سوريا تدشن احتفالات استقلال الاحتلال بصواريخ كرامة

11.05.2018 06:14 PM

كتبت نادية حرحش:  في اليوم التالي لاحتفالات سفارة الاحتلال في القاهرة، وفي اليوم اللاحق لتوزيع السفارة الأمريكية الدعوات لافتتاح سفارتها بالقدس تزامنا مع احتفالات اسرائيل باستقلالها السبعين، وفي نفس الأسبوع من تسليط الأضواء على مشاركة وفدين رياضيين من البحرين والإمارات في ماراثون نظمه الاحتلال في القدس، وتزامنا مع لوم ولي عهد السعودية بن سلمان للفلسطينيين وملله من إضاعتهم الفرص للسلام والدولة، هزت الصواريخ الإيرانية من الأراضي السورية عقر حدود الإحتلال الإسرائيلي في رد مدوي للهجمات الإسرائيلية في الأسابيع الماضية على القواعد الإيرانية في سوريا.

الساحة مليئة بالمحللين المختصين والهواة . وتقسيم الفرقاء بين كاره للنظام السوري وكاره لإسرائيل لا يوحد الفرقة في شأن توحيد العدو والتركيز عليه. ولن أردد عبارات التنديد والبكاء على شعوب وانظمة عربية كانت ولا تزال تنادي للوحدة والقومية في شعاراتها ومع مقدمة كل خطاب.

ولن أتساءل عن المسؤول عن الضربة في عقر دار الاحتلال المتعجرف ، ولن أردد عبارات تنادي أو تنكر نوايا إيران ، ولن أحاول اثبات او ضحد ان كان النظام السوري يحكم على اراضيه وبالتالي له سلطة على إطلاق الصواريخ في الاراضي المحتلة .

كل ما اريد التأكيد عليه ، أن صواريخ دكت عقر دار سياج الامن والامان للاحتلال في وقت يتغنى هذا الاحتلال بسطوته وقوته بعنجهية مؤرقة لحد الفزع.تجرأ أحدهم وكان سوريا من أرضها وبلا شك ، وايران من خلال قواعدها بكل تأكيد ، وبتنسيق مؤكد مع روسيا التي كانت تضع نتانياهو تحت إبطها وهو يحتفل معها باستقلالها وبطولاتها ، وبينما يلقي ترامب باستعراض بهلواني جديد اعلانه بالانفصال عن اتفاقية أمريكا مع ايران بشأن ملفها النووي.

ولا يحتاج المتمعن حتى من بعيد ، والماسك بما تبقى من منطق في زمن الهوجاء والعته الانساني والاخلاقي، أن عدم خوف ايران من انهاء التفاهم مع أمريكا يجعلها اكثر حرة في التحرك في مشروعها النووي ، ولم تكن تلك الاتفاقية اكثر من مجاملة بين رئيسين أرادا حفظ ماء الوجه في تحقيق تاريخي يسجل لكليهما او لأحدهما.

وفي كل الاحوال وبغض النظر عن سبب جرأة سوريا وايران ، والذي تأخر بكل الاحوال ، ولكن أن تكون متأخرا افضل من الا تأتي كما يقال. هناك ما هو بديهي في هذا الشأن ، وهو تبجح اسرائيل وامريكا وشركائهم، وكم الخسارة والدمار الذي لحق بسوريا لا يستدعي الحذر ، فسوريا دمرت وحرقت ولم يعد دمار اخر يزيدها دمارا .

ما يجري بلا شك هو لعب كبار ، أكد سوريا انها جزء منه ، على الرغم من انهاكها المطلق، وفتح اسرائيل باب العدوان سيؤثر عليها ، ومحاولة اسرائيل بالتخلص من الاسد بشخصه او النظام الايراني قد تطال بعض النجاحات ولكنها لن تتحقق. لأن اسرائيل وبكل تأكيد لا تقوى على حرب حقيقية طويلة على اراضيها .

قد تكون نظرية المؤامرة مهيمنة على تفكيري ، ولكن بكل الاحوال ، في لعبة المصالح هذه ، يبدو ان المستفيد الوحيد من كل ما يجري هي مصانع الأسلحة المصدرة لآلياتها لدول الصراع . واصحاب المصانع هذه تتعدد في دولها ، ولكن بين امريكا وروسيا تبقى الصفقات الاهم . وسواء كانت اسرائيل هي المروج الاكبر للسلاح الامريكي ، وايران هي المروج الاهم للسلاح الروسي، فإن مصالح هذه الدول الكبرى هي التي تقرر سيرورة الامر وحجم الدمار.

ولكن السباق على استعمال السلاح وبكل هذه الكثافة خصوصا من قبل اسرائيل يستدعي الريبة ، ويدخلني في سؤال مؤامراتي اخر ، بل سؤالين ، او للدقة الاكبر ثلاثة .

السؤال الأول : ما الذي جرى بقضية نتانياهو وفساده واحتمال مقاضاته وسجنه ، والترجيح لاحتمال انتهاء عهده السياسي الى الابد؟

السؤال الثاني : ما الذي يجري بالتحقيقات المتعلقة بفساد ترامب المتعدد الابعاد والجهات والامور؟

السؤال الثالث: هل يشهد عالم صناعة الاسلحة مرحلة جديدة ، يكون فيها السلاح التقليدي وغير التقليدي المتاح للبيع في الاسواق قد انتهت فاعليته الى الابد؟

اذا ما تأملنا بهذه الاسئلة قد نفهم الجنون الحاصل .

فاذا ما تفرغت الجهات الاسرائيلية الداخلية لموضوع نتانياهو ، فلا استبعد خروج قضايا اكثر خطورة ترميه وعائلته واصحابه في المحاكم والسجون لسنوات كثيرة . ولكن، انشغال اسرائيل بالعدو الاكبر ايران وزجه في حرب بهذه الطريقة لا يمكن ان يكون الا عملا انتحاريا بكل المقاييس لدولة يدعي نتانياهو انها تمتلك اسلحة دمار شامل وهدفها التخلص من اسرائيل . فكيف يرمي نفسه الى التهلكة .. اقصذ شعبه الى التهلكة؟

اما ترامب، فلا يهمه مما يجري الا كسب نقاط من اجل بقائه في الحكم اطول فترة ممكنة . ،يعي تماما ان اللوبي اليهودي هو بطاقة بقائه. فملفات ترامب الكثيرة تكفي لاسقاطه مرات عديدة ، ولكن هو كذلك ، يرى في تسليط الضوء على كل الوحوش التي صنعت للرأي العام الامريكي مجتمعة غواصة نجاة في محيط فساد سيبلعه لا محالة. فالرأي العام معبأ في عداوته للروس والمسلمين والفرس، بين شيوعية جمدت اعصاب امريكا في حرب باردة لسنوات ، وبين السطوة الايرانية ورجعيتها ، وبين جماعات الارهاب الاسلامية من كل نوع ولون.

ويبقى هناك مصلحتان ، اولئك الذين يقتاتون من خلال صناعة الاسلحة ، وهم في اعلى اماكن التأثير في كل الدول ، وهم نفسهم من يحتاجون النفط والغاز من اجل اطفاء جشعهم وسطوتهم ورغبتهم بالهيمنة .

ضربت اسرائيل فجرا ، وهرع سكان شمالها الى الملاجيء ، واعلنت حالة الطواريء . كسرت شوكتهم من قبل من يدمرون وينتهكون منذ سنوات بلا حياء ولا هوادة وبكل عنجهية وتبجح وغرور.  يهجمون من جديد والدفاعات السورية ترد.

سيسجل التاريخ انه في الذكرى السبعين لاحتلال فلسطين ، دكت سوريا امن الاحتلال وتصدت له ... في وقت تخاذل فيه اصحاب القضية الفلسطينية ، وانساق العرب نحو اسرائيل كما ساقهم لورنس نحو بريطانيا.

وسيسجل التاريخ تحديا في زمن يشهد ان العرب في قياداتهم جزءا لا يتجزأ من الصهيونية، ويخدمون مصالحها بالعلن كما كانوا بالسر ...ولكن بوقاحة وانهيار اخلاقي وخلقي ينذر بنهايتهم ... اذا ما كان للتاريخ قلم يسطر فيه بعض من الحقيقة لزمن قادم ، قد يتعظ فيه المتعظون.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير