المستهلك الغربي يدعم داعش عبر استهلاك بودرة اطفال

24.05.2018 02:28 PM

وطن: نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسلها بيتر بيومونت، يشير فيه إلى ما توصلت إليه دراسة عن الطريقة التي يقوم من خلالها المستهلك الغربي بدعم الجماعات المتطرفة، مثل تنظيم الدولة وحركة طالبان.

ويشير التقرير، إلى أن دراسة كشفت عن أن مادة التالك المستخدمة في صناعة مساحيق الأطفال والنساء، ودهان قطع السيارات، وما إلى ذلك، تسيطر عليها الجماعات المتطرفة في أفغانستان، وتصدر النسبة الأكبر منها إلى أوروبا والولايات المتحدة.

ويقول بيومونت إن المادة أضحت مركز معركة شرسة بين حركة طالبان وتنظيم الدولة للسيطرة على مناجمها في أفغانستان، التي تعد المصدر الحقيقي للتالكوم، الذي يشتريه المستهلكون الأمريكيون والأوروبيون، مشيرا إلى أن المادة تستخرج من مناطق واقعة تحت سيطرة الجماعتين المتطرفتين.

وتذكر الصحيفة أن فريقا من منظمة "غلوبال ويتنس" قام بالتحقيق في المعركة للتحكم في مناجم التالك وغيره من المعادن المهمة، مثل كرومايت، وبعد أشهر من البحث وجد الفريق أن المستهلك الغربي يقوم، ومن ناحية عملية، بدعم المتمردين في أفغانستان.

وينقل التقرير عن مدير حملة "غلوبال ويتنس" نيك دونوفان، قوله إن معدن تالك، وإن لم يكن له ذلك البريق، مثل الماس المشوه بالدم، الذي كان موضوعا لأفلام في هوليوود، وظهر في أشرطة موسيقى الراب الشهيرة، إلا أن تالك هو في النهاية "معدن مشوه بالدم"، مشيرا إلى أن "هذه الدراسة كشفت عن الطريقة الخبيثة التي أصبح فيها المتطرفون جزءا من التنقيب عن التالك، والتهديد بسبب مشاركة جماعات مثل تنظيم الدولة في العملية".

وأضاف دونوفان أنه في الوقت الذي تعد فيه مشاركة حركة طالبان في التنقيب عن التالك وتصديره معروفة، إلا أن الخطوة التي قام بها فرع تنظيم الدولة في أفغانستان هي مشابهة لخطوات أخرى قام بها في مناطق أخرى، حيث تحرك واستغل المصادر الطبيعية وسيلة لتمويل جهوده الحربية وعملياته، وكان هذا واضحا في كل من العراق وسوريا، حيث قام التنظيم بعمليات بدائية لتكرير النفط الخام.

ويلفت الكاتب إلى أن الدراسة تظهر أن تنظيم الدولة يسيطر على مناجم ضخمة للتالك والرخام والكرومايت في شرق أفغانستان، خاصة قرب معقله القوي في أشين في إقليم نانغراهار، وهي المنطقة ذاتها التي أسقطت فيها أمريكا أضخم قنبلة "أم القنابل" في نيسان/ أبريل 2017.

وتورد الصحيفة نقلا عن المصادر التي قابلها الفريق، قولها إن تنظيم الدولة قام بعمليات تنقيب مهمة في المناطق التي يسيطر عليها، وخاض معركة شرسة مع حركة طالبان حول مناجم تحتوي على احتياطات أضخم، فيما قال مصدر أمني سابق إنه يشك في قيام تنظيم الدولة بتعبيد طريق يؤدي إلى باكستان ليصدر المعادن من مناطقه.

وينقل التقرير عن دونافان، تعليقه قائلا إن تنظيم الدولة يبدو مهتما، وبطريقة استراتيجية، بمناجم المعادن في أفغانستان، و"بناء على سجل قادته في استغلال المصادر الطبيعية في العراق وسوريا، ويجب أن يكون هذا بمثابة صيحة تحذير للحكومة الأفغانية وإدارة دونالد ترامب"، وأضاف: "يجب إحكام السيطرة على مناطق التجارة مثل نانغرهار، وعلاوة على هذا كله، وضع آلية شفافة وفرض رقابة، بحيث تصبح المناجم الشرعية هي المصدر الحقيقي للمعادن الثمينة".

وينوه بيومونت إلى أن نتائج دراسة "غلوبال ويتنس" تأتي بعدما أشار بحث إلى حصيلة ما تحققه حركة طالبان من التجارة في التالك وغيره من المعادن، حيث تصل حصيلتها السنوية إلى 300 مليون دولار، مشيرا إلى أنه يتم تصدير تالك أفغانستان كله تقريبا إلى باكستان، التي تقوم بتصديره إلى الولايات المتحدة وبقية الدول، حيث توفر باكستان ثلث الاستيراد الأمريكي، بالإضافة للاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

وتختم "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى تعليق دونافان، قائلا إن المستهلكين الأمريكيين الغربيين يقومون، وبطريقة غير مقصودة، بتمويل الجماعات المتطرفة في أفغانستان، مضيفا أن الحظر على تجارة تالك في أفغانستان عام 2015، لم يتم تطبيقه بشدة؛ وذلك لعلاقة الرموز السياسية المهمة بهذه التجارة.

ترجمة عربي 21

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير