هل تصبح انفراجة غزة مطلباً لمصر؟

29.05.2018 10:03 PM

ترجمة خاصة- وطن: تقول احدى المقولات التي تمجد الاهرامات في مصر ان "الانسان يخشى الوقت، والوقت يخشى الأهرامات".

جاءت هذه المقولة في إشارة الى الوقت الطويل الذي استغرقه بناء الاهرامات، وعمرها الطويل على الأرض منذ انشائها، كما تسخر من محاولات العمال الذين شاركوا في بنائها لتجنب الموت خلال العمل، دون جدوى.

ومن الغريب أن الفراعنة الذين كانوا يأملون في تحدي الوقت، قد نجحوا كما فعل اليونانيون الذين تحدوا الفضاء. كما بنى الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية، مما جعل المصريين المعزولين في جنوب البلاد ينظرون شمالا،نحو البحر الأبيض المتوسط، ومنه الى العالم الخارجي ما وراءه.

وبهذا، فان من فتح مصر على العالم الخارجي، هم أجانب، ومسيحيون، أولهم نابليون بونابرت،ثم رجال الأعمال الأوروبيون الذين نحتوا قناة السويس.

والآن، هناك فرصة لزعيم مصري كي يصبح أول اسكندر "محلي الصنع"،وان يعيد تعريف بلاده على أنها نقطة مركزية في منطقة مهمة. الرجل هو عبد الفتاح السيسي. اما الفرصة الماثلة امامه، فهي قطاع غزة.

تقوم دولة الاحتلال بكل ما يمكنها ضد "أعدائها"، وتخرج عن كل الأعراف تحت حجة حماية مواطنيها. وغالبا ما تقوم بمجازفات كبيرة، وتكاليف باهظة، وسقوط الكثير من الضحايا بلا حساب. وقد أظهرت ذلك للتو في احداث غزة الأخيرة، والمجزرة التي ارتكبتها مخلفة (65) شهيدا.

وقد جعل مشهد الشباب الذين يجري نقلهم بالحافلات إلى الحدود، ودفعهم نحو براميل البارود، من قبل القادة الذين يختبئون في المخابئ، يشعرون بأن إفلاس حماس الأخلاقي هو ما يدفعها الى هذه الاعمال، وفق الكاتب.

ويضيف، كانت الحسابات الإسرائيلية غير دقيقة: ففي البداية دعونا سكان غزة الى العمل في إسرائيل، ثم قمنا ببناء منطقة "إيرز" الصناعية، ثم قمنا بإنشاءمطار في الدهنية. غير اننا قمنا في النهاية بسحب نحو (10) الاف مستوطن وجندي من القطاع،محولين إياه إلى برميل بارود قابل للانفجار.

ويضيف الكاتب، والآن، في مواجهة النقاد الأتراك الذين يحسبون ارقام جثث غزة قرب السياج، في إشارة الى إليهم كدليل على "جرائمنا"، لا يبدو ان مصر تستسيغ تدخلات الاتراك، حتى على مستوى التصريحات.

اما القادة العرب، فيرون بمقياسهم أن الازمات في غزة لم تعد تدور حول الوطنية أو الحرية، وإنما حول الأصولية وحول مشكلات الناس العامة، التي يمكن أن تشتعل في أي من مدنهم العربية. ولهذا لم يعودوا يرون ان غزة، او القضية الفلسطينية ككل، كأولوية. ولهذا تراوحت مواقفهم بين الصمت والتغاضي عن اعمال الاحتلال. ولهذا السبب، لعبت مصر دورا فعالا في لجم مظاهرات الأسبوع الماضي في غزة، وفق الكاتب.

ومن وجهة نظر السيسي، فإن حماس هي فرع من الإخوان المسلمين، الذين هم أعداء له.ولهذا السبب، ومع مشاعر مؤيدة لإسرائيل، أجبرت المخابرات المصرية حماس على الانسحاب بعيدا عن السياج الحدودي.

ويضيف، يقتضي الوضع في غزة تدخل المصريين. فلديهم الدافع والنفوذ للدخول في أزمة غزة، فهي تهددهم أكثر من تهديدها لنا. وما يفتقرإليه المصريون هو خطةورؤية من شأنها أن تقدم للشباب في غزة بدائل مجدية، حيث ان (65%) منهم عاطلون عن العمل.

فيما يلي الخطة المصرية

تتضمن الخطة بناء "ريفييرا" تشمل فنادق ومنتجعات إلى غرب غزة مباشرة، على طول ساحل شمال سيناء الذي يبلغ طوله (270) كيلومترا. وزراعة مزارع على الساحل، وبناء مصانع في المنطقة، وتجديد خط سكة الحديد بين غزة وبورسعيد،ونقله للآلاف من سكان غزة للعمل في المصانع الجديدة، والمزارع والمنتجعات، على طول سكة الحديد في طريقهم لمنازلهم.

وتتضمن الخطة، بناء ميناء بحري،على جانبي الحدود بين مصر وقطاع غزة، شمال رفح،واستخدامه لتصدير منتجات غزة.

ويمكن الانتهاء من المرحلة الأولية لمشروع التنمية هذا في غضون عدة سنوات. وستؤدي التدفقات النقدية واستثمارات رؤوس الأموال إلى ازدهار غزة وتحسين أوضاعها،ابتداء من انشاء نظام حديث للصرف الصحي، ومحطات جديدة للطاقة، ومجموعة من محطات تحلية المياه، ومحطات تنقية المياه. ومن ثم الانتقال إلى الطرق، والأرصفة، والمدارس، ومشاريع الإسكان، ومراكز التسوق.

إن تطوير شمال سيناء من شأنه أن يعيد تنشيط منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يسعى إليه السيسي لإعادة وضع مصر على الاجندة السياسية والاقتصادية، من خلال إطلاق سلسلة إصلاحات اقتصادية طموحة، ومشاريع إسكان، وبرامج تنظيم الأسرة، التي تهدف إلى نزع فتيل الانفجار السكاني في مصر.

إن تطوير شمال سيناء لن ينقذ قطاع غزة فحسب، ولن يصبح محفزا لرخاء المصريين فقط. بل سيعيدتموضع مصر كزعيم إقليمي،وسيضعها في موقع يسمح لها بالتوسط في محادثات فلسطينية إسرائيلية جديدة. وسيظهرها في صوة رسول التسامح العالمي. وسيصوغ دور مصر كبديل يحد من دور تركيا المتعجرفة، ويسهم في تمهيد متطلباتالحرب مع إيران.

وبقص شريط الافتتاح لميناء سيناء وغزة، وبالنظر الى حكم حماس المتهاوي، سيقتبس السيسي دور الاسكندر.الرجل الذي تزوج من ابنة عدوه الفارسي داريوس، بروح الفاتح العظيم.

ترجمة: ناصر العيسة،عن: "ذي جيروزالم بوست"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير