انتخابات الهيئات المحلية 2017 ..

صور| في الخليل .. ملصقات الدعاية الانتخابية مستثناة من وعود القوائم بمدينة نظيفةٍ وحضاريةٍ

04.04.2018 07:16 PM

الخليل-وطن- لمياء الشعراوي: عبرت بنا سيارة الأجرة في شارع رأس الجورة شمالي مدينة الخليل، فاستوقفتنا إشارة ضوئية، ورغبتُ لأول مرة أن يطول لونها الأحمر، ليس حباً بالانتظار بل لأُمعن النظر أكثر في يافطة متهالكة على الجانب الأيمن للطريق، كان واضحاً أنها لإحدى القوائم الانتخابية التي شاركت في انتخابات الهيئات المحلية لبلدية الخليل في أيار 2017.

اخضرّت الإشارة، وسارت سيارتنا عبر شارع عين سارة الحيوي، فشاهدت ملصقات أخرى لقائمة مختلفة، ثم ثالثة ورابعة، ملصقات اختلفت احجامها وألوانها الباهتة، تُركت منذ عشرة أشهر على واجهات المباني ومداخل المحال التجارية، وحتى اللافتات الارشادية نالت شيئا من ذاك النصيب. تاركةً توقيعاً من القوائم التي زيّنت برامجها الانتخابية بوعود عنونتها بالنظافة والعصرية والحضرية.

منسق منطقة الخليل الانتخابية في لجنة الانتخابات المركزية، ابراهيم ديرية يوضح أن المادة 25 من قانون انتخابات مجالس الهيئات المحلية رقم 10 لعام 2005 تتضمن في البند 4 نصاً صريحا حول الدعاية الانتخابية للقوائم حيث أنه على القوائم والمرشحين ازالة كافة ملصقات الدعاية الانتخابية خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين بعد يوم الاقتراع. اما البند 5 فينص على أنه يجوز للجنة الانتخابات في حال عدم التزام القائمة بأحكام الفقرة 4، ازالة الملصقات على نفقة القائمة وحسم تكاليف الازالة من مبلغ التأمين المشار اليه في المادة 30 والبالغ 500 دينار أردني. 

ويضيف ديرية "لجنة الانتخابات المركزية في الخليل اعتمدت في ازالة مظاهر الدعاية الانتخابية على مخاطبة القوائم المرشحة، ومن ثم التأكد من ازالتها بما فيها اليافطات والملصقات عبر موظفيها بالإضافة الى مُراسَلة من بلدية الخليل تفيد بأن كافة القوائم الانتخابية قد أزالت مظاهر دعايتها.

وبناء عليه وعلى تسليم القوائم لتقاريرها المالية تم ارجاع مبلغ التأمين البالغ 500 دينار للكتل المترشحة لانتخابات بلدية الخليل". ويستطرد ديرية "لجنة الانتخابات تعتمد على مشاهدات مراقبيها والشكاوى من المواطنين والمؤسسات في التحرك لإزالة مظاهر الدعاية المتبقية، والتي لم يصل إلى مكتبها في الخليل أي منها".

وفي ذات السياق أكد مسؤول قسم رُخص الحرف والصناعات واليافطات في بلدية الخليل وسام الهيموني تواصل البلدية مع لجنة الانتخابات المركزية في الخليل بعِدة مُراسلات بعد انتهاء الانتخابات بأسبوعين بخصوص الدعاية الانتخابية للقوائم الأربع التي شاركت في انتخابات بلدية الخليل. موضحاً أنه "حفاظاً على المظهر العام لمدينة الخليل، قام مفتشو البلدية بإزالة اللافتات القماشية والكبيرة المخالفة وتم التواصل مع لجنة الانتخابات في الخليل وطالبناهم بتحويل مبالغ تأمين الدعاية الانتخابية للكتل الأربع، اضافة للمساعدة والمتابعة لإزالة الملصقات التي ما زالت موجودة على الجدران، الأعمدة وواجهات المحال التجارية"، مضيفاً "تواصلت معنا اللجنة طالبة تحديد أسماء الكتل التي تم ازالة لافتاتها وتحديد التكلفة (التي تبلغ 2000 دينار/ 500 دينار عن كل قائمة) وهاتفياً تم اخبار اللجنة بأن الكتل جميعها تم ازالة لافتاتها القماشية المخالفة ".

بدوره جدد ابراهيم ديرية التأكيد على أن لجنة الانتخابات لم تُكلّف بلدية الخليل بشكل رسمي ولا بعطاء لإزالة مظاهر الدعاية حيث استبقت البلدية الاجراءات، ولا يوجد نص قانوني يُحدد دفع رسوم تأمين الدعاية الى الهيئات المحلية في حال أزالت الأخيرة مظاهر الدعاية قائلاً "بعد انتهاء المدة القانونية للدعاية الانتخابية، يتم عادة طلب اجراء استرشادي من الهيئات المحلية وتحديد اذا ما كان هناك اشكالية فيها، ويتم التأكد من المعلومات ثم ابلاغ ممثل القائمة المخالفة، واذا لم تستجب القائمة، تحدد لجنة الانتخابات الالية المناسبة لإزالة مظاهر الدعاية اما بتعين موظفين للإزالة او بعطاء أو بتكليف رسمي أو غيرها".

وخلص ديرية للقول "في انتخابات الهيئات المحلية 2017 قدّرنا بشكل نسبي عملية ازالة مظاهر الدعاية، حيث أن عشوائية الملصقات واللافتات صعّبت ازالتها في حين أن بلدية الخليل لم تحدد ضمن حدودها أماكن واضحة لدعاية القوائم والذي يسهل لاحقا علاج المشكلة " .

من جانبها قالت عضو بلدية الخليل ومرشحة كتلة التحرر الوطني والبناء/ حركة فتح في انتخابات بلدية الخليل (والتي حصلت على 7 مقاعد)، سحر القواسمي "تم استئجار مساحات في مناطق رئيسية مثل وسط البلد، عين سارة، رأس الجورة، شارع السلام، والحرس للافتات الدعاية وملصقاتها والتي سرعان ما تم ازالتها بعد انتهاء فترة الاستئجار، مضيفةً "ما زال إلى الان ملصقات دعاية لجميع الكتل في كل المناطق مثلا مناطق ج و H والتي تم الصاقها بشكل فردي، وهذا غير مقصود ويُصعَب ازالتها حيث تتبعها تكلفة مادية وبشرية".

ويشير مرشح قائمة الخليل للجميع المستقلة (والتي حصلت على مقعد واحد في بلدية الخليل) محمد الهيموني الى أن "مسؤولية ازالة مواد الدعاية الانتخابية تقع على عاتق لجنة الانتخابات المركزية، لأنها تأخذ رسوم لذلك، حيث انه لم يتبقَ أي مظهر للدعاية الانتخابية لقائمتنا، وفي حال وجودها فإن قائمتنا لم تنتبه لها وكذلك لجنة الانتخابات".

فيما لخص مرشح قائمة الوفاق الوطني المستقلة (والتي حصلت على أربعة مقاعد في بلدية الخليل) أكرم النتشة أسباب هذه الظاهرة بأن دعاية القوائم تتخذ نمطين أولهما شركات الدعاية والاعلان والتي تكون مُلزمَة بإزالة كافة مظاهرها الرسمية وفق الاتفاقية الموقعة، وثانيهما المتطوعين، الأصدقاء، الأقارب والمناصرين للقائمة والتي يوزعونها عشوائيا وذلك يُصعَب اجرائياً ازالة ملصقات الدعاية نظراَ لعدم وجود خارطة تُبين مواقع انتشارها في مدينة ممتدة كالخليل، وانتهاء حالة التجمع حول القائمة بعد انتهاء الانتخابات" ويردف النتشة "تترتب عليّ كمرشح مسؤولية شخصية أخلاقية واجتماعية في ازالة مظاهر الدعاية، حيث أنني أزلت شخصيا بعض الملصقات التي رأيتها، ولكن المسؤولية القانونية بعد انتهاء المدة القانونية "الاسبوعين" تنتقل إلى لجنة الانتخابات والتي أعتقد انها لا تمتلك أيضاً خارطة للتوزيع العشوائي للملصقات واليافطات".

بِتُّ في كل مرة أستقل فيها سيارة أجرة وأعبر الخليل مدنها وقراها، تلاحق عيناي بعفويتها تلك الملصقات واللافتات التي تراكمت فوق بقايا ملصقات انتخابات العام 2012 وقبلها انتخابات المجلس التشريعي 2006، وفي داخلي عبارة وددت تركها مكتوبة على يافطة صغيره أمام مقر لجنة الانتخابات المركزية في كل المحافظات للمترشحين بدورة الانتخابات القادمة ولسان حالي يقول "لا تَعِدونا بمدنٍ حضارية، فوعودكم تلك باتت بحاجة لمن ينظَف أثارها".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير