الوزير السابق حاييم رامون: نتنياهو يريد تعايشا مع حماس لكن الحل الوحيد هو الإطاحة بها

07.06.2018 10:02 AM

ترجمة خاصة-وطن: كتب حاييم رامون، عضو كنيست الاحتلال عن حزب العمل وكاديما، والوزير السابق:
يثير الوضع في غزة وخاصة التطورات الميدانية الأخيرة، سواء على جبهة المظاهرات السلمية على السياج المحيط بالقطاع ام التصعيد العسكري الذي وصل حافة الصدام الشامل، ويدلي اركان دولة الاحتلال بآرائهم في سبل انهاء التظاهرات الفلسطينية التي تعاطى معها الاحتلال بدموية ما جر انتقادات دولية متزايدة. في هذا الصدد يدلي الوزير الإسرائيلي السابق، والقيادي السابق في حزبي العمل وكاديما بدلوه(وطن).

شهد العام 2007 قيام حركة حماس بانقلاب عسكري، في غزة، ضد حكم السلطة  الفلسطينية. ومنذ ذلك الحين، حاولت إسرائيل  التعامل مع حماس بكل الطرق، بما في ذلك شن (3) عمليات عسكرية واسعة النطاق: الرصاص المصبوب، وعمود السحاب، والجرف الصامد.

وقد استمرت الحرب الأخيرة لمدة (51) يوما، قتل فيها (67) جنديا من جيش الاحتلال الإسرائيلي و(4) مدنيين إسرائيليين.
ويضيف، لقد فرضنا حصارا اقتصاديا قاسيا ومحكما على غزة. وتوصلنا الى "هدنة" مع حماس، غير انها انتهكتها بعد فترة وجيزة، وفق الكاتب.

وقد استثمرنا مليارات الدولارات في إجراءات الدفاع، مثل نظام القبة الحديدية، وانظمة الكشف عن الأنفاق، وبناء سياج حدودي، وانشاء حاجز بحري. غير ان أيا منها لم يساعد في منع الهجمات، واستمرت هجمات حماس حتى بعد أن فرضت هذه الحركة واقعا إنسانيا مروعا على سكان غزة البالغ عددهم (2) مليون نسمة.

إن الفرضية القائلة بأنه يمكن إعادة بناء غزة، وإمكانية أن يتمتع سكانها ببعض الراحة في ظل حكم حماس، لا أساس لها من الصحة. كما ان التصريحات المتعجرفة التي يصدرها رئيس وزراء الاحتلال، ووزير جيش الاحتلال، بعد كل عملية، بأن إسرائيل قد وجهت ضربة قاصمة الى حماس، لا أساس لها من الصحة أيضا، فالحركة ما تزال قادة على إطلاق الصواريخ.
ويضيف، كان من الممكن القضاء على حماس وحكمها في عملية الرصاص المصبوب. فقد كنا على بعد (2) كيلومتر فقط من قادة حماس، حيث كانوا مختبئين في مستشفى الشفاء. كان وزير الجيش آنذاك، إيهود باراك، ضد عملية قتلهم، وقد فرض رأيه على رئيس الوزراء إيهود أولمرت، الذي كان في نهاية ولايته. ومنذ ذلك الحين، هيمن علينا مفهوم "التعايش المشترك" مع حماس، وفق الكاتب.

وفي العام 2009، قبل عدة أيام من موعد الانتخابات الإسرائيلية، وقف زعيم المعارضة آنذاك، بنيامين نتنياهو، على حدود غزة وتعهد بشكل قاطع وقوي بإسقاط حكم حماس، خلافا لوعود حكومة أولمرت "الضعيفة". وكان هذا الوعد أحد الأسباب التي ساهمت في فوز نتنياهو بالانتخابات.

وبعد أن تم انتخابه، تبنى نتنياهو موقف ايهود باراك، وفضل استمرارية حكم حماس، وكان مسرورا للانقسام بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحماس في غزة. حتى خلال عملية الجرف الصامد، قام نتنياهو بإجراء مفاوضات مع حماس في سعي الى إسقاط حركة التحرير الفلسطينية ، رغم أن العالم بشكل عام، بما فيه الدول العربية المعتدلة، بقيادة مصر، دعا إلى وضع حد لحكم حماس. وحتى في الآونة الأخيرة، عندما طالبت السلطة الفلسطينية بإعادة سيطرتها العسكرية والمدنية على غزة، ظل نتنياهو يؤيد استمرار حكم حماس في القطاع.

كما نعلم، فرضت السلطة الفلسطينية عقوبات على حماس في غزة. وحذر نتنياهو على إثر ذلك السلطة الفلسطينية من أنه إذا لم ترفع العقوبات عن غزة، فإنه سيقطع الأموال التي جمدتها السلطة الفلسطينية عن غزة، وسيقوم بتحويلها الى حماس، بعد اقتطاعها من أموال "المقاصة" التي تنقلها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية. وهكذا كرس "بيبي" حكم حماس في غزة مرة أخرى، وفق الكاتب.

وما تزال مصر والسعودية ودول الخليج تسعى الى الإطاحة بحكم حماس، واستعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة. غير ان "بيبي" يقف بقوة ضد كل هذه الاتجاهات، ويمنع التعاون مع الدول العربية المعتدلة ضد حماس. والسبب هو أنه يخشى من ان عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة سيجعلها أقوى سياسيا، ومن ثم، سيتعين عليه التفاوض مع كيان فلسطيني واحد يمثل قطاع غزة والضفة الغربية، وهو الخيار الذي لا يحبه نتنياهو.

ويفضل الكثيرون في اليمين استمرار الوضع الحالي، حيث ينظرون الى أن غزة هي الدولة الفلسطينية، وأنه لا توجد حاجة لإنشاء دولة فلسطينية أخرى، حتى لو كانت غزة تحت سيطرة حركة "عنيفة" مثل حماس. كما ان الادعاء بأن إسقاط حماس يمكن أن يؤدي إلى حكم أسوأ هو أمر سخيف. ومن الواضح تماما أن حماس هي القادرة على ان تحل محل السلطة الفلسطينية، وليس غيرها.
وقد شن جيش الاحتلال مؤخرا يوما كاملا من المعارك ضد حركة أصغر من حماس، وقابلة للتقهقر سريعا، وهي حركة الجهاد الإسلامي، التي تعمل تحت إشراف حماس الى حد كبير.
ويضيف، ان هذا لكلام سخيف. من غير الممكن لإسرائيل، البلد الذي يتمتع بأكبر جيش في الشرق الأوسط، ان تترك حركة حماس وشانها، كي تقتل وترهب سكان إسرائيل بشكل عام، وخصوصا السكان المقيمون في منطقة الحدود مع غزة، الذين شهدوا كل هذا البؤس والرعب لأكثر من عقد من الزمان.

ويخلص حاييم رامون، لقد جربنا بالفعل كل شيء، غير اننا لم نجرب الحل المنطقي الوحيد، وهو القضاء على حكم حماس، التي هي فرع إيران في جنوب إسرائيل. وفي نهاية الامر، لن يكون أمامنا الا هذا الخيار، وسرعان ما سيؤدي ذلك إلى إسقاط حماس عاجلا ام اجلا. فلماذا لا نطيح بها من الآن؟

 

ترجمة: ناصر العيسة، عن: موقع "واي نت" بالإنجليزية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير