خالد بطراوي يكتب لـ"وطن": ملفات ساخنة أمام نقيب المهندسين الجديد

30.04.2018 07:49 AM

وطن: الأن وقد تم إنتخاب مجلس نقابة جديد لنقابة المهندسين/ مركز القدس حيث أصبح الزميل الدكتور جلال الدبيك نقيبا للمهندسين بعد تجربة إنتخابات قام بها الجميع (دون إستثناء)  بعملية إستنهاض وإسترجاع للزخم النقابي الهندسي أعادنا الى زمن النقابات المهنية الجميل وحتم علينا الفرح بأن ثمة طاقات بين جموع المهندسين من كافة الاجيال والأعمار تحتاج الى حاضنة يجب وبالضرورة أن تكون نقابتهم، اي نقابة المهندسين.

ذلك الانسان الزميل الدكتور جلال الدبيك الذي تشرفت بالتعرف عليه قائدا ورائدا من رواد الفكر التنويري في مجال الهندسة والزلازل وإدارة الكوارث والتعليم يتبوأ الان ( مع باقي أعضاء المجلس) مهمة نقابية تحمل عددا من الملفات الساخنة التي تهم المهندسين والعمل النقابي والمهني سأحاول أن ألخص أبرز محطاتها أدناه. إن حالة الاستنهاض في نقابة المهندسين ستشكل من دون أدنى شك نموذجا لباقي النقابات المهنية ما يحتاج تتويجا لتجربة نقابة المهندسين من خلال التطبيق الخلاق لنتائجها في هذه النقابات.

أولى هذه الملفات أمام نقيبنا الجديد الدكتور جلال الدبيك ... ملف الهم الوطني العام ونحن نستذكر الدور الريادي والطليعي لنقابة المهندسين منذ بدء الاحتلال الاسرائيلي حيث قادت نقابة المهندسين باقي النقابات المهنية وتمثيلها في الجبهة الوطنية سبعينات القرن المنصرم ومن ثم في لجنة التوجيه الوطني مطلع الثمانينات وفي قيادة الانتفاضة الفلسطينية المجيدة التي إندلعت في التاسع من كانون الأول ( ديسمبر) عام 1987، ولا بد لنا أن نسجل هنا الدور الهام الذي لعبه الزميل المهندس إبراهيم الدقاق – رحمه الله – في هذه المسيرة شأنه شأن غيره من رواد العمل المهني الفلسطيني. ولا أريد الخوض في تفاصيل الدور النضالي للنقابات المهنية بشكل عام ونقابة المهندسين بشكل خاص إلا أنني أستذكر تلك الدراسة الهندسية القانونية الهامة التي أصدرتها نقابة المهندسين مطلع الثمانينات بعنوان " التنظيم الهيكلي لمنطقة المركز " من إعداد الزميل المهندس إبراهيم الدقاق رحمه الله والزميل المهندس حسن أبو شلبك والمحامي الأستاذ علي شقيرات أطال الله في أعمارهما، تلك الدراسة التي تحدثت عن مخاطر المشروع الإسرائيلي لمنطقة " المركز" الممتدة من بيت لحم الى رام الله مرورا بالقدس، ذلك المخطط الذي جري ويجري تنفيذه الى يومنا هذا.

منذ ما بعد "أوسلو" إنحسر دور النقابات المهنية على الصعيدين الوطني والنقابي المهني ما أدى الى إبتعاد أعضاء النقابات عن نقاباتهم وإنحسرت العلاقة بشكل أساسي في تسديد الإشتراكات وحضور بعض الفعاليات والمؤتمرات دون أن يكون للنقابات المهنية هذا الدور والثقل في المشهد السياسي الفلسطيني وفي السعي لدفع الحياة الداخلية الفلسطينية نحو المجتمع المدني المستند الى سيادة القانون وإستقلال القضاء وإعلاء شأن حقوق الانسان ولعل تجربة نقابة المحامين الريادية بين النقابات المهنية في التصدي لتعديات السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية تجربة خلاقة يحتذى بها.
ثاني الملفات الساخنة أمام نقيب المهندسين ومجلس النقابة الكريم توحيد الآجسام الهندسية الفلسطينية من خلال العمل على إصدار قانون نقابة مهندسي فلسطين تماما كما صدر قانون نقابة محامي فلسطين الذي وحّد الجسم النقابي للمحامين وأيضا إتحاد المقاولين الفلسطينيين كجسم موّحد في شطري الوطن، فلا يعقل أن يكون لدينا حتى الان ثلاثة أجسام هي الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين ونقابة المهندسين في قطاع غزة ونقابتنا نقابة المهندسين / مركز القدس، ومن غير المعقول إستمرار القبول بتصنيف مهندس ومهندس محلي لغير حاملي جواز السفر الأردني وبضمنهم المهندسين في قطاع غزة المقيمين في الضفة الغربية الذين لا يحق لهم حتى الإنضمام لصندوق التقاعد في الأردن.

ثالث الملفات الساخنة أمام نقيب المهندسين ومجلس النقابة الكريم هي تصويب العلاقة مع نقابة المهندسين في الأردن الشقيق الذين يجب أن يقروا بأن قانون نقابة المهندسين واضح وصريح ويقضي بإنشاء مركزين للنقابة الأول في عمان والثاني في القدس، بمعنى أن القانون ينظم العلاقة على أنها علاقة توازي وليست علاقة تبعية، وفي هذا الصدد يجب ان ننفض عن نقابتنا صبغتها التابعية لمركز عمان حيث أننا مركزا على ذات المستوى والتوازي مع مركز عمان، وهذا يستدعي نبش الكثير من الملفات العالقة مع عمان وبضمنها – على سبيل المثال لا الحصر - ملفات التقاعد لعدد كبير من المهندسين. ولا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نسكت او نهادن أي عملية تتم من مركز عمان لتشجيع شق وحدة المهندسين الفلسطينيين من خلال  دعم وتبني مركز عمان كما حصل في ذلك المؤتمر الذي عقد في تركيا قبل أشهر وبمشاركة مندوب من مركز عمان.

رابع الملفات الساخنة يتعلق بتداعيات صندوق التقاعد في الأردن الذي وفقا لتقارير مركز عمان ولجنة الصندوق نفسها يعاني من "سكرات الموت" حيث لمسنا فيما مضى إنحسارا لدور مركز القدس في أن يقول كلمته بشكل حازم بل وهجوما على من تحرك من مهندسي الوطن وتتلخص مطالبتنا أولا بأن يكون لمركز القدس تمثيلا في الأطار القيادي لصندوق التقاعد وثانيا في أن يتم إشراك أعضاء الصندوق من الأرض المحتلة في إجتماعات الهيئة العامة عبر نظام الفيديو كونفرنس لا أن يشترط حضورهم الشخصي الى الأردن وثالثا في أي يتم إستثمار جزء من مقدرات الصندوق في الأرض المحتلة ورابعا في أن لا يجري تحويل أية تبرعات الى أي جهة  في الأرض المحتلة دون معرفة وموافقة مركز القدس وفقط من خلالها وبعد إقرار ذلك من هيئات صندوق التقاعد، بالاضافة الى مناهضة مسألة رفع أقساط التقاعد لتغطية الخسائر التي سببتها القيادة الكارثية لصندوق التقاعد في إستثمارات غير مدروسة ومصاريف باهظة وبدلات أكثر كارثية.

خامس الملفات الساخنة يتعلق بالبطالة الصريحة والمقنعة بين المهندسين وحديثي التخرج منهم بشكل خاص. ولا بد هنا أن نستذكر تلك الجهود التي بذلتها نقابة المهندسين مطلع ثمانينات القرن المنصرم مع الإخوة في إتحاد المهندسين العرب حيث تقدمنا وقتها بدراسة من إعداد المهندس إبراهيم الدقاق وإعدادي تتعلق بالبطالة في قطاع المهندسين في الأرض المحتلة إعتمدت كوثيقة من وثائق المؤتمر والتي وفقا لها جرى إتخاذ مجموعة من القرارات وبضمنها الدفع عن مهندسي الأرض المحتلة مخصصات التقاعد لصندوق التقاعد في عمان وإستمر ذلك حتى التسعينات.
سادس الملفات الساخنة يتعلق بالموظفين في المؤسسات الرسمية الحكومية وهيئات الحكم المحلي وإنصافهم في المسميات الوظيفية ورواتبهم وعلاوة المخاطرة وباقي حقوقهم ولا يتأتى ذلك إلا بجهود متواصلة يومية لا تتردد من خلالها النقابة برفع القضايا أمام القضاء الفلسطيني.
سابع الملفات الساخنة يتعلق بتنظيم المهنة وتوطيد توجهات هيئة المكاتب والشركات الهندسية في هذا المضمار مع الأخذ بعين الإعتبار أن النقابة وجدت للدفاع عن المهندسين بصفتهم الفردية والوظيفية وكأصحاب مكاتب وعاملين فيها لا أن تكون النقابة سيفا مسلطا على رقابهم وفي ذلك يطول الحديث كثيرا. كما ويتحتم على النقابة أن تخاطب كافة هيئات الحكم المحلي وبشكل خاص المجالس البلدية والقروية لدعوتها الى تشيكل لجان فنية متخصصة تضم في عضويتها إثنين من المهندسين الذين تسميهم النقابة من غير أصحاب و/او العاملين في المكاتب الهندسية ( لضمان عدم تدفق المخططات الهندسية لاحقا اليهم و/او المكاتبهم) للمشاركة في دراسة المخططات الهندسية فنيا والتأكد من إستيفائها للاجراءات القانونية من خلال النقابة وللحيلولة دون إحتكار مكاتب هندسية محددة و/او مكاتب مساحة للسواد الأعظم من المخططات المقدمة الى ذلك المجلس البلدي و/او القروي نظرا للعلاقات الخاصة و/او صلات القرابة ويا حبذا لو ينضم لهكذا لجان فنية أيضا ممثلون عن إتحاد المقاولين لذات الغرض. ومن دون شك فان دور النقابة أيضا مهم جدا في اللجان اللوائية (الإقليمية) للتنظيم والبناء وفي مجلس التنظيم الأعلى.

ثامن الملفات الساخنة يتعلق بإستنهاض صندوق التكافل المحلي وتطوير مقدراته وتطوير كافة الخدمات التي تقدم للمهندسين بدءا بمشاريع الأسكان وشراء الأراضي ونظام القروض ومرورا بخدمات التأمين الصحي بعروض أفضل مما يقدم لنا من شركات التأمين ومرورا بخدمات الاتصالات الخلوية حيث أن العرض المقدم من قبل الشركة المزودة يبدو براقا بينما في حقيقة الأمر هو ليس كذلك. وفي هذا الجانب يجب أن يكون هناك جسما نقابيا مخصصا لدعم ثبات المهندس الفلسطيني في القدس بتوفير على الأقل شقة سكنية له ولعائلته بجهد مشترك ما بين النقابة ولجنة فرع القدس والجهات ذات العلاقة.

إن كافة هذه الملفات الساخنة تحتاج الى تحرك على ذات التوازي وليس التوالي لأهميتها جميعا ولكونها تشكل رافعة للعمل النقابي الهندسي وللعمل المهني.

وبين كل هذه الملفات الساخنة هناك ملفات أخرى مترابطة بعضها البعض تتعلق بتقليل البيروقراطية والروتين في الحياة الداخلية لفروع النقابة على نحو يدخل فيه المهندس الى دار النقابة فلا يجد نفسه مضطرا للتعريج على هذا الموظف وذاك لانجاز معاملته، بالاضافة الى تقليل المصاريف والنفقات وتطوير مقرات النقابة وتفعيل لجان الفروع ولجنة المجلة والنهوض بدور المهندسات وتنظيم المؤتمرات واللقاءات العلمية ومناهضة التطبيع وتوسيع العلاقات مع المهندسين العرب والعالم والجامعات المحلية والعربية والعالمية وإعادة النظر في طريقة إعتماد الشهادات في النقابة وإعطاء الأساس في الأعتماد فقط وفقط لمعادلة التعليم العالي الفلسطيني فهو المرجعية لنا لا أن تتشكل لجان داخل النقابة تقوم حتى بالتشكيك في مرجعية التعليم العالي الفلسطيني وننصب أنفسنا فوق التعليم العالي الفلسطيني وذلك مؤسف للغاية، وبالطبع لا يعقل أن تفرض النقابة رسوما على  الطلبات التي يتقدم بها المهندس مثل طلب رسالة للحصول على قرض بنكي أو طلب شهادة تفرغ أو غير ذلك، فلا رسوم تفرض ولا غرامات تفرض بدون قانون وينبغي الرجوع عن أية رسوم أقرت دون مسوغ قانوني. وثمة مسألة هامة جدا تتعلق بملاحقة التعديات التي تحصل على المهنة من أشخاص يدعون أنهم مهندسين فلا يعقل مثلا أن يتبوأ أحدهم موقعا عاما معلنا عن نفسه في دعايته الانتخابية بأنه يحمل شهادة في الهندسة وهو لا يحملها أو أن "يزّين" آخر بطاقة دعوة لحفل زفاف أحد أولاده بإعطاء نفسه لقب " المهندس" وهو ليس بمهندس وهذا يستدعي ملاحقة قانونية جزائية دون هوادة بـتهمة "إنتحال صفة"، ويجب أن لا تكتفي النقابة بإصدار بيان عام خجول في هكذا أمور كما فعلت قبل أشهر.

سيجد الدكتور جلال الدبيك أخصائي الزلازل والكوارث نفسه مع مجلس النقابة الكريم خالي اليدين ما لم يكن هناك دعما لامحدودا ومشاركة من الجميع، فلا يكفي تشخيص الملفات الساخنة بل السعي بصورة مشتركة من قبل الجميع لإحداث نقلة نوعية وزخما في مسيرة العمل النقابي الهندسي الفلسطيني في معادلة موزونة ما بين الوطني والنقابي وبين الخاص والعام.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير