خبر عاجل:
  • قوات الاحتلال تعتقل فتاة وتعتدي على آخرين في الخان الأحمر

ذاب الثلج وبان المرج!

13.04.2018 12:49 PM

كتبت: ثريا عاصي:

تتواصل في سوريا تحولات "الثورة" التي انطلقت كما أذكر، من درعا في آذار 2011  . سمعت آنذاك معارضاً (في الخارج، من بيئة  قناة الجزيرة القطرية آنذاك) يقول أن السلاح عرض عليه منذ اليوم الأول، ولكنه رفض ! تناهت بعد ذلك معلومات تفيد بأن السلاح كان موجوداً، مخزّناً في الجامع العمري في درعا .

مجمل القول أن "الثورة" ما لبثت أن تعسكرت بموازة "تتريكها" إذا جاز التعبير وحصولها على حسابات مفتوحة لدى المصارف وفي صناديق الأموال القطرية. اصبحت المساجد مراكز تجمع "للمتظاهرين"، الذين كانوا يخرجون منها أيام الجمعة حيث كان يستقبلهم قناصة على أسطح البنايات المحيطة فيقتلون منهم ومن رجال الأمن في آن. حيّ على السلاح !.

نجم عنه فوضى عارمة، فلم يكن سهلاً معرفة حقيقة ما يجري في سوريا. هل هي فعلاً "ثورة" ؟ وما زاد الطين بلة هي المواقف التي أعرب عنها بعض المثقفين المحسوبين على النخبة، التقدمية اليسارية، الذين أعلنوا من على المنابر في باريس واسطنبول ومدينة الدوحة في قطر، أن ما يجري في شوارع المدن السورية هي "ثورة"! ولكن الشكوك لم تتبدد. إذ ظهر  منذ أن انطلفت هذه الثورة المزعومة، أن للسفيرين الأميركي والفرنسي دوراً ملحوظاً تجلى في جولاتهما في أحياء دمشق وأثناء زيارتهما إلى مدينة حماة . من المحتمل أن بعض السوريين وقعوا في تلك الأيام في حيرة فلم يعرفوا إلى أي معسكر ينضمون، لا سيما أن أبواق الدعاية كانت  تسلط على سوريا سيلاً من الدعاية الكاذبة والمحمومة، عن الانشقاقات وعن المدن التي تسقط في أيدي "الثوار" وعن الاغتيالات والانفجارات في المرافق العامة، وعن قوافل النازحين !

ولكن بالرغم من هذا كله، فإن شجاعة الحكومة السورية وجيشها والوطنيين السوريين حافظت على الحقيقة وعملت على إخراجها تدريجياً، لتصل إلى علم وسمع الذين ليسوا عمياً وصماً ومخبولين ! إذ أخذت هذه الحكومة مسؤولياتها الوطنية بجدية، بعد أن تساقطت عناصرها المفسدة التي إما انضمت إلى الثورة واما أخذت أموالها وهاجرت إلى بلاد أوروبية (السيد خدام موجود في باريس)، ونظم الجيش صفوفه بعد أن انشق عنه نفر  من الجنود والضباط (الى باريس أيضا ، وإلى تركيا و إلى الأردن ) .

فبدأ الهجوم السوري الوطني المعاكس حيث لم يجد في مواجهته إلا الأدوات المعروفة التي يستخرجها الأميركيون من بيئات الفقر والجهل، وهي الأدوات نفسها التي استخدموها باعترافهم في عملية "الإرهاب الإسلامي" في أفغانسنان، حيث مثل انتشار  الوهابية أو الحنبلية ـ الوهابية، بواسطة السعوديين كما قال ولي العهد الشاب، الخميرة المنشطة في البيئات  المذكورة من أجل إنتاج أعداد متزايدة من "الجهاديين المرتزقة" في بلدان العرب المسلمين . حارب الجيش العربي السوري وحلفاءُه داعش وجبهة النصرة وجيش الإسلام والجيش الحر  ! تبخر "الثوار" ! كنا نسأل ونبحث في إطار عملنا الصحافي والتوثيقي عن "الثوار"، فلم نظفر بإجابات منطقية ذات مصداقية من "مفكري الثورة" في سوريا، التي تبين أنهم يرجعون في كل شاردة أو واردة إلى الإدارة الأميركية مباشرة أو بواسطة السعوديين والقطريين والأتراك!.

وما أن أنجز الجيش العربي السوري وحلفاءُه مهمة دحر  التنظيمات الإسلامية التكفيرية في جزء كبير من الأرض السورية، فأبعد خطرها عن الدولة، حتى تكشفت الحقيقة إذ ظهر الأعداء الحقيقيون عراة، الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، فرنسا، اسرائيل، المملكة السعودية . حيث بادر الأخيرون إلى التلويح بالسلاح الكيماوي، كذريعة للمساومة أملاً بالتوصل مع الحكومة السورية وحلفائها إلى صفقة !

من البديهي أن الجيش العربي السوري وحلفاءه لم يكونوا، منطقياً يحتاجون لسلاح كيماوي، هو ورقة التين الإمبريالية الأخيرة، لتحرير مدينة دوما السورية . هذا من ناحية أما من ناحية ثانية، فإن الذين وضعوا بين أيدي الجماعات الإرهابية أنواع السلاح الثقيل على إختلافها لن يتوانوا عن إعطاء هذه الجماعات بعض المواد الكيماوية من أجل استخدامها في الإستغاثة في الأوقات الحرجة، كما يستعمل البحارة الأسهم النارية طلباً للنجدة . لا شك في أن الدولة في سوريا تعرف جيداً هذه الخطة، فلقد طبقت في جميع المعارك المفصلية، في حلب في خان شيخون وفي الغوطة للمرة الثانية !

السلاح الكيماوي، خرقة يلوح بها الذين يقفون وراء الجماعات الإسلامية الإرهابية في سوريا. هذه مسألة معروفة وممجوجة . ولكن ما العمل ؟! لن تستطيع الدولة السورية إقناع الإمبريالية بالكف عن الأذى، ولكن هل توجد إساليب ووسائل لإقناع بعض السوريّين بذلك ؟

مهما يكن فلقد قلنا أن من يربح معركة الغوطة يكون هو المنتصر في سوريا. أعتقد أن هذه الخلاصة لا تزال صحيحة، فأقصى ما يمكن الإمبريالية فعله هو إطلاق بعض الصواريخ على مواقع خالية، في سوريا، أو تغطية حرب إسرائيلية بحجة منع تموضع الإيرانيين في سوريّا، أو حرب في لبنان ضد المقاومة. فمن المحتمل أن تكون الغاية من  إشعال حرب في لبنان هي تحييد الروس . ولكن هل يمكن، بعد كل الذي جرى، عزل لبنان عن سوريا أو عن إيران؟.

الرأي عندي أن الإمبريالية لن تقدم على محاربة روسيا، وأن معركة الغوطة انتهت وهي معركة مفصلية، وخرقة الكيماوي لا تستر عورة، وأن مرحلة جديدة تبدأ في سوريا، أولى المهمات فيها تأسيس دولة سورية جديدة . دولة تستعيد الوطن والمواطن!.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير