الوضع الراهن ومستقبل إسرائيل

04.04.2018 04:57 PM

ترجمة خاصة-وطن: تهب بين الحين والأخر بعض الدوامات حول ما يسميه الكاتب،  هذا البلد الصغير (أي دولة الاحتلال ) تركز في معظمها على المستقبل الذي يتنظر هذه البلاد في وسط تزاحم الاحداث الحرجة في المنطقة والعالم. يرى بعض من كبار المحللين ان مصير دولة الاحتلال يعتمد بشكل أساسي على التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، رغم انهم (أي الفلسطينيين) مستمرون بالرفض وقول كلمة "لا"، منذ أكثر من (80) ثمانين عاما (أي منذ العام 1938)، ورغم انهم على اعتاب الدخول في حرب اهلية فلسطينية جديدة، وفق الكاتب.

ويرى محللون إسرائيليون آخرون أن مصير إسرائيل النهائي سيكون بالوفاء "بوعد الله لها بكل الأرض"، وضمها الى إسرائيل، وفق الكاتب. ويتعارض هذا المصير بطبيعة الحال مع اراء أولئك الذين يريدون انهاء المشكلة من جذورها مع الفلسطينيين. فالبعض يدعوا الى إعطاء الفلسطينيين حقوق المواطنة في إسرائيل. كما تدعو بعض الآراء الأخرى الى إبقاء الفلسطينيين في المأزق الذي هم فيه حاليا، وفي الضغط الذي هم تحته حاليا. وعدم منحهم اية جنسية او تسهيلات جذرية، وتجاهل المعاناة الكبيرة التي يمكن أن تنتج عن هذه الخطوة. كما تتضمن بعض الآراء تحريضا لإجبار الفلسطينيين على الهجرة الى مكان آخر دون رجعة.

ويضيف الكاتب، ان من بين المشاكل التي تعاني منها إسرائيل هي "ارتباك الله"، وفق مصطلح الكاتب. حيث وردت هناك عدة تعريفات متناقضة لمفهوم "الأرض الموعودة"، ضمن النصوص العديدة التي أُمليت على موسى.

كما ان هناك عددا لا باس به من الإسرائيليين ممن يعارضون ضم مساحات شاسعة من الأراضي، حيث يعتبرونها خطوة غير عادلة للفلسطينيين، وبالتالي لا تساهم في حل المشكلة حلا جذريا (أي ان الهدف هو حل المشكلة جذريا، كي يكفوا أي خطر عنهم، وليس العدالة للفلسطينيين). والبعض من الإسرائيليين يريدون ان يبقى الامر على حاله، دون أن يفعلوا أي شيء مع الفلسطينيين. او بالأحرى، يريدون ان تبتلعهم الأرض، سواء موتى بالطبيعة، او قتلا بيد جيش الاحتلال.

ويضيف الكاتب، يبدو اننا عالقين، وغير قادرين على الخروج من الوضع الراهن فيما يتعلق بالحلول مع الفلسطينيين. فطبيعة ظروفهم متقلبة، ومتنوعة، ومتوترة. فهي تتراوح بين الفلسطيني الذي يعيش عيشا عاديا، او عيشا قريبا من عيش المكسيكيين، او عيشا أفضل من المستوى المتوسط في أفريقيا. كما ان بينهم من هو بائس، كمن يعيش في أمريكا الوسطى.

من الوراد جدا ان تنتهي الحياة السياسية لبنيامين نتنياهو، وهذا غير مؤكد، ولكنه غير مستبعد أيضا. وان حدث ذلك، لزعيم الحزب، من المرجح جدا أن يبقى الليكود الحزب الأهم، وذو الدور الأبرز في اية خطة قادمة.

وفي كل القضايا الدولية والمحلية، مهما تنوعت، لن يبقى امر على حاله. ولكن هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في كل مجريات الأمور في الدول وتجعلها تتحرك، او تثبت، او تتراجع او تتقدم. وهذه العوامل هي: الاحوال السياسية، والقوانين الناظمة، والسوابق السياسية، والتزامات الميزانية، ومحدودية الموارد او مرونتها.

اما التحالفات السياسية التي تقع ضمنها الدول، فهي غير ثابتة. بل انها متقلبة، وتتبع المصالح، وتنقاد الى تفاصيل دقيقة تتعلق بالمنافع الداخلية والخارجية للدول.

وعلى الصعيد الإسرائيلي، لا تتغير التحالفات بدرجة كبيرة في اغلب الأحيان. وان تغيرت فتكون مؤقتة، ونادرا ما تحدث تغييرات في السياسة العليا للدولة. ولهذا، فان قائمة التحالفات الفعلية ذات التأثير الاستراتيجي يبدو انها لن تتغير كثيرا، بالنسبة الى دولة الاحتلال، وان بدأت إسرائيل بالتساوق والتلاقي مع قوى أخرى جديدة.

تضطر دولة الاحتلال كل عام الى تخصيص جزء كبير من ميزانيتها للصرف على عملائها، وعلى حلفائها، مما يرهق ميزانيتها، رغم ان معظم تلك البنود يتم صرفها وفق بنود سرية. وبالتالي، من المرجح ان استمرار ظروف التهديد الاستراتيجي، وعدم الاستقرار، الذي تعيشه إسرائيل، سيؤدي الى استمرار الاستهلاك الطارئ في ميزانيتها، مما يجعله أحد العوامل التي تؤثر على الاستقرار بعيد المدى لإسرائيل.

ان الاستقرار الداخلي، والظروف المعيشية للسكان في دولة الاحتلال، يهودا وعربا، تعتبر جيدة، حيث تراوح المستوى الموجود في اوروبا الغربية أو الولايات المتحدة، وفق الكاتب. ويعترف الكاتب ان إسرائيل أفضل لليهود منها للعرب. لكن العرب في إسرائيل يعيشون مثل الأقليات في الدول الأخرى، وربما أفضل من ذلك بقليل في أحسن الاحوال. وخصوصا إذا اخذنا بعين الاعتبار الظروف السيئة داخل الدول العربية. هذا بالنسبة الى الوضع الداخلي، يخلص الكاتب.

اما بخصوص الظروف الدولية المحيطة، فلا يخلو الامر من تهديدات هنا وهناك. كما يشمل الكثير من التقلبات في المنطقة المحيطة. وحيث انها محيط خارجي، متغير ومتقلب تصعب السيطرة عليه، فان خيارات الحكومات في التصرف حيال ذلك تعتبر محدودة. ولهذا فان الاستقرار المتعلق بالوضع الإقليمي والدولي المحيط بإسرائيل لا يعد مضمونا، وبالتالي لا يمكن التنبؤ به، او في الاتجاهات ستسير الأمور. فقد يظهر شخص مثل دونالد ترمب كمفاجأة انتخابية جديدة، ويتصرف بطرق متهورة وغير تقليدية بمجرد توليه منصبه. وقد ينتج عن ذلك تغيرات غير محسوبة تؤثر في مجمل المنطقة بما فيها إسرائيل.

شهد الشرق الوسط تغييرات كبيرة ودراماتيكية وجذرية في العديد من الأنظمة خلال السنوات الماضية. ولعل أبرز الأمثلة على تلك التغيرات تشمل العراق وسوريا وليبيا. ويذكر التاريخ "الاتحاد السوفيتي"، الذي كان ضعيف التأثير، على العكس من روسيا المؤثرة حاليا. فالتغيرات جعلت الاتحاد السوفيتي يندثر ويختفي لأنه لم يكن حريصا على احداث التغييرات، والمحافظة على وضعه مؤثرا في منطقته والعالم. اما روسيا اليوم، فهي عكش ذلك تماما، ويحسب لها حساب في كل شيء.

وتساعد الأنظمة الديمقراطية وسياساتها على تفسير الحياة الجيدة بطريقة إيجابية، بما يشمل انظمة التصويت والمشاركة في الانتخابات، واليات اتخاذ القرار والتشاركية. ولا شك بان ما سبق يؤدي الى تشكيل حكومات مستقرة، مثلما يساهم بإيجاد بيئة عمل وحكم مستقرة.

اما الأنظمة الديكتاتورية، فتقوم في الأصل على اليات وظروف وبيئة قاسية، لبيئة العيش وللمحكومين بالدرجة الأولى، فضلا عن "عدم ثقة" مزمنة بين الحكام والمحكومين.

وقد لا تكون السياسات الديمقراطية لطيفة أو مهذبة أو ممتعة في بعض جوانبها عند النظر اليها، لكنها في العادة تكون منتجة وتنجح في العمل، وتصل بدولها الى بر الأمان. ومن المؤكد ان من الصعب احداث تغييرات ذات طابع او عامل خارجي ضد نظام ديمقراطي قائم وراسخ مثل دولة الاحتلال، وفق الكاتب.

ترجمة: ناصر العيسة، عن: "ذي جيروزالم بوست"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير