جهاد حرب يكتب لـوطن: في الطريق لانعقاد الوطني حل المجلس التشريعي

27.04.2018 12:51 PM

يسير الفلسطينيون في الطريق الوعر دائما، فالخلاف والاختلاف نصب أعين القيادة السياسية والفصائلية أو هي طريقتهم لإثارة الفتن وخلق المشاكل بين الفلسطينيين مؤيدين ومعارضين، وما بين فصائل الموالاة وفصائل الممانعة أو فصائل المقاومة وفصائل المساومة، كما يحب البعض وصف نفسه أو وصف غيره، ولا ينوب الفلسطينيين إلا الحسرة والخسائر المعنوية والمادية.

فمن جهة تولي حركة فتح أهمية قصوى لعقد المجلس الوطني فيما ترد حركة حماس على ذلك بعقد اجتماع موازٍ أو محاولة لإنتاج إطار موازٍ لمنظمة التحرير فيما الفصائل الأخرى تتبعثر وتتعثر حول طرحين متناقضين، تحاول بعضها النأي بالنفس أو عدم تحمل سيئات القطبين الفلسطينيين المتعاركين أو المتنازعين بل المتصارعين على كعكة السلطة ونفوذها.

وفي ظني أن كلاهما لن يحدثا تحولا جوهريا في السياسة أو الواقع؛ فلا حركة فتح ومن معها الساعي لعقد المجلس الوطني قادر على تغيير التوجهات السياسية أو تحويل المسار، في المقابل لن تستطيع حركة حماس تشكيل إطار موازٍ لمنظمة التحرير؛ فقد فشلت السنة الفارطة في تحويل مؤتمر إسطنبول لقوة قائمة. وفي ظني أيضا أن اقصى ما ستحدثه أو تكسبه حركة فتح هو تشكيل لجنة تنفيذية لجديدة منظمة التحرير الفلسطينية شبابها مشكوك فيه. وان حركة حماس لن تجني سوى خطابات في اجتماع ينفض أو تنسى بمجرد انفضاضه. لتعود الساحة الفلسطينية لعادتها القديمة.

في الطريق الى المجلس الوطني، تسري شائعات حول حل المجلس التشريعي أو منح صلاحيات تشريعية للمجلس المركزي لملء الفراغ القائم لعدم انعقاد المجلس التشريعي الفلسطيني نتيجة الانقسام. هذه الأفكار أو الاشاعات التي تتكرر وكأن المجلس التشريعي هو العائق أمام الحالة الفلسطينية وكأن حله سيمهد الطريق لتحرير البلاد أو إصلاح أحوال العباد.

يبدو أن البعض لا يدرك مدى خطورة هذا الطرح أو هو محمول على عدم إدراك، أو لا يرغب بإدراكه؛ فالمجلس التشريعي منشأ بحكم اتفاق "أوسلو" وما قرار المجلس المركزي عام 1993 إلا قرار كاشف. كما أن انهاء أو حل أو شطب المجلس التشريعي يعني انهاء وشطب وإزالة رئاسة السلطة المقرون وضعها بوضع المجلس التشريعي بالتزامن سواء في اتفاق أوسلو أو في القانون الفلسطيني؛ ففي اللحظة التي تنتهي فيه ولاية المجلس التشريعي تنتهي ولاية رئيس السلطة.

فالمغامرون هنا ما عليهم الا أحد أمرين، اما اللجوء الى حل ثوري بحل السلطة الفلسطينية وإلغاء الاتفاقيات وإما باللجوء الى كتبة الحجابات القانونية التي بدأت تظهر آثار خباياها وقادم الأيام أعظم. فليس بالضرورة أن يكون الكل قادر على الغاء الجزء، والمطلق القرار الكاشف غير قادر على الغاء القرار المنشأ وفي كلاهما فقه واجب.

أما في السياسة فإن المثل العربي "ما آلم الشاة سلخها بعد ذبحها" ينطبق على كثير من المؤسسات، التي أنهكها الانقسام والإجراءات المتخذة من قبل الأطراف، وفي مقدمتها المجلس التشريعي الفلسطيني.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير