الفلسطينيون اكتشفوا نقطة ضعف اسرائيل

على إسرائيل ان تتعلم من الدروس في غزة

08.04.2018 04:40 PM

ترجمة خاصة- وطن: نشرت صحيفة "ذي جيروزالم بوست" مقالا بقلم "نحمان شاي"، عضو برلمان الاحتلال، وعضو لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست الإسرائيلي. تناول الكاتب التحركات الشعبية السلمية للفلسطينيين في قطاع غزة، والتي تثير انتباه العالم في ابتكاراتها للوسائل والأدوات المختلفة.

يشير الكاتب الى ان إسرائيل لم تكن لتتخيل ان تواجه مثل هذه الأدوات، وان جيشها لم يكن مستعدا لها. كما أشار الى أن الفلسطينيين اكتشفوا نقطة ضعف إسرائيل، وانهم سيعودون الى ضربها من جديد.

وقد نشر الكاتب كتابا، قبل عدة أيام في الولايات المتحدة، حول الدبلوماسية الإسرائيلية العامة بعنوان "إسرائيل ومعركة الرأي العام":

تتسم الأمور بالغليان على طول السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل ولن تتوقف الاشتباكات على ما يبدو في الأمد المنظور. والاهم من ذلك ان الغزيين أصبحوا مفتونين كثيرا بفكرة التجمع والتظاهر على طول السياج الحدودي. وحيث ازالت حماس قناع التخفي، وبدأت بالدعوات العلنية الى المواجهات، والمشاركة فيها، زادت مشاركة الجمهور الفلسطيني في الاحتجاجات بشكل أكبر.

السؤال الأساسي الان هو لماذا لم يحدث هذا من قبل؟ وكيف تجمعت جماهير المتظاهرين مقررة تحدي الجدران والاسلاك الشائكة التي اقامتها إسرائيل حول الفلسطينيين سواء في غزة، او في الضفة الغربية؟

لقد أصبحت هذه الجدران والعوائق رمزا للتحدي امام الفلسطينيين، الذين يسعون الى الاحتشاد ضدها. اما على الأجانب الاخر، فيسعى الجيش الى حمايتها، والتمترس خلفها، فهي بالنسبة له رمز حدودي وحاجز حماية مادية له.

لكن، لماذا لجأ الفلسطينيون الى هذه الخيارات والتحركات السلمية الان بعد كل تلك الفترة؟

يجيب الكاتب بأن الفلسطينيين امضوا سنوات في "أوهام" مفادها أن "العنف" يمكن أن يتغلب على إسرائيل، وفق مصطلح الكاتب. وهكذا أطلق الفلسطينيون انتفاضتهم الأولى قبل (31) عاما (أي في العام 1987). وكانت تلك الاحداث تستند في الأساس على الاحتجاجات المدنية، الا انها فشلت. ولهذا، قال الفلسطينيون: "حسنا، لنطلق الانتفاضة الثانية".

وفعلا أطلقوا انتفاضتهم الثانية، في العام 2000، وكانت هذه المرة عنيفة ودامية، وبقرارهم الخاص. وقد فشل الفلسطينيون مرة أخرى، من خلال طريق الدم والعنف. ووقف لهم الجيش على كل نقطة، "فنغّص" على الفلسطينيين حياتهم. وبالمقابل، واصل الإسرائيليون حياتهم كالمعتاد، تحت حماية الجيش"، وفق الكاتب.

ثم عاد الجيش واجتاح مدن الضفة الغربية جميعها، عبر "عملية الدرع الواقي"، في العام 2002، موجها ضربة مدمرة الى التنظيمات الفلسطينية. وفي نهايتها، انتصرت إسرائيل، وانخفض مستوى نشاط التنظيمات الفلسطينية، وفق مصطلحات الكاتب.

وعاد الفلسطينيون هذه الايام الى خيار الاحتجاج الشعبي، رغم انه شمل بعض مظاهر العنف هنا وهناك. وعلى الرغم من هذه المظاهر، وتدخلات التنظيمات، يبدو ان الجميع اتفق على ان يكون الدور القيادي للمدنيين، مع التركيز على اشراك النساء والأطفال، وفق الكاتب.

ويضيف الكاتب، أدرك الجيش ان الفلسطينيين يسعون الى الانتصار في المعركة من أجل خلق وعي متسلسل حيال عدد من الأمور، وهي: خرق السياج الحدودي، انتهاك السيادة الإسرائيلية، التسبب بإحراج الطرف الأقوى، وتكبد خسائر بشرية (مما يتسبب بإشعال قصة "مجزرة"، بان إسرائيل استخدمت قوة مفرطة ضد الفلسطينيين)، والدعوة الى لجان تحقيق دولية، وإلحاق الضرر قدر الإمكان بالوحدة الوطنية، واحداث انشقاق في إسرائيل.

ولطالما شعر الفلسطينيون أن العالم فقد الاهتمام بقضيتهم وبنضالهم، مع التغيرات الدراماتيكية في المنطقة والعالم، بما يشمل:

الحرب في سوريا، والصراعات الفلسطينية الداخلية، والإدارة الامريكية تحت حكم ترمب، وقدرة إسرائيل على إبقاء الفلسطينيين تحت المراقبة التامة من خلال الابقاء طائراتها المسيرة في الجو، كما ان اسرائيل عملت على الحد من خيارات الفلسطينيين فوق الأرض او تحتها، وفق الكاتب.

ولهذا، ستبقى أسلحة الفلسطينيين تتراوح بين المقاومة الشعبية، والأمل في أن يؤدي ذلك إلى إشعال التحرك الدولي، وتفعيل حركة المقاطعة لإسرائيل.

ويضيف، "لسوء الحظ كررت إسرائيل خلال الأسبوع الماضي بعض الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي. فعلى الرغم من ان الجيش اعد خطة عملياتية، الا ان العدد الكبير من الضحايا كان لافتا للانتباه، وبشكل سريع، كما حدث في بدايات العام 2000".

وبدلا من هذا العنف، كان يتوجب على إسرائيل أن تتضمن معركة "الوعي" التي استدرجها اليها الفلسطينيون، أدوات جديدة. مثل: تعديل أساليب وأدوات الحكم، وتفعيل الاقتصاد، وتوظيف المعلومات. لان استخدام القوة، غير كاف للانتصار في معركة كهذه. وقد فشلت إسرائيل في استخدام هذه الأدوات ولجات طيلة الوقت الى مبدا واحد هو "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بالمزيد من القوة".

يبدو ان الجيش لم يطور بعد إجراءات تناسب المعركة حول الوعي مع الفلسطينيين. وهذا يشبه اللحظات الحرجة التي واجهتها إسرائيل في شهر تشرين الثاني 2000، عندما ظهرت صور محمد الدرة يموت على الشاشات متصدرا نشرات الأخبار حول العالم. وفي محاولة لإعادة تمثيل حادثة محمد الدرة، وكسب التأييد الدولي، قام الفلسطينيون يوم الجمعة 7 نيسان 2018 بإرسال فتاة تبلغ من العمر سبع سنوات لمواجهة الجنود على الشريط الحدودي، وفق الكاتب.

وفي هذا النوع من الصراع، تعد المعركة باستخدام وسائل الإعلام أمرا ضروريا لا غنى عنه، وهو امر أساسي، وغير اختياري. لأنك ان خسرت معركة الاعلام، خسرت نصف الطريق.

ويضيف، "كما تعلمنا التجربة في غزة ان المجموعة الخاصة بالدبلوماسية العامة يجب ان تعمل تحت سقف واحد، من أجل ضمان تقديم رسالة موحدة. ويجب استثمار اللاعبين، الجدد وأصحاب الأدوات المتنفذة، كما يفعل الفلسطينيون، مثل وسائل التواصل الاجتماعي والمنظمات غير الحكومية.

ويتساءل، ماذا فعلت إسرائيل في تلك الجوانب؟ ما هي الأنظمة التي جهزناها لهذا العمل؟ وما هي النتائج التي حققناها حتى الان؟

انها حالة طارئة تعيشها إسرائيل، ولا تحتمل الانتظار.

ويضيف، "نحن في بداية الطريق، ويجب ان تكون ردود فعلنا مناسبة ومتنوعة وفي موعدها. ويشمل هذا العودة إلى الخيارات شبه الدبلوماسية، والبحث عن حلول للاحتجاجات الشعبية للسكان في غزة".

ويختم بالقول "من الواضح ان الفلسطينيين اكتشفوا نقطة ضعف إسرائيل، وانهم سيعودون الى ضربها من جديد، ويجب على إسرائيل ان تكون مستعدة بردود سريعة، لان الوقت حاسم وليس في صالحنا".

ترجمة: ناصر العيسة، عن: "ذي جيروزالم بوست"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير