توثيق لحظة الخروج الى الحياة

مولودك الجديد بعدسة المصورة المتخصصة صابرين

31.01.2018 11:15 AM

وطن- مي زيادة: بكثير من الحب والرعاية والدفء، تلتقط الصور للاطفال حديثي الولادة، وبعطف الام وغريزتها تتعامل مع الحدث الجميل ، لتُسعِد والديْنِ أرادا الاحتفاظ بذكريات موثقة  في اطار خشبي معتّق، للزمن.

صابرين زيدان من بيت جالا (28 عاما)، تركت ادارة الاعمال واتجهت لتلبي رغبة والدين بالتقاط اكبر عدد ممكن من الصور الجميلة لطفلهما البكر من يومه الاول في هذه الحياة، رغم الصعوبات الا انها واجهت الامر بجلد كبير لحبها وشغفها بالتصوير الذي اكتشفته متأخرة نوعا ما، رغم بدئها باقتناء كاميرات التحميض القديمة منذ ان كانت صغيرة.

تحدثنا في "وطن" الى المصورة المتخصصة والاولى في تصوير الاطفال حديثي الولادة، والتي روت لنا  تجربتها الجميلة الصعبة والى اين وصلت بها، فتقول: " بدأت دراسة التصوير في 2010، كنت في جامعة بيت لحم طالبة ادارة اعمال، وشاركت في مسابقة تصوير للقنصلية الفرنسية لم افز بها، لكن من خلالها فقط اكتشفت اني مغرمة بالتصوير كثيرا، منذ ان كنت صغيرة لدي ميول للتصوير واحتفظ بكاميرات التحميض القديمة، لكن لم يخطر ببالي ان يكون هذا الشيء وظيفة او مهنة لي، عملت في بنك بعد تخرجي، وعن طريق الصدفة اصبحت صديقاتي يطلبن مني أن التقط لهن الصور ولأولادهن، بعدها اكتشفت ان التصوير ممكن ان يكون مهنة، وهذا ماحصل فعلا فالان لدي مهنتي التي اعتاش منها، وامتلك استديو خاص في بيت جالا مجهز للاطفال والاطفال حديثي الولادة."

تصوير حديثي الولادة: دراسة عميقة قبل التجربة 

وتضيف المصورة صابرين، يوجد الكثير من الفتيات اللاتي يعملن في تصوير الاطفال بالممارسة وليس عن دراسة متخصصة، موضوع تصوير حديثي الولادة معقد جدا، استغرق الامر معي 3 سنوات مابين دراسة وتدريب حتى اتقنته، درست في الادرن دورة تدريبية مع مصورة سويدية متخصصة بتصوير الاطفال حديثي الولادة، لكن انا بشكل رئيسي فقد درست "اون لاين" لانه لايوجد كليات تصوير لهذا التخصص في فلسطين، فارتأيت ان اعلم نفسي بنفسي عبر الانترنت، فكنت اشتري "كورسات" واشاهدها واطبق عملي واعلم نفسي".

"الدراسة حول تصوير حديثي الولادة ضرورية جدا، لانك تتعامل مع جسم طري لتوه مولود، يجب مراعاة درجة الحرارة في الغرفة والجسم طريقة حمله وإجلاسه او وضع الاقمشة عليه ومراعاة نوعها، يجب الانتباه لكل تفصيل صغير مع هذا المولود حتى لاتؤذيه، هذه الامور كلها تكتسبها بالتعلم فهو ليس كأي نوع تصوير اخر، وهذا مامّيزني عن غيري من المصورين والمصورات في الضفة" وفق صابرين.

وتشير "الى أن التعامل مع كل فئة عمرية تختلف في التصوير، لدي عدة تصوير خاصة لكل فئة عمرية، فالطفل في عمر الاربع شهور لايستطيع الجلوس لوحده لذلك يوجد اثاث خاص به (مخدات مقاعد، فرش)، وفي عمر الست شهور والعام ايضا عندما يستطيع المشي والحركة، يجب مراعاة القدرة الاستيعابية لكل طفل".

وتقول صابرين، "الطفل الكبير نوعا ما ممكن تصويره نصف ساعة وتخرج بـ 20 صورة ممتازة، لكن الطفل حديث الولادة يحتاج لتصوير على الاقل من ساعتين لاربع ساعات لتستطيع الخروج بـ العشرين صورة ذاتها بذات الجودة والجمال، الجهد مختلف وطريقة التعامل مختلفة، هذا كله يحتاج للتدريب الجيد".

الاستديو الخاص بي مساحته متوسطة، طموحي الذي سأعمل عليه ان يكون لدي مساحة اكبر لأخصص قسم لحديثي الولادة وقسم للاطفال الاكبر عمرا، رغم ذلك فأنا أجد أن الاستديو مريح جدا، حيث احافظ على درجة حرارته دوما وكل مايلزمني من اثاث وعدة تصوير قريبة مني لا احتاج للوقت الكبير وانا ابحث عنها، لأجهز الطفل لجلسة التصوير.

"بدايتي كانت في التصوير الشرعي والاعراس، وحفلات اعياد الميلاد، عندما رأيت ان السوق يتجه بهذا النوع من التصوير قررت التخصص والتغيير، السوق الفلسطيني ليس سوق سهل لتجني المال من خلاله، عندما انجبت ابني كنت اريد التقاط الصور له لم اجد احد يلبي طموحي ورغبتي، فقررت أن اكون الشخص الذي يملأ الفجوة في السوق، بما اني أم ولدي شغف للتصوير، وجدت انها فرصة، ووجود ابني ساعدني كثيرا، هو كان بداية تصويري لحديثي الولادة".

وعن الجهد الجسدي والمادي تخبرنا: "جسديا الامر ليس سهل يحتاج لجلد وصبر كبيران، عندما بدأت كنت أرهق كثيرا، قررت عدة مرات التراجع عن هذا العمل، لكني سرعان مابدأت اندمج في العمل واحبه اكثر، ففي الدرجة الاولى اتعامل بغريزة الام واعرف ان كل طفل يبكي وينزعج ويحتاج لأمه ويجوع، استطعت التعامل مع كل هذه الظروف لاني ام واعلم ماذا يريد ابني حين يبكي، من الناحية المادية صعدت السلم درجة درجة، قمت بتوسعة الاستديو مرتين، حتى لا ارهق نفسي ماديا، لم ابدا برأس مال كبير، كان لدي استديو صغير جدا وجهاز كمبيوتر واحد متواضع جدا وكاميرا  واحدة، لكن عندما تكون الادارة جيدة هذا يسهل الامور كثيرا".
من وقت جلسة التصوير حتى التسليم للأهل نحتاج لقرابة 3 اسابيع تقريبا، تمر العملية بعدة مراحل من فرز الصور واختيار الاهل لصور وعمل المونتاج للصور بالفوتوشوب، وثم ارسال الصور للطباعة.

في الاخير الشيء المهم هو نظرة الرضى في عيون الاهل عند استلامهم الصور لأطفالهم، لان العالم مفتوح الكل يرى صور لأطفال في دول اوروربية وغربية ويرغب فشبيه لها هنا، الشيء المشترك بين الاهل ان اهتمامهم بالطفل الاول يكون اكبر ليحصل على صور اجمل مع اختلاط مشاعر الام بين الخخوف والحرص على ابنها الاول، بكيفية التعامل مع ابنها وخوفها من ان يتأذى، بعد اول نصف ساعة في الجلسة يتلاشى خوف الام، مع الطفل الثاني تكون الام حساسيتها اقل ومخاوفها ايضا.

يشار الى ان المصورة صابرين زيدان شاركت العام الماضي في مسابقة "عيوهن" للتصوير والتي نظمها مركز تطوير الاعلام في جامعة بيرزيت، بالتعاون مع وزارة شؤون المرأة ووزارة الثقافة، وفازت بصورتها لعازفة كمان فلسطينية في قصر جاسر بمدينة بيت لحم.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير