الشهيد البطش.. مهندس بحجم ألم غزة

21.04.2018 07:48 PM

غزة- وطن: بعد أن فقدت غزة أمس 4 من شبابها وأطفالها خلال قمع الاحتلال لمسيرات العودة على حدود القطاع، وكأنه كان ينقصها نبأ آخر يفيد بفقدها أحد أبنائها الذين غادروها حاملين على أكتافهم هم الوطن، الشهداء جنسيتهم واحدة "فلسطينية"، والقاتل هو الاحتلال.

الأحمدين ومحمد وسعد ويلحق بهم فادي البطش، أطفال وشبان قتلهم الاحتلال خلال 24 ساعة، 4 على حدود غزة وآخرهم -فادي البطش- بعملية اغتيال جبانة في ماليزيا.

من هو البطش، ولماذا اغتاله الاحتلال؟

يقيناً، بعض الأشخاص لا ندركهم الا بد رحيلهم، فتكشف شهادتهم ما كانوا يكنزون من حب الوطن وعمل دؤوب لأجل فكرة المقاومة التي آمنوا بها.

فادي البطش، ولد بقدر أن يكون لاجئاً في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ترعرع على فكرة المقاومة، وبين عائلة لديها تضحيات كبيرة لأجل الوطن، حلمها العودة والتحرر من الاحتلال الغاشم، تلقى تعليمه في مدارس جباليا، ثم حصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكهربائية من الجامعة الإسلامية في غزة مع نهاية عام 2009، ثم حصل على منحة لدراسة الدكتوراة في جامعة "مالايا الماليزية".

وقبل سفره، عمل البطش في شرطة الطاقة في القطاع، والذي حاول أن يبتكر تحقيقاً عليماً يساعد سكان القطاع على التخفيف من معاناتهم، حيث يعاني القطاع من انقطاع كبير ومتواصل في الكهرباء، ليكون رحيل المهندس البطش بحجم ألم غزة كلها.

وبعد حصول البطش على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية وتحقيقه إنجازات علمية مرموقة، حصل على منحة "خزانة" الحكومية الماليزية (Yayasan Khazanah 2016) كأول عربي، وهي الأولى في ماليزيا من حيث جودة المنحة ومن أفضل الجوائز العالمية.

وخلال دراسته درجة الدكتوراه، أعد بحثاً حول رفع كفاءة شبكات نقل الطاقة الكهربائية باستخدام تكنولوجيا إلكترونيات القوى، ونجح في ابتكار جهاز يعتمد تصميمه على تكنولوجيا إلكترونيات القوى، ومن ثم توصيله بشبكة نقل الطاقة الكهربائية وتحسين كفاءة الشبكة بنسبة تصل لــ 18 %.

ويحقق البحث في حال تطبيق فكرته عدة فوائد أهمها تقليل الفقد في الطاقة (Power Losses) الذي ينتج عن عملية نقل الطاقة الكهربائية من محطات توليد الطاقة الكهربائية عبر خطوط النقل إلى المستهلكين، إلى جانب تحسين كفاءة شبكة نقل الكهرباء عموماً.

كما حقق البطش، إنجازات أكاديمية أخرى، منها نشر 18 بحثاً محكماً في مجلات عالمية، والمشاركة في أبحاث علمية محكمة في مؤتمرات دولية عقدت في عدة دول، والحصول على جائزة أفضل بحث في مؤتمر (Saudi Arabia Smart Grid conference SASG - 2014) والذي عقد في السعودية.

وإثر اغتياله، نشرت القناة العبرية العاشرة خبراً على موقعها الإلكتروني بعنوان "اغتيال مهندس حماس في ماليزيا".

ووصفت القناة العبرية الثانية، البطش بأنه "مهندس كهربائي وخبير في الطائرات بدون طيار في ماليزيا".

فيما لفتت أنه "تردد لدى الأوساط الإسرائيلية، في الآونة الأخيرة، بأن ماليزيا تسمح بتجنيد وتدريب ناشطي حماس على أراضيها".

وادّعت "أنه وفقا لتقارير فإن ناشطين من قوة خاصة لحماس تدربوا في ماليزيا على الطيران بالمظلات، استعدادا لتنفيذ هجوم في إسرائيل"، على حد زعمها.

وعادة لا يعترف جهاز الموساد بعملياته التي ينفذها حول العالم، فيما تجدر الإشارة أنه لا يوجد علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وماليزيا.

ونعت حركة حماس، العالم الفلسطيني فادي البطش، وقالت في بيان لها: "تنعى حركة المقاومة الإسلامية حماس، ابنًا من أبنائها البررة، وفارسًا من فرسانها، وعالمًا من علماء فلسطين الشباب، وحافظًا لكتاب الله، ابن جباليا المجاهدة".

وكان وزير المواصلات الاسرائيلي أشار أمس أن دولته قد تستأنف "الاغتيالات المستهدفة"  لقيادات المقاومة فى قطاع غزة، وكتب كاتز على تويتر  "على حماس أن تعرف أن أي هجوم على قادة الجيش الإسرائيلي على حدود غزة سيؤدي إلى تجديد القتل المستهدف لقادة حماس".

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير