اليوم العالمي للحمير

11.05.2018 12:02 PM

كتب: حمدي فراج

 هذه ليست مزحة ولا فرية ولا سخرية من الحمير ، فقد تم التعارف عالميا على اعتماد الثامن من ايار في كل عام يوم الحمير العالمي ، أسعدتني الحكاية من جهة ، واحزنتني من جهات ، أسعدتني لانصاف هذا الحيوان اللطيف لما تعرض له من ظلم وضرب رغم انه مسالم وغير متوحش ، بل انه عبر تاريخه الطويل كان صديقا حميما للانسان ، ساعده على حمل اثقاله في حله وترحاله ، و شكل في بداية رحلة الانسان وسيطة النقل الامنة التي قل ما تشكي تعبها ، والقيام بمهماته القذرة كنقل العتاد والمخدرات والسير في الطرقات الوعرة والخطرة غير آبه بحر الصيف ولا بقر الشتاء .

 لم يقتصر الظلم التاريخي لهذا الحيوان على الاعباء الجسدية في الضرب والتحميل ، بل على الجوانب المعنوية ، حيث لا يتم استخدام اسمه الا للشتم والتحقير والاستغباء ، وهي صفات عدا عن انها كريهة سلبية وجارحة ، فإنها غير صحيحة على الاطلاق ، فالحمار حيوان صبور عميق تحمل الاذى ، متسامح ، تتعدى مسامحته سيده واصحاب بيته ، الى الغرباء الذين يسيئون اليه ، ذكي يستطيع العودة الى البيت حتى لو كان ضريرا من يمتطي ظهره ، ويقال ان تجار المخدرات من والى افغانستان يعتمدون عليه في تجنب الالغام .

 لم تكن الاية الكريمة قد عرضت له ، بل لصوته ، للحث على غض الصوت "واغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير" ، لكن في آية اخرى ارتبطت بالركوب والزينة "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون" ،  ناهيك ان السيد المسيح دخل القدس راكبا عليه .

 حزنت من جهة اننا كشعوب عربية تتم معاملتنا بقسوة معاملة الحمير ، قسوة لا تقتصر على الحاكم الاجنبي الذي يستعمر ارضنا ويصادر مقدراتنا النوعية الوفيرة ويتعاطى معنا مجرد سوق استهلاكي هائل يناهز نصف مليار حمار ، عفوا انسان ،  لبضاعته المحتكرة التي لا يجرؤ احد على منافستها ، لا تقتصر هذه البضاعة على مواد تجميل المرأة ، التي فاقت عند السعودية في العام الماضي ملياري دولار ، وهي لما تزل محرم عليها ركوب السيارة ، وهي لما تزل محرم عليها السفر بدون محرم ، وتذبح في الشوارع على يد اقرب مقربيها على خلفية ما يسمى بشرف العائلة ، نذبح على خلفية ما يسمى بالسنة والشيعة والمنقرضين ، حتى بتنا اكبر سوق لشراء السلاح في العالم كي نقتل بعضنا بعضا . من يقتل من في اليمن ، وسوريا ومصر وليبيا والعراق والصومال . حزنت لان الحمير لا تفعل ذلك بنفسها ، وحزنت لان الشعب الفلسطين يحتفل اليوم بالذكرى السبعين على تشرده ، وبدلا من محاولة انصافه ، يذهبون للامعان في قهره فيصادرون منه حلم عاصمته بالتآمر عليه مع بعض من اخوته وأشقائه ، فلا تملك زعامته نقدا اوعتبا ، بل شكرا واشادة ، وحزنت لانه اصبح لها يوم عالمي ونحن لدينا اربعة وعشرون يوما ندعي انها ايام استقلالنا ، وتحت هذا المسمى الكاذب – الاستقلال – يقوم حاكمنا العربي بسومنا ما لا يستطيع احد تحمله ، حتى الحمير . فقط نحن العرب من نستطيع التحمل .
  في فرنسا يحتفلون بيوم الحمير في السادس من اكتوبر ، لكن امريكا اعتمدت الحمار شعارا للحزب الديمقراطي منذ حوالي مئتي عام ، كان العرب يخضعون للاستعمار والاستحمار ان من يستعمرهم هو خليفة الله فيهم وعصيانه حرام شرعا .

تحيتي للحمير في يومها العالمي ، وكل عام والخمسين مليون حمار في العالم بخير .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير