نادية حرحش تكتب لوطن: تحديد يوم الاسراء والمعراج عطلة مقابل إلغاء عطلة عيد الفصح...هل هناك رسالة ما؟

10.04.2018 08:23 PM

لم يمض الا بضعة أيام على قرار الحكومة إلغاء عطلة عيد الفصح كمناسبة دينية رسمية. وذهبت الترجيحات الى ان السبب بذلك هو ما جرى في غزة من أحداث مسيرة يوم الأرض وتداعياتها.

وقد يقول قائل، ان للحكومة الحق في تحديد أولويات العطلة في المناسبات لما هو مهم فأهم.

ولقد أشرت في مقال سابق، ان فكرة إلغاء الاعياد المسيحية ( وهنا أشدد على هذا، لأنها الأعياد الوحيدة التي يتم إلغاءها) غير حكيمة ومجحفة في حق أبناء هذا الوطن مسلمين ومسيحيين، خصوصا ان الاعياد المسيحية بالعادة أعياد إحتفائية جماهيرية وشعبية، يتجمع فيها كل أيناء الوطن من كافة دياناتهم وأقطابهم، فلا يتم التعبير عن حالة الشعب العامة بفرض إقصاء مناسبة تخص جزء محدد من المجتمع، والعطلة الرسمية حق لا يجب المساومة عليه.

وقد يقول قائل كذلك، ان هناك الكثير من العطل وأيام الغضب والحداد والإضرابات فنوفر يوم عمل واحد.

قد تكون الحكومة محقة في تحكيم موقفها تجاه الغاء عطلة دينية يمكن الاستغناء عنها. بالحقيقة لا اعرف كيف اجد التبرير لالغاء هكذا مناسبة، فنحن نتكلم هنا عن مناسبة مسيحية يحتفل فيها كل مسيحيي العالم ويتوجهون الى الاراضي المقدسة في حجيج كبير.

هذه الأرض مولد المسيح وموطن مريم العذراء، ما يعني انه لا يمكن القول ان المسيحيين هنا ضيوفا يتم التمنن عليهم بعطلة، فالمسيحيون هم أصحاب هذه البلاد، وما نحن من أبناء هذا الوطن من مسلمين الا امتداد ثقافي حضاري متكامل معهم.

هذه البلاد التي يحارب من اجل قدسيتها وقداستها وقيامتها ومهدها وطريق آلامها وآبار مريمها وبحيراتها المطهرة للذنوب، على حكومتها أن تجعل من هكذا مناسبات اعيادا وطنية وقومية لا دينية.

الحقيقة ، ان كل الكلام سقط عندما سمعت اليوم أن هناك عطلة للاسراء والمعراج بعد عدة أيام. وبكل جدية تساءلت وأتساءل؟ هل جفت دماء الشهداء التي ألغيت من أجلهم عطلة عيد الفصح قبل أيام ، لنحتفل بعد أيام بذكرى الاسراء والمعراج؟

هل الاسراء والمعراج كمناسبة اسلامية دينية تفوق الفصح أهمية ؟ الجواب بكل تأكيد لا. فالاعياد الاسلامية الاساسية هي عيد الأضحى وعيد الفطر.

في نظرة سريعة على العطل الرسمية في فلسطين، يتبين ان هناك 17 يوما عطلة رسمية للمسلمين و12 يوما عطلة للمسيحيين. أي ان الغاء عطلة عيد الفصح تنقص يوما من عطلة المسيحيين التي هي بالاصل أقل من العطل الاسلامية. (لست متأكدة ان كان المسيحيون يعطلون في العطل الرسمية الاسلامية، ولكن ان كان كذلك فهذا ليس شأنهم) .

عندما قرأت سؤال أحدهم عن يوم العطلة المخصصة للاسراء والمعراج ظننت وبكل صدق انه كان  ساخرا. لم أصدق عندما تبين لي أن السؤال كان حقيقي. لا اعرف ان كانت صدفة ان السائل كان مسيحيا ، الا انه كان بكل الاحوال يسأل بسبب عطلة المدارس والتحقق من اليوم لأجل أطفاله.

لا أظن انني بالغت عندما ظننت ان السؤال ساخر، ولكني لا أزال أجزم أن عدم الغاء عطلة الاسراء والعراج كحد أدنى للحفاظ على ماء الوجه عيب.

اذا ما سألت ابنتي عن سبب العطلة لن تعرف الاجابة، لأني كمسلمة لا أعرف لم يجب التعطيل في مناسبة الاسراء والمعراج ، في وقت يذهب أبنائي الى مدارس ـ مسيحية ـ عليها ان تعطل في اعيادنا نحن، والحكومة تمنع عن المسيحيين التعطيل في يوم عيد أساسي لهم.

يتناسى اصحاب القرار الاجلاء ان ابناءنا في أحسن أحوال التعليم في هذا الوطن يذهبون الى مدارس خاصة تديرها الكنائس المسيحية بطوائفها المختلفة والمتعددة. أهذه هي كلمة الشكر التي نقدمها للجهات التي تقدم المستقبل الافضل لابنائنا في ظل وطن يسحقه كل شيء ؟

في وقت تحارب فيه الحكومات في العلن الاصولية الدينية وفي ظل تزايد التطرف وحركات الارهاب تحت اسم الدين ، يجب على الحكومة ان تعمل فقط من اجل التأكد ان اللحمة الوطنية لا تفرق بين مسلم ومسيحي. ولا تفضل المسلم على المسيحي للغلبة.

ما يجري مؤسف . وكأننا نحيا تحت حكم الغاب... القوة للأكثرية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير