تحالف أمريكي-إسرائيلي-عربي جديد في الشرق الأوسط

14.05.2018 02:35 PM

ترجمة خاصة-وطن: سجل يوم الثامن من أيار 2018 علامة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط، فهو اليوم الذي أعلن فيه رئيس الولايات المتحدة، ترمب، عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وهو ذات اليوم الذي شهد ولادة تحالف أمريكي-إسرائيلي-عربي جديد في الشرق الأوسط، بما يشمل وإعادة هيكلة كبرى للمصالح الاستراتيجية الأمريكية. ترمب، عن انسحاب الولايات إعادة هيكلة للمصالح الاستراتيجية الامريكية في المنطقة.

وأتبعت الإدارة الامريكية انسحابها بخطوات أخرى مثل فرض عقوبات إضافية، ستنفذها في حال لم يتمكن شركاؤها الأوروبيون من اصلاح "العيوب القاتلة" في الاتفاق. وبالفعل، يبدو ان الزعماء الأوروبيين فشلوا بالإتيان بتعديلات جوهرية تنقذ الاتفاق من الانسحاب الأمريكي.

وفي هذا السياق، قال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، المكلف بتنفيذ الاتفاق ومراقبته، "أن الاتفاق لا يمكن التحقق منه، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير قادرة على طمأنة العالم بأن إيران لا تستمر في الكذب والعمل على صنع أسلحة نووية، أو رؤوس حربية.

يقول الامريكيون "ان الاتفاق النووي تمت صياغته بناء على معلومات زائفة، وانه مليء بالعيوب. وان التراخي الدولي مع إيران مكنها من التصرف بشكل سيء في مختلف انحاء المنطقة. مما أدى إلى تعزيز قواها وقدراتها على القيام بعمليات عسكرية. كما مكنها من العمل على برنامج نووي ستصعب السيطرة عليه ان لم يكبح جماحه الان".

ويضيف، نقلا عن الأمريكيين، "وعلى الرغم من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق، تبقى التهديدات الأمنية الكبيرة التي نواجهها كما هي. فقد غير إعلان ترمب التكتيكات، غير انه لم يغير حقيقة ان ما جرى لا يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية".

ويضيف، "يجب أن نواجه التهديد الذي يفرضه النظام الإيراني على المنطقة، التي يسعى إلى الهيمنة عليها، من خلال المليشيات التي ترعاها إيران كدولة وحكومة، حيث تحاول ان تنشئ لها موطئ قدم في كل منطقة ممكنة". ويضيف، "نحن بحاجة إلى استراتيجية تتمكن من عزل إيران بشكل كامل، وتغلق المسار النووي الذي تقوم به، من خلال منح الولايات المتحدة فرصة أكبر للوصول إلى أدوات الضغط المالي والدبلوماسي اللازمة لمواجهة التهديد الذي تشكله الديكتاتورية العسكرية في إيران".

ولفترة طويلة، كانت خيارات الضغط على إيران محدودة-لوقف دعمها لمذابح الأسد ضد السوريين، ودعمها للحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان-خشية من ان يؤدي الضغط الى نتائج عكسية من قبل ان تقويض الاتفاق النووي.

ويضيف، إن تحالفا عربيا قويا، الى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، والحلفاء الأوروبيين، بالإضافة الى الهند واليابان، سيكون محوريا وفعالا في خلق الضغط اللازم للوصول إلى شرق أوسط أكثر ازدهارا واستقرارا، وخاليا من التهديد والعدوان الإيراني.

وبفضل الإنجاز الاستخباري الإسرائيلي، تمكنت الولايات المتحدة من الوصول إلى أدلة دامغة، وغير قابلة للإنكار، حول الجهود الإيرانية الواضحة، والنية المؤكدة لبناء أسلحة نووية.

ويضيف، تبقى إيران الراعي الأول "لإرهاب" الدولة في العالم، فهي تشكل تهديد وجودي على أقرب حليف لنا، وهو إسرائيل. ولعزيز مواردها، تنشط إيران في حروب التجسس، والحروب الالكترونية، كما تعمل في تهريب المخدرات، وغسيل الأموال. ويضيف: "كما انها ترعى أنظمة قاتلة، وميليشيات وحشية في سوريا والعراق ولبنان".

وفي ردود الأفعال على الإيرانيين، ومن خلال إعادة فرض العقوبات، سوف تستعيد الولايات المتحدة، وحلفاؤها، زمام المبادرة لدفع إيران نحو الخيار الذي ترغب به الولايات المتحدة، وهو التخلي التام عن قدراتها النووية العسكرية، وإنهاء جهودها لتصدير الثورة من خلال دعم الحروب بالوكالة. بالإضافة الى تمكين الشعب الإيراني من العيش بحرية، عبر تخليصه من القمع الإيديولوجي العنيف الذي يمارسه هذا النظام عليه.

ويضيف، وفضلا عن ذلك، لا يمكن التغاضي عن بحوث إيران التي تجريها، وخصوصا باتجاه تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. وعليه، ينبغي على الأمم المتحدة إعادة فرض حظر على الأسلحة والصواريخ الإيرانية، وإعادة فرض العقوبات على مسئولي الحرس الثوري الإيراني، الذين تم اعفاؤهم من العقوبات بموجب الاتفاق النووي. كما يتوجب على إيران سحب جميع الأفراد العسكريين، والمليشيات، والمعدات الإيرانية، من دول المنطقة، ابتداء من سوريا.

ويضيف، "في خضم هذه الاحداث، يجب أن تبقى أعيننا مفتوحة على كل ما هو مهم، وأن نركز على استراتيجية ذات نطاق أوسع، قادة على التعامل مع الأنشطة النووية، وغير النووية لإيران، جنبا إلى جنب مع حلفائنا الأوروبيين والإسرائيليين والعرب".

إنها الطريقة الأفضل في ضمان "افشال" الاتفاق النووي، وبالتالي منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وحماية الشعب الأمريكي وحلفائنا في العالم.

ترجمة: ناصر العيسة، عن: ذي جيروزالم بوست

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير