حسن وايمان وهشام وفادي.. عقول عربية اغتيلت منذ مطلع 2018

22.04.2018 07:22 PM

رام الله- وطن- رولا حسنين: من المنطقي أن تجد اهتمالاً بالغاً تجاه النوابغة من قبل أوطانهم، أصحاب العقول النيّرة التي تحمل أثراً وخيراً لوطنها وشعبها، الا العقول العربية، فإن مصيرها القتل لا محال، تتعدد طرق القتل والهدف واحد هو افراغ الشعوب العربية من العقول الذكية، حتى تظل هذه الشعوب بلا رافعة فكرية لها أثرها في السير نحو التحرر.

حسن وهشام وايمان وفادي، 4 عقول عربية كان الاغتيال قدرها المحتوم، وكل منهم يحمل معطيات مختلفة في طريقة الاغتيال، إلا أن منفذ جرائم الاغتيال طابعه واحد وهدفه وحيد، قتل الفكر العربي.

حسن بين وطنه والغربة والاغتيال
في الثالث والعشرين من شباط 2018، أعلنت السلطات الكندية مقتل الشاب اللبناني حسن خير الدين بعدة طعنات تلقاها في جسده النحيل في الرابع عشر من ذات الشهر.

اللافت في الأمر أن خير الدين جرى طعنه في يوم ميلاده الـ 23، داخل جامعة "هاليفاكس" الكندية، حيث كان يدرس الاقتصاد.
لم تكن الة القتل لتخطئ هدفها في قتل خير الدين، حيث تلقى طعنة اخترقت قفصه الصدري حتى القلب، أدخلت حسن في موت دماغي استمر 8 أيام، يحاول مقاومة الموت والعودة الى الحياة، ليقهر بعلمه وذكائه قاتله، إلا أن الموت كان أقرب إليه، حتى اختطفه من عائلته التي اكتوت بموت نجلها، الذي وعدهم بالعودة الى وطنه لبنان حاملاً معه شهادة جامعية عليا.

وفي بحثي عن سيرة حسن، وجدته شاباً يصفه مَن عرفه بصاحب العقل الكبير والذكاء الشديد والطموح الكبير، يحب وطنه كثيراً، نال حسن لقب "العبقري" عندما كان في الثالثة عشر من عمره بعد مشاركته في مسابقة "عيش سفاري"

كان هدف حسن أن يحوّل أوضاع بلاده الى الأفضل "بدي ارجع على لبنان وأعمل، لانه في النهاية بلدي، ولا يمكن أترك بلدي، بالمينح ولا بالعاطل، بدي أعيش الوضع المؤسف وأغيّره"، حسن والذي لم يكن متحزباً لفصيل لبناني ما، أحب وطنه وانتقد السياسة والاقتصاد فيه، وكان يقدم عبر صفحته الفيسبوك حلولاً اقتصادية يرى انها تعمل على رفعة وطنه.

سيتبادر لذهن القارئ، لماذا يُقتل شخص يحمل هذه الصفات، ليكون الجواب أن حسن كان يقدم أطروحة الدكتوراة الخاصة به حول "سيطرة اليهود على الاقتصاد العالمي" وتلقى تهديدات كبيرة بالتوقف عن اكمال بحثه، الا أنه كان يصرّ على الاستمرار به الى حين جرى اغتياله في كندا.

ايمان.. ما بين الطموح والقضية، قصة فتاة اغتالها العدو

لم يكن حال فلسطين شقيقة لبنان أفضل حالاً في هذا النهار، حيث فقدت فلسطين إحدة نوابغتها قتلاً.. ايمان الرزة.

في كل قضية اغتيال، لا تتأمل أن تخرج نتئج التحقيق وفق ما يقبله المنطق، إنما كل تضليل يكتنف قضية الاغتيال هو محاولة لطمس الحقائق، والعدو القاتل يعمد دائماً على اخفاء طابعه، إلا أنه لا بد من حقيقة تُكشف يوماً ما.

ايمان حسام الرزة (27 عاماً)، ابنة نابلس جبل النار، وُجدت معلقة من رقبتها داخل شقتها في مدينة البيرة شمال رام الله، ليظهر للعيان أنها قد قتلت نفسها بنفسها، ولكن الذي يعلم ايمان ويقرأ روحها وعقلها، يدرك أنه لا يمكن لها أن تُفكر بالانتحار.

في الخامس والعشرين من شباط 2018، عثرت الشرطة الفلسطينية على ايمان معلقة من رقبتها في شقتها بالبيرة، باشرت التحقيق، الا أن ما صرخ به والد ايمان كان أسبق من أية معلومات أخرى، والد ايمان والذي يعتقله الاحتلال منذ أسابيع في محاولة لارغامه على وقف متابعة قضية اغتيال ابنته، قال عبر صفحته الفيسبوك، إن ضابط في جيش الاحتلال ابتزها قبيل اغتيالها بقترة وجيزة، وكانت ايمان المهندسة الكيميائية التي لاقت من الحرمان ما جعلها تنضج قبل سن نضوجها، صاحبة حلم جميل وطموح عالية بالحصول على شهادات علمية في الكيمياء، الأمر الذي من شأنه أن يقلق الاحتلال ويدفعه لارتكبا جريمة اغتيال بحق فتاة فلسطينية، ابنة أسير تعرض لمحاولة اغتيال قبل نحو 12 عاماً، بسبب مقاومته للاحتلال.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد كشف والدها الأسير حسام الرزة أن ادارة مصلحة سجون الاحتلال أعادت ابنه الاسير الى التحقيق في الليلة التي جرى فيها اغتيال ايمان، وابتزازه بوفاة شقيقته، ما يدلل على أن العدو مدبّر اغتيال ايمان، لأنها صاحبة عقل يحمل ذكاء يمكنه من مقارعة الاحتلال بالعلم.

هشام.. ضربة أخرى على رأس لبنان في اغتيال نوابغها
في الثامن والعشرين من شباط لعام 2018، ضجت لبنان بخبر مقتل ابنها هشام سليم مراد في فرنسا، طالب الفيزياء النووية.
اللبناني هشام كان يحلم بأن يصبح عالماً فيزيائياً يخدم شعبه وأمته، جرى اغتياله في فرنسا، حيث سافر اليها قبل نحو 5 أعوام لمتابعة دراسته، والتحق ببرنامج الماجستير في الفيزياء النووية في جامعة "غرونوبل" الفرنسية.

قُتل هشام بعدة طعنات تلقاها في جسده داخل شقته في فرنسا، الأمر الذي شكل فاجعة لدى اللبنانيين خاصة وأن اغتيال هشام جاء بعد أيام عن اعلان اغتيال حسن خير الدين في كندا.

في وصف هشام، نقول أنه عائق للرسم، مثقف، قارئ نهم، لديه حس موسيقي جميل، كان حلم عائلته أن يعود اليها حاملاً شهادات علمية مرموقة، إلا أنه عاد اليها ضحية مضرجة بدمائها التي ظلّت تطرح السؤال "من قتل هشام ولماذا؟" والسؤال يجيب ذاته: القاتل عدونا.

فادي.. اغتيال زاد غزة وجعاً على وجعها
مرة اخرى نعود الى الحبيبة فلسطين، والتي فقدت في الواحد والعشرين من نيسان الجاري أحد أبرز مهندسيها، أصحاب العقول النابغة، فادي محمد البطش (35 عاماً)، والذي اغتيل في ماليزيا بعدة رصاصات اخترقت جسده ورأسه.

قيناً، بعض الأشخاص لا ندركهم الا بد رحيلهم، فتكشف شهادتهم ما كانوا يكنزون من حب الوطن وعمل دؤوب لأجل فكرة المقاومة التي آمنوا بها.

فادي البطش، ولد بقدر أن يكون لاجئاً في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ترعرع على فكرة المقاومة، وبين عائلة لديها تضحيات كبيرة لأجل الوطن، حلمها العودة والتحرر من الاحتلال الغاشم، تلقى تعليمه في مدارس جباليا، ثم حصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكهربائية من الجامعة الإسلامية في غزة مع نهاية عام 2009، ثم حصل على منحة لدراسة الدكتوراة في جامعة "مالايا الماليزية".

وقبل سفره، عمل البطش في شرطة الطاقة في القطاع، والذي حاول أن يبتكر تحقيقاً عليماً يساعد سكان القطاع على التخفيف من معاناتهم، حيث يعاني القطاع من انقطاع كبير ومتواصل في الكهرباء، ليكون رحيل المهندس البطش بحجم ألم غزة كلها.
وبعد حصول البطش على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية وتحقيقه إنجازات علمية مرموقة، حصل على منحة "خزانة" الحكومية الماليزية (Yayasan Khazanah 2016) كأول عربي، وهي الأولى في ماليزيا من حيث جودة المنحة ومن أفضل الجوائز العالمية.

وخلال دراسته درجة الدكتوراه، أعد بحثاً حول رفع كفاءة شبكات نقل الطاقة الكهربائية باستخدام تكنولوجيا إلكترونيات القوى، ونجح في ابتكار جهاز يعتمد تصميمه على تكنولوجيا إلكترونيات القوى، ومن ثم توصيله بشبكة نقل الطاقة الكهربائية وتحسين كفاءة الشبكة بنسبة تصل لــ 18 %.

ويحقق البحث في حال تطبيق فكرته عدة فوائد أهمها تقليل الفقد في الطاقة (Power Losses) الذي ينتج عن عملية نقل الطاقة الكهربائية من محطات توليد الطاقة الكهربائية عبر خطوط النقل إلى المستهلكين، إلى جانب تحسين كفاءة شبكة نقل الكهرباء عموماً.

كما حقق البطش، إنجازات أكاديمية أخرى، منها نشر 18 بحثاً محكماً في مجلات عالمية، والمشاركة في أبحاث علمية محكمة في مؤتمرات دولية عقدت في عدة دول، والحصول على جائزة أفضل بحث في مؤتمر (Saudi Arabia Smart Grid conference SASG - 2014) والذي عقد في السعودية.

وإثر اغتياله، نشرت القناة العبرية العاشرة خبراً على موقعها الإلكتروني بعنوان "اغتيال مهندس حماس في ماليزيا" فيما وصفت القناة العبرية الثانية، البطش بأنه "مهندس كهربائي وخبير في الطائرات بدون طيار في ماليزيا".

4 عقول عربية كُتب لها الرحيل اغتيالاً على يد العدو لا مُحال، فهل سنظلّ سنتقبل رحيل النوابغة واحداً تلو الآخر!
علماً أن للاحتلال الاسرائيلي تاريخ حافل في تنفيذ عملات اغتيال ضد العقول العربية على مرّ التاريخ.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير