الاغلاق الثاني للكنيسة في عهد الاحتلال

مثال التعايش في القدس: ملاك مفاتيح كنيسة القيامة مسلمون

28.02.2018 12:32 PM

القدس- وطن: يشهد الزمان وسنوات التاريخ على تسامح المسلمين والمسيحيين والتعايش المشترك الذي يظهر جليًا في القدس، وذلك بإشراف عائلتين مسلمتين على حمل مفاتيح كنيسة القيامة  التي بنتها الملكة هيلانة والدة الملك قسطنطين عام 330 ميلادية، وهما عائلتي "جودة" و"نسيبة".

فمنذ أن فتح صلاح الدين الأيوبي القدس عام 1187م ومفاتيح تلك الكنيسة تحملها عائلة "جودة" حيث تتولى أمانته، بينما يقوم على مهمة فتح واغلاق  باب الكنيسة بشكل يومي عائلة "نسيبة".

تحدثنا في "وطن"، الى وجيه نسيبة الموكل- بفتح واغلاق الكنيسة منذ 40 عاما- يقول: "تسلمت عائلتي مفتاح الكنيسة من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما فتح القدس عام 638م اي منذ العهدة العمرية، وظل معنا حتى دخل الصليبيون القدس ونزعوا المفاتيح من العائلة في 1099، وعلى زمن صلاح الدين الأيوبي اعيد كل شيء لماكان عليه، وفي زمن تركيا اضيفت العائلة الاخرى".
ويتابع نسيبة، لايجوز لاي انسان ان يفتح الكنيسة الا من عائلتنا، والتي يعود اصلها الى الخزرج من المدينة المنورة.

والمفتاح عبارة عن قطعة حديدية رفيعة تنتهي بمربع حديدي يدخل في القفل الأسطواني لباب الكنيسة ليفتح الباب.

ويضيف نسيبة " أفتح الباب في الرابعة صباحا وأجلس على المصطبة المخصصة لي طوال اليوم حتى موعد غلق الكنيسة في السابعة مساءً، عندما احضر صباحا الى الكنيسة يُحضِر خادم الكنيسة السلم يضعه لي واصعد عليه اتسلم المفتاح من عائلة "جودة" المؤتمنة على المفتاح، واقوم بفتح باب الكنيسة، ثم يعود في المساء المؤتمن من عائلة (جودة)كي يتسلم المفاتيح بعد إغلاقها".
ويتحدث نسيبة عن سلم الكنيسة: " هو من مسؤولية خادم الكنيسة الذي يضعه لي كل صباح ، فنحن وضيفتنا شرفية".

ويشار الى ان الباب الحالي لكنيسة القيامة تم بناؤه وتجديده في العام 1808، عقب حريق شب في الكنيسة، وأتى على القبة التي تعتليها.

يوم  الأحد الماضي أعلنت الطوائف المسيحية في القدس إجماعها على إغلاق كنيسة القيامة في البلدة القديمة من المدينة، احتجاجا على قرار بلدية الاحتلال فرض ضرائب على أملاك الكنائس فيها، وتبع هذا الإجماع إغلاق فعلي لباب الكنيسة الأثري الخشبي، ونفذ الإغلاق المقدسيون المسؤولون من العائلتين "جودة" و"نسيبة"،  مشيرا الى ان الاغلاق هذا هو الثاني في ظل الاحتلال حيث كان الاول قبل عشرين عاما لمدة يوم واحد، وذلك بعد دخول يهودي امريكي الى الكنيسة حيث صعد الى مكان صلب السيد المسيح وبدأ برمي الحجاج بالشموع والشمعدانات وانزل الصليب للسيد المسيح.

وتتقاسم الطوائف المساحات والمسافات المحددة لكل منها داخل الكنيسة، وفق ما يسمي "الستاتيكو" (الوضع الراهن)، وهو بمثابة قانون عثماني ما زال معمولا به حتى اليوم، وُضع لتثبيت حقوق كل طائفة وجماعة دينية في القدس عموما، وفي كنيسة القيامة على وجه الخصوص، وتحدد من خلاله كيفية استخدام كل طائفة للمساحة المخصصة لها.

ويوجد في كنيسة القيامة دير للكاثوليك، وآخر للروم الأرثوذكس، وثالث لطائفة اللاتين، ورابع للأرمن، أما الأقباط فلهم دير وكنيسة القديس أنطونيوس، ويقعان خارج كنيسة القيامة، في حين يقيم الأحباش في دير السلطان على سطح كنيسة القديسة هيلانة، ويقيم السريان صلواتهم وفقاً للستاتيكو في دير القديس مرقس، وهو معبد للأرمن قريب من القبر المقدس.

 

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير