28.12.2017 01:39 PM

رام الله- وطن- مي زيادة: بحث في تاريخ القدس بسن مبكر جدا، امتلك كاميرا، والده عامل البناء، ووثق القدس من خلال مدرسته العثمانية، بحوزته اليوم مايزيد عن 120 الف صورة ونيجاتيف(افلام غير محمضة)  وسلايد قديم عن القدس.

كان لـ"وطن" معه هذا الحوار..

من هو هشام الرجبي؟

هشام الرجبي  ابن السابعة والاربعين عاما،  نشأ في مدينة القدس في احيائها وازقتها القديمة وبجانب المسجد الاقصى المبارك.
"ابحث عن القدس وتاريخها ومعمارها، ولعل جيلنا السبعينات هو الاكثر فقرا في تلك الفترة للمصادر ودقة المعلومات ؛ لذلك فان البحث عن أي شيء ولو سبب تسمية شارع كان كمن يبحث عن ابرة في كومة قش، لذلك فتعريفي لهشام الرجبي تدرج في عدة مراحل كان اولاها الباحث عن المستحيل لندرة المصادر كما ذكرت ولاختلاط الخرافة احيانا بالحقيقة، وهذا ينطبق على قصص عديدة في مدينة القدس تناولت رموز ومعالم ومراحل بشكل استثنائي ومتخيل في غالب الوقت .

اما عن طبيعة عملي فهذا شأن مختلف عن مجال البحث التاريخي والبحث عن موارد الصور الفوتغرافية وتاريخها وعن الوثائق فانا اعمل موظف في وكالة الغوث بشان مختلف تماما .

شهادتي هي الثانوية العامة حصلت عليها بعلامات متدنية حقيقة ابان فترة تمضيتي للاعتقال فلقد سجنت امني عشرات المرات كان اطولها الحكم علي ثمان سنوات .

وكما ذكرت مكان السكن هو القدس وربما مكان سكني كان له الفضل في توجهي وطريقة تناولي للأشياء" .

شدتني الابنية والنقوش منذ الصغر

منذ متى وانت تبحث في تاريخ القدس؟ولماذا توثق كل شيء عبر الصورة؟

منذ متى ابحث في تاريخ القدس ..؟؟
منذ طفولتي المبكرة جدا ؛ ..... في مدرستي مدرسة الايتام الاسلامية والتي هي مجاورة للمسجد الاقصى المبارك وهي بالأصل بناء قديم يعود الى زمن بداية الدولة العثمانية وتسمى " العمارة العامرة" او "تكية خاصكي سلطان" والتي أنشأتها زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني روكسلانا، هي بحد ذاتها معلم تاريخي ؛ فهي تتميز بالأبنية والفن المعماري والنقوش على ابوابها والمقرنصات ومكاسل الابواب الحجرية وهي مرحلة مهمة جدا في تاريخ مدينة القدس أي الفترة العثمانية ؛ وطبيعة حديث الاساتذة اليومي عن طبيعة مكان المدرسة واهميتها وتناول بعض الشذرات من تلك المرحة ربما لاقت فضولاً لدي ان اتعرف على هذه المرحلة العثمانية اضافة الى كل هذا استاذ التاريخ استاذي الفاضل الجليل سفيان قطينة،  والذي كان يقتطع في كل مرة وقتًا من الدرس للحديث عما لم تحمله كتب المنهاج لنا وحرارة احاديثه وحرقته كان حافزًا اخر ومهم لأبحث اكثر عن القباب والعقبات والمساجد والمدارس اضافة الى الطريق من البيت الى المدرسة مرورا بشكل يومي من باحات المسجد الاقصى ذهابا وايابا وكل خطوة في شوارع مدينة القدس بها شيء يتميز بذاته ويطلق عنان الاسئلة ؛ لقد كانت هذه البداية المبكرة ؛ كل هذا تقاطع مع اب يعمل في البناء عايش ايامًا صعبة وظروفًا ككل المقدسيين وكانت لديه قناعة مطلقة ان من اوصلنا لما نحن عليه جهلنا وقلة معرفتنا بتاريخنا وحضارتنا ؛ هذا الرجل والدي الذي كان يعيش ضائقة مادية دائمه نتيجة قلة العمل لم يتأخرعن تسجيل طفل في عمر العشر سنوات في مكتبة المدرسة العمرية والتي كانت لطبقة اعلى مما نحن فيه وان يدخر لي مصروف منفصل عن المصروف اليومي لشراء الكتب.

اما عن الصورة الفتوغرافية القديمة فهي في الحقيقة لم تكن الاساس في بحثي التاريخي بشكل مجرد كصورة ؛ في العام 1995 كان حصولي لأول مرة على مجموعة صور عددها 320 صورة فوتوغرافية قديمة لمدينة القدس ؛ هذه المجموعة الاولى التي كانت بمثابة بوابة فتحت على مصراعيها لشغف اخر ينسجم مع التاريخ ولكن له حكاية مرئية نوعا ما ولو بمشهد صغير ؛ لقد كانت مجموعة الصور معنونة بعناوين توراتية وانجيلية وهي بالطبع عناوين كانت في غير سياق وحقيقة المشهد ؛ وهذه كانت البداية لأبحث اكثر واكثر عن منابع الصور ومصادرها وشراء مجموعات او اخذ نسخ منها بدقة عالية لاكتشف ان الغاية من التصوير المبكر لفلسطين ومدينة القدس لم يكن نزيها وانه كان جزء مهما من حقيقة المؤمرة التي وقعنا في شركها .

بماذا تفيد الصورة؟

ان فائدة الصورة هامة جدا وتعد وثيقة مرئية اذا تناولناها بمسماها الحقيقي ؛ فعادة يكون اطراف بناء الصورة هم المصور والمشهد والعنوان الذي يلزم احيانا المشاهد للصورة ولو بجزء صغير من قناعات المصور بعنوانها ولا ننكر ايضا ان الصورة ايضا ساهمت في نشر معتقدات اوروبية مسبقة للمشهد من خلال الارث الثقافي المسبق عن ارض الميعاد ارض اللبن والعسل ارض الانبياء، الارض التي عاش فيها المسيح عليه السلام وكان لسليمان مملكة عظيمة ومن قبلة داود عليهم السلام، ايضا ساهمت الصورة في تطور الوعي لهذه الافكار المسبقة وسقلها بمشهد مرئي لروايات واساطير لجغرافيا خلف البحار ؛ فهي كما انتجت هذه الافكار واثرت بمجتمعاتها بها ايضا طورت الرؤيا من خلال صور عنونت بعناوين تعزز هذه المعتقدات والتي هي بالغالب متخيلة لا تمت للواقع بصلة ولا يوجد لها أي دليل تاريخي هي مجرد حكايات واسماء اسقطت على مواقع ومعالم في مدينة القدس لم يثبت أي من صحتها حتى يومنا هذا .

من اين تجمع الصور ؟

اما عن مصادر مواردي لهذه الصور فهي كثيرة ومتعددة وهي في مجملها مصادر اجنبية او اوروبية او كنسية او من مصادر شخصية لأناس احتفظت بصور وتوارثتها او نيجاتيف قديم او من خلال علاقات مع باحثين وموثقين في تبادل الافكار والمعلومات والصور احيانا بأخذ نسخ من الاصل ؛ والسبب يعود للمصادر الاجنبية او مؤسسات البعثات التبشيرية القديمة الحديثة او الكنسية هو انها هي من تولت التصوير المبكر في فلسطين هذا اولا والسبب الاخر في بدايات التصوير المحلي العربي الفلسطيني كان الاهتمام بالجانب الشخصي في الصورة او الاحتفالي اكثر منه تناول معالم ومشاهد عامه ومتابعة قضايا تاريخية ؛ اما الصور المحلية المبكرة والتي في الغالب كانت بداياتها بعد العام 1900 م لم تولي اهتمامًا جيدًا ومباشرًا بمدينة القدس كأثر وتاريخ ومعالم كما فعلت البعثات التبشيرية المبكرة في فلسطين ومدينة القدس والتي كانت بدايتها العام 1844 ميلادية ؛ لذلك فان الفائدة من الصورة الفوتغرافية الاوروبية حقيقة اكبر كونها عامة وليست مخصصة او فلكلورية كما حدث في اغلب الصور والمصورين المحليين .

هل تصورها بكاميراتك الخاصة ؟

بالطبع اقوم بالتقاط صور بكمرتي الخاصة وذلك لأثراء بحث بعينه عن معلم او موقع تاريخي او بشكل عام ابراز واظهار جمالية الفن المعماري المتداخل بين جميع الفترات والتي هي في الحقيقة فترات معقدة جدا لفهم الفن المعماري لأي معلم من معالم مدينة القدس ؛ فكثيرا ما نرى معلم سبيل ماء او قبة مسجد او كنيسة او احد ابواب السور قد مر بعدة مراحل تاريخية، فقد نجد مثلا سبيل ماء يحمل نقشًا مملوكي وطرازًا معماري مملوكي ولكنه يحمل بذات الوقت نقشًا عثمانيًا او ايوبيًا وذلك لمروره بحالة ترميم وتجديد في فترات لاحقة لذلك فأحيانا يكون للصورة دورهام وجلي لإظهار القصد من اختلاف الكتابات او ما اضيف او رمم على الصروح التاريخية في مدينة القدس، وجدير ان اذكر هذه الخصوصية في مدينة القدس وهي ان كل من مر على مدينة القدس من امراء وملوك وقضاة وحكام واثرياء ومتصوفين وزهاد وسلاطين وحكومات حاولوا ان يتركوا شيء يخلد اسمائهم ومراحلهم بوقف او بناء او منشأة او مسطبة تدريس او تجديد بناء قائم واضافة نقش التجديد بجانب نقش المنشئ ؛ لذلك فالقضية معقدة والشرح مهما كان وافيا ودقيقا تبقا الصورة لها مكان ايجازي في توضيح المعنى وهذا سبب هام لجعلي التقط صور بطريقتي الخاصة والتي تعبر عن مضمون الموضوع البحثي احيانا .

اضافة الى انني اقوم بتصوير كل شيء يتعلق بتاريخ القدس منذ سنوات واقوم بتبويبه وارشفته وفي الواقع ان القدس لا تنضب من التاريخ ولا المعالم ولا الجديد الذي يجعل من اعتقد انه على يقين من كل شيء انه مازال يجهل أي شيء ؛ انها مدينة صغيرة جغرافيا لكنها الاكثر كثافة وثراء بالأحداث والتاريخ والمراحل والحقب .

كم صورة جمعت الى الان؟ وماهي مراحل الصورة التي مررت بها ؟

للحقيقة الرقم الدقيق لحجم وعدد الصور التي جمعتها غير متوفر فالإحصائيات لم تعد مهمة في السنوات الاخيرة ولكن المؤكد ان العدد تجاوز المائة وعشرون الف صورة ونيجاتيف وسلايد قديم لمدينة القدس وجميع محافظات فلسطين بشكل عام .

اما عن المراحل التاريخية التي تناولتها الصور فهي تبدأ منذ العام 1844 م وتنتهي الى العام 1969 ؛ ولعل الصور الاندر والتي يصعب الحصول عليها هي المراحل المتأخرة بعد العام 1948م  وليست المبكرة، فالصور التي تغطي اعوام الخمسينيات وما بعد هي الاقل حضورا والحصول عليها يتم عبر افراد وليس مؤسسات وجمعيات وجهات مختصة بهذا الشأن ؛  ذلك يعود ان نهاية الانتداب البريطاني والذي خلف ارشيفًا ضخمًا مسح من خلاله فلسطين بشكل عام واثارها ومدنها وسلط الضوء على المواقع الاثرية بشكل خاص قد جاء بعده احتلال فلسطين العام 1948 والذي خلف عدم توازن في ادارة موحدة لعموم فلسطين تهتم بشأن الارشفة والمتابعة اضافة الى عدم اهتمام المؤسسات التي تولت هذه الفترة للصورة كوثيقة او كمرجع حتى ان بعض المؤرخين الذين عايشوا هذه الفترة منذ العام 1948 حتى العام 1967 قد استعانوا بأرشيف الفترات البريطانية ونهاية الفترة العثمانية ؛ ومن المؤسف ان بعضهم تناول الصورة على سبيل تزيين الكتاب لا اكثر،  دون تناولها في سياق الموضوع اصلا وحصل ذلك في العديد من الكتب لمؤرخين عرب بشكل عام ؛ ربما الاسباب كانت تعود لقلة الموارد او الامكانات في تلك الفترة ؛ ولكن ان تستمر الكارثة الى يومنا هذا فهذا يسمى العمى الثقافي بعينه واكبر مثال على ذلك الكتاب الذي اصدره الداعية طارق سويدان ( فلسطين التاريخ المصور ) انه كتاب كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى اولا ان يحمل هذا العنوان الشمولي  وما احتواه من صور منسوخة وغير دقيقة العنوان حتى.

مجموعة صوره .. متحف فوتوغرافي للمدينة

ماذا تضم صورك حول القدس ؟

ان الصور تضم كل شيء تقريبا يحاكي مرحلة الصورة أي المراحل التي توفر فيها التصوير الفوتغرافي في فلسطين ؛ وهذه المراحل كانت بداياتها التقديرية العام 1844 م وانا اقول التقديرية حتى لا اجزم انه لم تتوفر صور قبل ذلك التاريخ ولعل الحديث عن تاريخ اختراع الكاميرا مهم هنا حتى يتم توضيح الامر ؛ في العام 1824م اخترعت اول كاميرا في فرنسا واسمها الكاميرا لايكي، وقد اشترت فرنسا هذا الاختراع وجعلته ملكًا عامًا وليس مخصصًا ؛ اما دخول التصوير الى المنطقة العربية لأول مرة فكان التقاط صورة لمحمد علي الالباني حاكم مصر في مدينة الاسكندرية العام 1839م وبعدها توالت البعثات والمصورين الى الوطن العربي وكان الاهتمام ينحصر حول منطقة مصر وبلاد الشام مع الاخذ بعين الاعتبار ان اهتمام المصورين كان مختلف من منطقة لأخرى؛ فالصور التي تم التقاطها في منطقة المغرب العربي تونس الجزائر المغرب كان يطغى عليها صور المجون والرومنسية والجواري والنساء عاريات الصدر او العاريات بشكل عام وهذا ما مارسه الرسامون من قبل المصورين ايضا ؛ اما الصور المبكرة لمصر فكان تركيزها الاكبر على الاثار الفرعونية وتصوير السكان المحليين بمجتمعات بدائيه متخلفة بطريقة استعلائية استعماريه مبكرة ولا شك انه يوجد ايضا صور تتعلم بالجواري وحمامات النساء في مصر ؛ ولكن المسالة اختلفت مطلقا في فلسطين ومدينة القدس بشكل عام ؛ الهدف الاول في فلسطين هو تجسيد الروايات الانجيلية والتوراتية من خلال صور واحيانا كان يتم مسرحة صور باستخدام اشخاص كديكورات مثل ميلاد المسيح عليه السلام سيده تحمل طفل او تقف بجانب مهد ينام به طفل يقف الى جوارها رجل وهذا يجسد مريم العذراء عليها السلام ويوسف النجار خطيبها والمسيح عليه السلام ؛ او رعاة في بيت ساحور يشيرون الى السماء بتمثيل اصحاح الرعاة الذين شاهدوا شهابا يهوي يوم ميلاد المسيح عليه السلام .

هذا الجانب الممسرح في التصوير ولكن هناك جوانب عديدة اخرى منها تغييب السكان المحليين من الصورة وهذا الشأن تحديدا ما اسس لفكرة ارض بلا شعب ؛ لقد كانت الصورة تحتاج لالتقاطها من خمسة عشر دقيقة الى عشرين دقيقة حتى يستوعب النيجاتيف الزجاجي الضوء ويقوم بنسخ الصورة وهذه المسالة تحتاج لثبات المشهد لان أي حركة خلال هذا الوقت سوف تؤدي الى شكل متدرج، تحرك خلال استيعاب النيجاتيف للصورة، والامثلة كثيرة على ذلك فهناك بعض الصور قد مر خلال التقاطها انسان او حيوان او حتى الرياح هزت شجرة تحول الجسم المتحرك الي شكل متدرج ؛ وهذه المسالة دفعت بالمصورين للبحث عن وسيلة لإيقاف أي حراك خلال فترة التقاط الصورة وهذا ما نشاهده في مجموعة المصور سيلزمان والمصور فليكس ولا اعلم حقيقة كيف استطاعوا ان يمنعوا المرور في ميادين عامة في مدينة القدس وكيف امتلكوا السلطة لذلك كونهم اجانب وليسوا محليين اولا والامر الثاني حتى لو كانوا من السكان المحليين فهم يحتاجون لسلطة تنفيذية لتنفيذ هذا الامر ؛ ولعل استنتاجي الوحيد هو دفع رشاوي للسلطة المتنفذة في مدينة القدس لتقوم بوقف أي تحرك خلال هذا الوقت.

اما الجانب الاخطر في التقاط الصور المبكرة فهو اظهار اشخاص يهود في الصور ؛ لاحظت ان بعض المصورين ومنهم اريك ماتسون وهو اكبر المعمرين في مجال التصوير في مدينة القدس فهو عايش مرحلتين المرحلة العثمانية والمرحلة البريطانية ولقد استخدم المسرحة في صوره بإظهار اشخاص يهود يتجولون بشوارع القدس بكثره في اغلب صوره ؛ ولكن من جمع هذه الصور ودقق النظر بها سوف يجد ان الاشخاص المستخدمين في الصور بمواقع مختلفة هم نفس الاشخاص الذي لا يتجاوز عددهم العشرة اشخاص ولكنه اظهرهم بأكثر من الف صورة وهذا التضليل الهدف منه هو ان ينقل الى المجتمع الاوروبي ان اليهود متواجدين بكثرة في هذه المدينة وهذه المدينة ما زالت محافظة على يهوديتها بني اسرائيل وهذا بالطبع تزوير وبهتان فمن راجع سجل الدولة العثمانية وعدد السكانها ومذهبهم سوف يجد ان اليهود المسجلين في هذه المدينة لا يتجاوز الخمسة بالمئة فقط من عدد السكان المحليين ؛ وهناك اهداف متعددة كانت للمصورين وهي جميعها اهداف غير نزيهة .

اين الاقصى في بحوثك ومايجري من تهويد له؟

ان المسجد الاقصى المبارك هو في صميم بحوثي وهو محور اهتمامي وهو المحفز لكل سبل الاستمرار لدي وربما ان هذا الدور المنوط  بي هو جلاء الغبن والتزوير الذي طال مقدساتنا وتاريخنا ولعل الشعار الذي ارفعه دائما هو امتلاك هذه الارض معرفيا قبل امتلاكها جغرافيا ؛ ان عروبة واسلامية فلسطين ومدينة القدس لا شك فيه مطلقا وان الاساطير التي تزرعها اسرائيل حول وجودها لا صحة له مطلقا ؛ ولكن هم امتلكوا الامكانات والدعاية والدعم الاوروبي لتثبيت رواية خرافية لم تنسجم مطلقا مع أي اكتشاف اثري حصل للمدينة ؛ ونحن نمتلك الحق والتاريخ كله ولكن جهودنا للأسف كغثاء السيل لا تثمر .

لقد نهضت العديد من المؤسسات والجمعيات والاطر لنهضة القدس وتاريخها كل بطريقته ووسائله ولا شك ان هذه الجهات قد تعرضت للكثير من المضايقات والتعقيدات واحيانا الاغلاق من قبل الاحتلال الاسرائيلي الا ان نقطة ضعفها حسب رايي هو فرديتها وعدم قبول الاخر ؛ فما نعايشه من انقسام فلسطيني بين الفصائل هو حقيقة نعايشه بين هذه الفئات والمؤسسات ولعل الخلل الاكبر في البحث التاريخي لهذه الفئات هو التاريخ المقدس أي تناول القدس من الناحية الدينية المطلقة والجانب الاخر تناول القدس من الناحية البحثية التي تعتمد الدلالات التاريخية المجردة ؛ اضافة الى كوننا نعتمد على مراجع للأسف تناولت او اخذت الكثير من الاسرائيليات دون برهان او دليل فقصة معبد سليمان التي نفاها وانكرها علماء الاثار الاسرائيليين وعلى راسهم الملقب بأبو الاثار الاسرائيلية إسرائيل فلنكشتاين، والذي يشكك بأي وجود لليهود او معبدهم او سليمان ويشكك حتى بوجود شخص اسمه داود قد حدث في مدينة القدس ومثله العديد من العلماء المتخصصين بتاريخ اسرائيل والباحثين والمنقبين ؛ ولكن بعض مصادرنا العربية والتي نسخت عن المصادر الغربية تعزز الخرافة الاسرائيلية وهذا احد الاخطاء في تاريخنا ؛ ولو ضربنا مثالا صغيرًا جدا عن حقيقة مملكة سليمان وجيوشه ومملكة داود.

لقد نشأت الحضارات عبر التاريخ على ضفاف الانهار فمنابع المياه كان الطرف الاهم في بناء حضارة ومدينة ؛ ان مدينة القدس عانت عبر تاريخها من شح المياه ولم يكن بها نهر مثل مدينة بغداد مثلا او مدن مصر التي في اغلبها مقامة على ضفاف النيل ؛ مدينة القدس كان بها عين سلوان فقط وهذه العين لم تكن تغطي احتياجات السكان المحليين فقط لذلك فلقد اهتم السكان المحليين بالإبار في بيوتهم فجميع بيوت القدس القديمة يوجد بها بئر او اكثر لحصر مياه الامطار ؛ وانا اتسائل عندما اقرا في كتابهم وكان لسيلمان عشرين الف مذود من مذاود الخيل والمذود هو الخانة التي يأكل بها البهيمة بما يعني ان لسليمان عشرين الف حصان وفرس وبالطبع عشرين الف فارس وهذا شان الملك فماذا عن العامة والخواص من نعيم الابل والاغنام وخيولهم والسكان ايضا هل كان لهم مصدر ماء خاص بهم لا نعلم عنه ...؟

بالطبع لا لم يكن هناك أي مصدر ماء غير الابار والتي كانت تستمد خزانها من المطر ؛ والحديث ايضا عن ملك داود وعدد جيوشه كله ضرب من الخيال ؛ وكما قال احد العلماء الاسرائيليين ان القصص التي يحملها التلمود هي مجموعة قصص عجائز تحولت الى نصوص لا دليل تاريخي عليها .

اما عن البحث التاريخي العلمي فهو يقول ان التاريخ يكتب حسب البحث ؛ يتم بحث اثري او تاريخي وبناء عليه يتم كتابة التاريخ ؛ اما في الحالة الاسرائيلية فهي العكس تماما ؛ هم احضروا نصوص مسبقا تاريخية لمعتقداتهم واساطيرهم وبدوءا البحث بناء على هذه النصوص وهذا كمن يضع العربة امام الحصان لذلك فهم دائما في ارباك لأثبات شيء تاريخي يعزز اساطيرهم ؛ وما يتغنون به من اكتشافات اثرية تاريخية هي في الحقيقة الفترة الهوروديه الرومانية لا شان لهم بها وكل ما حققوه حتى اليوم هو اسقاط اسماء من كتبهم ورواياتهم على مواقع ومعالم وشوارع لكي تنسجم مع اسطورتهم التي لم يتحقق لهم شيء منها على الارض .

عرضت صوري عربيا وعالميا

هل شاركت بصورك في معارض محلية وعربية ودولية؟

بالطبع شاركت بالعديد من المعارض والمحاضرات حول تاريخ التصوير الفوتغرافي لفلسطين ومدينة القدس واهدافه ودوافعه المبكرة فالصورة كوثيقة لم يهتم بها المثقف العربي بشكل جاد ومخصص بل اتخذها اضافة جمالية احيانا لدراساته وكتبه ؛ لذلك فإن الهدف من المعارض والمحاضرات هو تسليط الضوء على اهمية الصورة كوثيقة هامة وعن الدور الذي من الممكن ان تقوم به في حال استخدمت بشكل صحيح .

الى متى ستبقى تصور القدس؟

الى ما شاء الله ؛ فكما تحدثت سابقا مدينة القدس وارثها وتاريخها وجمالها لا ينضب وهو متجدد على الدوام .
حاليا اقوم بالتصوير بكاميرات حديثة متعددة وعدة عدسات حسب المطلوب للصورة وللحقيقة لا اجيد التصور بالموبايل وربما هذا الاختراع قد جاء بعد امتلاكي كاميرات متطورة مقارنه بأداء الموبايل ؛ اما حول اول كاميرا امتلكتها فهي في الحقيقة كاميرا والدي التي كان يمتلكها ثم اعطاني اياها ولكن كانت تكلفة الفلم والتحميض هي المشكلة بسني المبكر في سن الثالثة عشر والرابعة عشر سنه .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير