حين تتعطل مقومات الفهم .. كيف سنفهم ؟

16.04.2018 10:13 AM

كتب: حمدي فراج

لم نفهم  ان كان النظام السوري قد استخدم السلاح الكيماوي في دوما أم لم يستخدمه . قصف سوريا بما يزيد على مئة صاروخ كروز جديدة وانيقة ومجنحة ، لم يحسم المسألة ، حتى عندما نجح الرئيس ترامب استدراج بريطانيا وفرنسا مشاركته في القصف واستخدام قواعد من اربع دول عربية شقيقة ، كل هذا لم يحسم ان كان النظام قد استخدم الكيماوي ام لا ، وبقينا نحن عامة الناس على سطح هذا الكوكب ، نهب ما يقوله الساسة هنا او هناك ، ولهذا فشل مجلس الامن في اتخاذ اي قرار ، لكن القرار الاخطر المتعلق بشن الحرب على دولة كاملة العضوية في الامم المتحدة ، لم يكن بحاجة الا الى جملة او جملتين على تويتر .

كنا نعتقد انه مع انتشار وسائل الاعلام الالكترونية الهائلة والرهيبة ، لن يكون بإمكان الزعماء الكذبة الافلات بأكاذيبهم وافتراءاتهم وبالتالي جرائم حروبهم ، في الماضي كنا نعتمد الكلمة المطبوعة في الصحف والمجلات لاثبات ان هذا الحدث قد حدث ام لا ، ثم اصبحنا نعتمد السمع لهذه المحطة او تلك ، ثم مشاهدة التلفزيون حتى لو لم يكن هذا الا ليحشي ادمغتنا بما يريد النظام الحاكم المالك لهذا الجهاز ، لكن بعد ذلك اصبحت هناك فضائيات بكل اللغات وكل الجهات . واليوم بعد ان اصبح لكل انسان صحيفته الخاصة به واذاعته وتلفزيونه ، يدسه في جيبه ، ويستطيع التواصل مع كل الناس حتى في دوما نفسها ، بدون ان يتكلف ذلك فلسا واحدا ، فلماذا نبقى رهن الادعاءات والاكاذيب ، حتى ليخيل لي ان اكاذيب ايام الزمان السحيق كانت اقل عددا ووطأة من أكاذيب اليوم ، حين كانت الطريقة الوحيدة لاثبات انه تم قتل شخص معين ، احضار راسه .

بعيد عودة عرفات الى "غزة واريحا اولا" قيل له ان هناك انشقاقا في الجبهة الشعبية ، فقال اسمعوني اياه ، وعندما قيل له ان جاسوسا اعترف بأنه تلقى تعليمات من اسياده في المخابرات الاسرائيلية باطلاق النار على المصلين اليهود في قبر راحيل ، قال : اسمعوني اياه ، وبالفعل أسمعوه الاول والثاني ، ايا من الاسماعين لم يكن صحيحا ، لكن ابو عمار صدق واعتمد .

هل صحيح ان القمة العربية الاخيرة التي رغم انها اطلقت على دورتها الاخيرة قمة القدس ، ستعارض صفقة القرن ، وانها لن تقبل الا بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية ، وهي الصفقة ، خلال شهر واحد ستبدأ تجليات تنفيذ بنودها في احتفالات اسرائيل بما يسمى عيد استقلالها السبعين .

يا قدس لِمىّ الجناح..  قلبى مسكون بَيَمام غريب الوطـن / حبّيته.. يوم ما رطـن/  يوم ما التهم خضرتِـك ، فدان ورا فـدان  / يوم ما طرد أسرتــك، إنسان ورا إنسان /  يوم ما هدم مدنتك وَكَسَّر الصُّلبان /  يا قدس  لّمي جناحك وارجعي تاني / لا تصدقي قولي..ولا تئتمني أحضاني / نامي في حضن العدو ، هوه العدو الأول / يا قدس..خافي قوي..من العدو الثاني / الأفعى ورا ضحكتي..والموت في أسناني / "عبد الرحمن الابنودي"

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير