خالد بطراوي يكتب لـ"وطن": ضربة على الحافر .. وضربة ع المسمار

16.04.2018 07:31 AM

تفيد تقارير متعددة من مؤسسات تدقيق حسابات عالمية صدرت في الأعوام المنصرمة بأن الصناعات العسكرية العالمية في حالة "انتعاش" جراء حالة الاستنفار العالمي المتعلقة بفزاعة " الأمن" و " الأمن القومي". وقد أفاد أحد تقارير مؤسسات تدقيق الحسابات العالمية (ديلويت) بأن معدل النمو في الصناعات العسكرية سوف يحقق قفزة اضافية جراء " مكافحة الارهاب والحرب في الشرق الأوسط والتوتر في أوروبا الشرقية ودول جنوب بحر الصين".

وعلى صعيد الولايات المتحدة الأمريكية فان كثير من المحللين يتنبأون بانخفاض عائدات الأسلحة للدولة العظمى جراء انحسار دورها في العراق وأفغانستان، وعلى الرغم من هذا الانخفاض فلا يوجد أي دولة في العالم تنافس الولايات المتحدة في تصدر قائمة الدول المصدرة للسلاح الحربي.

وورد في التقارير المحاسبية الدولية أن العام 2015 شهد مجموعة من حالات التوتر والنزاع بين الصين وجيرانها والولايات المتحدة في جنوب وشرق بحر الصين تتعلق بصراع على المياه الاقليمية، بالاضافة الى النزاع الدائر ما بين روسيا وأوكرانيا على جزر القرم ناهيكم عن كوريا الشمالية وحيازتها للسلاح النووي ما يشكل خطرا على جيرانها بالاضافة الى تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش) في كل من العراق وسوريا ودوره في تصدير "العمليات الارهابية" في أوروبا.

وقد أدى ذلك كله الى زيادة الطلب على السلاح وبالتالي انتعاش صناعة وتجارة السلاح والمعدات العسكرية المصفحة واسلحة الهجوم الأرضي وأجهزة الاستخبارات والطيران الحربي الخفيف بالاضافة الى مستلزمات الصيانة.
لذلك فقد بلغت في العام 2010 نسبة صادرات الولايات المتحدة من السلاح  الى اجمالي صادرات السلاح عالميا (35%) تبعتها روسيا (24%) ثم المانيا (9%) ثم الصين (6%) ثم بريطانيا (4%).
في المقابل لمن باعت السلاح هذه الدول؟
لقد احتلت الهند المركز الأول في استيراد السلاح بنسة (14%) تبعتها السعودية (بنسبة 7%) ثم الصين (بنسبة 4.7%) ثم الامارات العربية المتحدة (4.6%) ثم استراليا ( بنسة 3.6%) فتركيا ( بنسية 3.4%) فالباكستان بنسبة (3.3%).
ووفقا لتقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري" فان حجم تجارة الأسلحة التقليدية الرئيسية على مستوى العالم ارتفع بنسبة تصل إلى 16 في المائة، خلال السنوات من 2010 إلى 2014، مقارنة بالسنوات الخمسة السابقة بين عامي 2000 و2005".

لقد حافظت الولايات المتحدة الأمريكية على صادراتها كأكبر دولة مصدرة للأسلحة، . وذكرت مديرة برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري في المعهد، أود فلرا انه "ولفترة طويلة، اعتبرت الولايات المتحدة ان صادرات الأسلحة هي أداة رئيسية للسياسة الخارجية والأمن، ولكن في السنوات الأخيرة، فقد الصادرات كانت مطلباً ملحاً لتعزيز صناعة السلاح."

وفقا للرئيس الروسي بوتين فان روسيا  تصدر الأسلحة لأكثر من 60 بلدا حول العالم، بينما ذهبت 32% من مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الشرق الأوسط حيث تبيع الولايات المتحدة الأمريكية أسلحتها لنحو 94 دولة.
أما الصين التي احتلت المركز الثالث في قائمة مصدري الأسلحة في العالم في الفترة (2010- 2014) فقد ذهبت ثلثي صادرات الأسلحة الصينية إلى ثلاث دول آسيوية هي باكستان (41%) وبنغلادش وبورما، وهناك أيضا 18 دولة إفريقية استوردت أسلحة صينية خلال السنوات الخمس.

وفي ذات الوقت تراجعت صادات الأسلحة الألمانية بنسبة 43%. ومن المهم الاشارة الى أن اسرائيل في العام 2014 بدأت تظهر كأحد أكبر الدول المصدرة السلاح في العالم حيث احتلت المركز العاشر ( بنسبة 2%) وسبقتها كل من اوكرانيا واسبانيا وايطاليا ( بنسبة 3% لكل منهم) وبريطانيا بنسبة (4%) أي أن صادرات السلاح الاسرائيلي تعادل نصف صادرات السلاح البريطاني وفي ذلك استقراء لما ستؤول اليه تجارة السلاح الاسرائيلي عالميا.

تجارة السلاح تشعل الحروب تماما كما البنزين الذي يسكب على نار هادئة، وتجارة السلاح أيضا تخلف الدمار وتخلف الجثث في الميدان وتخلف الجرحى والمعاقين الذين يحتاجون الى علاج جسدي ونفسي.
اذا ... وكما يقول المثل " بتهرب من الدلف للمزراب" ، وهنا حتى هذه اللحظة من هلوساتي أقول " جرحوك ... بدهم يعالجوك".
وكما لو أنه يبدو تقسيما للادوارعالميا فان ألمانيا التي تراجعت تجارة أسلحتها بنسبة (43%) وشكلت فقط (9.5%) من اجمالي صادرات الاسلحة العالمية، احتلت في العام 2015 المركز الأول في صادرات الأدوية (بنسبة 15.2%) تبعتها سويسرا بنسبة (10.7%) ثم بلجيكا بنسبة (8.5%) فالولايات المتحدة بنسبة (7.7%) فبريطانيا ( بنسبة (7.5%) ثم فرنسا (بنسبة  7%) ولم تدرج روسيا على قائمة أكبر 15 دولة مصدرة للأدوية.

وللمفاجأة، فقد تبين لنا أن الدول التي تشتعل فيها الحروب ليست مدرجة ضمن قائمة أكبر الدول المستوردة للأدوية ولا أستطيع القول وبشكل واثق أنه ربما مرد ذلك قدرة صناعة الأدوية الوطنية المحلية على تغطية الاحتياج، بل أكاد أرجح فرضية أن هذه الدول التي تتشدق باعتبار أن " الفرد أعز ما نملك" لا تهتم مطلقا بالعناية بمواطنيها. فقد احتلت بلجيكا الموقع الأول في استيراد الادوية (بنسبة 12.4%) تبعتها الولايات المتحدة (بنسبة 12.1%) ثم المانيا بنسبة (10.5%) ثم فرنسا (بنسبة 6.4%) ثم بريطانيا (بنسبة 5.3%) فاسبانيا ( بنسبة 4.7%).

اذا سقطت بهذه النعطيات لدي مقولة " جرحوك بدهم يعالجوك" وتطورت الى " جرحناك الله لا يقيمك .. انزف حتى الموت".
السياسة تعبير مكثف عن الاقتصاد .. قالها قائل ذات يوم ... وأضيف أن الحرب هي تعبير مكثف عن السياسة.
أترك لكم هلوساتي هذه لتزيدوا عليها أيها ألاحبة  مما تيسر من هلوساتكم .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير