دولة "جبل الهيكل" قادمة

13.02.2018 03:10 PM

ترجمة خاصة- وطن: نشر موقع "واي نت" بالإنجليزية مقالا تحت العنوان أعلاه. تناول ضرورة ان ينصب الرد الاحتلالي على الهجمات الفلسطينية، أولا وأخيرا، في مصلحة بناء دولة "جبل الهيكل" المزعومة، وان لا يتشتت في هذا الموقع او ذاك. فهو يتهكم على الحكومة التي ترد على حوادث قتل الإسرائيليين ببناء المستوطنات، متسائلا "حسنا، وهل يجب تفكيك المستوطنات في حال كان القاتل يهوديا؟".

ونحن اذ نترجم المقالة، نبقي على بعض المصطلحات، مثل مصطلح "جبل الهيكل"، (الذي نسوق بدلا منه دائما "الحرم القدسي الشريف")، كي يعرف القارئ ماذا يكتب عنه في الصحافة المقابلة، واي مصطلحات تستخدم هناك، وخصوصا ذات البعد الديني:

شهدت مراسم دفن المستوطن الإسرائيلي ايتمار بن غال، الذي قتل عند مدخل مستوطنة "ارييل" المقامة على أراضي الضفة الغربية، عدد من الشخصيات الإسرائيلية، مثل المتحدث بلسان كنسيت الاحتلال، يولي ادلشتاين، ونائب وزير جيش الاحتلال، ايلي بن داهان، ووزير الزراعة اوري ارييل، وغيرهم.

ويعتبر الإسرائيليون كل حادثة قتل، وخصوصا قتل شاب، حادثة مؤلمة وقاسية جدا. ولذلك فان الدعوات الى الانتقام، والاتهامات الموجهة الى الحكومة بالعجز عن حماية مواطنيها تزداد، وتلقى تفهما كبيرا. فالألم لا يزول، ولا يشفى بالبيانات الدبلوماسية ولا بالمشاركة في مراسم الدفن.

وعلى إثر ذلك، يبدو ان هناك مبدا جديدا للعمل ضد الهجمات الفلسطينية نشأ مؤخرا في إسرائيل. وهو ما تعكسه تصريحات وقرارات واعمال صانعي السياسات. يتمثل هذا المبدأ بالقول "ان الرد الأنسب على الهجمات الفلسطينية هو، أولا وقبل كل شيء، التوسع في المستوطنات". والالية بسيطة، فالمستوطنة التي لديها ترخيص بناء، فسيبدأ فيها التوسع بشكل فوري. اما المستوطنة التي لا يوجد فيها ترخيص بناء، فسيتم منحها الترخيص بشكل فوي، ومن ثم يبدأ التوسع بأسرع وقت، وفق الكاتب.

وهناك من يزعم انه يجب الاستعاضة عن الدعوات المتهورة بالانتقام الجماعي، والنداءات الى القتل واراقة الدماء، ببديل اخر هو التوسع الاستيطاني. وملخص هذا الزعم يقول انه "ليس هناك ثمة حاجة الى اهراق الدماء، بل هناك حاجة للبناء والتوسع في المستوطنات".

وينتقد الوزير اريئيل هذا الخيار خلال مشاركته في الدفن حيث يعتبر ان "توسيع المستوطنات لا يمكن ان يشكل رادعا، فهو لا يمنع الهجمات لأنه لا يشكل عقابا مباشرا للمهاجم نفسه، لان المهاجم لا يفكر بحجم هذه المستوطنة او تلك عندما يقرر تنفيذ هجومه. وبالتالي، فطريقة الرد هذه غير مدروسة، وغير مجدية، وغير رادعة".

ويضيف اريئيل، "لا ينبغي أن يتخذ قرار الرد، ومكانه، وتوقيته، انطلاقا من اعتبارات المنطق السياسي فقط، والقيود القانونية. وينبغي ان يكون مؤثرا، ومجديا. فالمنطق العقابي هذا يقتضي الرد على القاتل عندما يكون فلسطينيا من خلال بناء المستوطنات. ويقتضي العكس عندما يكون القاتل يهوديا، أي من خلال تفكيك المستوطنات".

ولان هذا ليس منطقيا ولا قانونيا، فان الرد على القتلة الفلسطينيين لا يكون من خلال بناء المستوطنات والتوسع فيها. لان قرار البناء في المستوطنات يجب ان يكون استراتيجيا، والا يكون مرتبطا بالهجمات فقط.

وبالملخص، فان الاستجابة السريعة للهجمات ينبغي ان تكون في إحلال اشد العقاب بمرتكبي هذه الأعمال، وهو الحل الانجع لمنع الهجمات في المستقبل، واي شيء غير ذلك هو سخرية من دم الضحايا، وفق مصطلح الكاتب.

ويلخص الكاتب، في حال كنت ما تزال متشككا، ولديك بعض الاستفسارات، او الصور غير الواضحة، فإنك ستجد أفضل إجابة لدى الوزير اوري اريئيل، حيث هرع خلال التشييع الى توضيح الأهداف التي تمليها الدماء التي سفكت. حيث قال: "إنه وقت جبل الهيكل، فقد ان الأوان كي يدرك شعب إسرائيل حرمة الأرض، وعليه المضي قدما لاستغلالها أسرع استغلال. اما الهجمات، فلدى الامن طرقا كثيرة للتعامل معها. وهناك أشياء لم يتم القيام بها بعد، وحان الوقت للقيام بها بشكل فوري، مثل طرد اسرة المهاجم كلها، وغير ذلك. كل هذا يجب ان يتم، ولا يجب ان يتأخر الى ما بعد هجوم القتل القادم، بل يجب ان يتم الان، كي لا يحدث قتل قادم.

وأضاف اريئيل: "الحكومة مسؤولة عن الأمن، وعن أرض إسرائيل، وعن البناء عليها أيضا.  ويجب ألا ننتظر أن يقتل شخص ما كي نقوم بالبناء في " هار براخا" أو في "هافات جلعاد". ويجب أن نقولها بصوت عال وواضح: بين النهر والبحر، لا يمكن ان تكون هناك الا دولة واحدة ذات سيادة، هي دولة إسرائيل، والقدس الموحدة عاصمتها"، وفق الكاتب.

ويضيف نقلا عن اريئيل: أولا وقبل كل شيء، "جبل الهيكل" هو الأولوية. ويحتاج تحريك الامر الى إضافة المزيد من البنزين على النار، ويسرني كثيرا إضافة هذا البنزين بنفسي، وإذا كان أحدهم ينادي بعدم الرد على الهجمات عبر الدم، فانه يجب الرد "باسم الدم".

زمن من هذا؟

يجيب ارئيل: انه زمن "جبل الهيكل". ينبغي علينا استغلال الوضع الهش في المحيط هذه الأيام لعمل كل شيء ممكن على "جبل الهيكل".

الكاتب: هل هو بناء كنيس؟

اريئيل: ممكن ذلك، وممكن بناء الهيكل.

الكاتب: كم من الدم سوف يكلفنا ذلك؟

اريئيل: هذه أسئلة لا تهمني، وانا غير مهتم بأمور المنطق السياسي.

ويضيف الكاتب نقلا عن الوزير اوري اريئيل: "لقد آن الأوان لشعب إسرائيل أن يدرك مفهوم حرمة الأرض كاملة، ودون تجزئ". ويضيف "قضايا الأرض المقدسة لا تناقش في اللجان أو في البرلمانات، لأن الأرض هبة الله لشعب إسرائيل. كل شيء يجب ان يكون لنا، لكنه في واقع الامر هو لهم حتى الان. وهناك مساحة تكفي لدولة واحدة ذات سيادة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. وبما أنه وقت "جبل الهيكل"، فسنرى قيامها قريبا"، على حد زعم الكاتب، نقلا عن اريئيل".

ترجمة: ناصر العيسة، عن: موقع "واي نت" بالإنجليزية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير