مذبحة "مسيرة العودة الكبرى" في غزة: هل هي نقطة تحول؟

31.05.2018 02:57 PM

 ترجمة خاصة وطن: يتوجب على الفلسطينيين الانتقال من موقف "رد الفعل" الى موقف "الفعل"، بما يشمل التعبئة، وبناء الاستراتيجيات، من اجل لجم الاحتلال وضمان ان تكون مذبحة مسيرة العودة الكبرى هي الأخيرة.

وقد أدى افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، بتاريخ 14 أيار 2018، الى وضع الملح على جروح قطاع غزة، وجروح الفلسطينيين بشكل عام.

وفي الوقت الذي وقفت فيه مستشارة الرئيس الأمريكي، إيفانكا ترامب، بفخر الى جانب رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في قلب المدينة التي تم ضمها الاحتلال بشكل غير شرعي، كانت إسرائيل تنفذ مذبحة جديدة على بعد نحو(100) كيلومتر إلى الجنوب الغربي.

يقول الفلسطينيون ان النكبة لم تتوقف، فإسرائيل مستمرة في قتلهم، وتشريدهم، وسرقة أراضيهم، والعالم مستمر في مراقبة المأساة بصمت، منذ العام 1948.

وكما يحدث بعد كل مذبحة، منذ عشرات السنوات، اندلعت الاحتجاجات على المستوى العالمي، التي لا تتعدى كونها احتجاجات غير مؤثرة.

اما القليل من أصحاب الضمائر الحية، فقد شجبوا تصرفات إسرائيل بشكل علني، وزيادة على ذلك، أعلنوا دعمهم العلني لحملة التضامن مع الفلسطينيين ومقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (بي دي اس).

ولكن، ومع الإعلان الاحتلالي، عن طريق سياسيين وعسكريين إسرائيليين، بعدم وجود متظاهرين أبرياء في غزة، وأن جميع المتظاهرين الفلسطينيين هم أهداف مشروعة، ومع إعلان المواطنين الإسرائيليين مرارا عن دعمهم لقتل الفلسطينيين، نشهد منذ فترة تشققات في قناع إسرائيل، في انها واجهة الديمقراطية، التي خدعوا بها الكثير من دول الغرب ومواطنيها.

ويقول الفلسطينيون انه رغم التشققات التي نجحوا في احداثها في صورة إسرائيل، الا انهم لا يجب ان يركنوا الى ذلك، أو ان يسترخوا. بل يجب أن يستمروا في تعريض إسرائيل لكل أنواع الضغط الممكن بحيث لا تتعافى او ترتاح من الانتقادات، مما يضطرها الى الإجابة والتبرير والرد تحت الضغوط في كل مرة.

ولا يجب ان ينظر الناس والمراقبون والسياسيون الى مجزرة يوم النكبة، وافتتاح السفارة الأمريكية الجديدة على انه شيء جديد. فنقل السفارة إلى القدس ما هو الا استمرار للسياسة الامريكية القديمة في الشرق الأوسط، بما فيها من انحياز ودعم لا محدود لإسرائيل، ووقوف ضد الفلسطينيين وقضيتهم.

وهذا ليس استمرارا لسياسة الولايات المتحدة فحسب، بل إنه امتداد لنظام الإمبراطوري القديم، الذي ولدت منه الولايات المتحدة. وشهد القرن الماضي من التاريخ الفلسطيني حلقة مؤلمة من الظلم المفرط، تخللتها ثورات، تلاها قمع احتلالي مفرط في كل مرة.
وقد اتخذت الثورات والانتفاضات، بما في ذلك ثورة 1936-1939، ضد الانتداب البريطاني، والانتفاضات التي بدأت في الأعوام 1987 و2000، اشكالا عديدة، من العصيان المسلح، إلى الاحتجاجات السلمية. وقد قوبلوا دائما بالعنف المفرط من جانب الاحتلال الظالم. بدءا من إنجلترا، التي فرضت في البداية القانون العرفي، ثم صاغت الكثير من الإجراءات التي ما تزال إسرائيل توظفها حتى اليوم في تمييزها ضد الفلسطينيين وقمعهم، إلى ان تصل الى المجازر المتعددة. وقد أصبحت هذه المجازر متاحة وممكنة أكثر هذه الأيام بفضل الولايات المتحدة، التي تمنح إسرائيل الدعم المالي والدبلوماسي اللازم للإفلات من العقاب.

الرؤية ما وراء الاحتجاجات

تم إعطاء اوصاف كبيرة لمسيرة العودة الكبرى، حيث تمت مقارنتها مع عبور "جسر إدموند بيتوس" في جنوب الولايات المتحدة، بينما تم وصف "مذبحة يوم النكبة" بأنها مذبحة "شاربفيل" الفلسطينية.

ومع ذلك، فإن مسيرة العودة الكبرى يمكن ان تصبح نقطة تحول إذا تقرر لها ذلك، وإذا تم الاستعداد لذلك. وإذا أردنا احداث التغيير، من خلال هذا النوع من الاحتجاجات والمحافظة على استمراريتها، فيجب تغيير النمط، لأننا بحاجة إلى تنظيمها عبر رؤية تتجاوز الاحتجاجات فقط.

ومع مرور (100) عام على إعلان بلفور، والذكرى ال (70) للنكبة، وسط الغطرسة المتجددة للقادة الإمبرياليين في الولايات المتحدة، يتحتم علينا أن نركز على التخطيط للمستقبل "الاحتجاجي"، وليس الاحتجاج لمجرد الاحتجاج.

ولا بد لنا من احترام المقاومة الفلسطينية. ولا يتم ذلك بمجرد قراءة أسماء الشهداء فحسب، بل عن طريق التعبئة والتنظيم ووضع الاستراتيجيات المستقبلية لضمان عدم تكرار هكذا مذابح.

ترجمة: ناصر العيسة، عن: "مِيدل إيست آي"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير