"علي دوابشة على المشواة".. هتاف متطرف يعكس الانحدار الأخلاقي للاحتلال

21.06.2018 04:15 PM

ترجمة خاصة-وطن: نشرت صحيفة "ذي جيروسالم بوست" مقالا للكاتب غرشون باسكن، تناول فيه مستوى "الانحدار الأخلاقي" الذي وصلت اليه دولة الاحتلال، عبر ممارساتها العنصرية والاجرامية، من قبيل تسامح الشرطة مع هتاف المتطرفين اليهود "علي على المشواة"، في وجه عائلة دوابشة خارج المحكمة، في إشارة الى الطفل علي دوابشة، الذي استشهد حرقا مع والديه على يد المتطرفين. كما ينتقد الكاتب تأييد الحكومة الإسرائيلية للسياسات العنصرية التي تقوم بها إدارة ترمب، من قبيل فصل الأطفال عن والديهم المهاجرين في الولايات المتحدة.

المؤلف هو رجل أعمال وناشط سياسي واجتماعي كرس الكثير من وقته في سبيل إحلال السلام بين إسرائيل وجيرانها. وهو مؤلف كتاب "السعي نحو السلام في إسرائيل وفلسطين"، الذي نشر مؤخرا (المترجم):

يبدأ الكاتب بالإشارة الى انه موجود في الولايات المتحدة الامريكية لقضاء عطلة، حيث تركز الغالبية العظمى من الأخبار هناك على سياسة إدارة ترمب المتعلقة بالفصل بين الأطفال ووالديهم من "المهاجرين غير الشرعيين"، ووضع هؤلاء الأطفال في مراكز احتجاز، بعيدا عن والديهم. وبالفعل، ومع ساعة كتابة هذه المقالة، يوجد هناك ما لا يقل عن (10) الاف طفل مهاجر باتوا تحت حجز الحكومة الأمريكية، في نحو (100) ملجأ، تقع في (14) ولاية، عبر الولايات المتحدة.

ويقول انه يواظب على مشاهدة قناة "ام اس ان بي سي"، التي تعتبر قناة يسارية ليبرالية، تدعم الحزب الديمقراطي.

كما انه يقوم بمشاهدة قناة "فوكس نيوز"، من وقت الى اخر، بهدف الاطلاع على الجانب والراي الآخر. حيث تقوم "فوكي نيوز" بدعم سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والترويج لها. وحتى قبل عام ونصف فقط، أي حتى قبل وصول ترمب الى البيت الابيض،

بدأت "فوكس" بالتماهي معه، حيث قامت بمهاجمة سياسات كانت تلقى دعم الرئيس السابق، باراك أوباما. كما قاموا بمهاجمة سياسات انتقدها ترمب. وما تزال فوكس تتناغم مع ترمب، حيث تروج لمت فعله ترمب من فتح حوار مع الكوريين الشماليين.
ومع تقليب القنوات، تتغير وجهات النظر العالمية بالكامل حيال كل موضوع. ومن اللافت للنظر بالطبع كيف يتم تغطية القصة نفسها من قبل قنوات مختلفة، وبطرق مختلفة تماما.

فعلى سبيل المثال، ينظر مؤيدو "فوكس نيوز"، وترمب، إلى قضية فصل الأطفال المهاجرين عن آبائهم على انها وسيلة ردع فعالة ضد الهجرة غير الشرعية. وبالتالي، فان النظرة المزدوجة للأمور هي شيء لا يمكن تصوره، وهو امر غير إنساني، ومدمر الى ابعد الحدود. ولا شك بان هذه السياسة، التي يتم تنفيذها حاليا من قبل حكومة الولايات المتحدة ستخلف وراءها الآلاف من الأطفال ممن يعانون جروحا نفسية مدى الحياة.

ويسال الكاتب نفسه لماذا يكون متفاجئا من السياسات الامريكية بخصوص أطفال المهاجرين؟ فهناك من يشبههم، حيث يعتقد ان معظم الإسرائيليين ينظرون إلى إطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين، غير المسلحين، لمجرد اقترابهم من السياج الحدودي مع غزة، على انه مبرر لاستخدام القوة المميتة ضدهم.

ويضيف انه لا يستطيع فهم كيف يمكن للأشخاص الذين يدعمون هذه السياسة ان يعتبروها قانونية وأخلاقية ومبررة. فجيش الاحتلال قادر على القاء القبض على هؤلاء الفلسطينيين، بدلا من إطلاق النار عليهم، وقتل العشرات، واصابة الالاف منهم.

وخلال هذا الأسبوع، وامام مبنى المحكمة في وسط إسرائيل، قام نشطاء اليمين المتطرف في إسرائيل بترديد شعارات مؤيدة لقتل الرضيع الفلسطيني علي دوابشة، ابن ال (18) شهرا، حرقا مع والديه، عندما اشعل يهود متطرفون النار في منزل عائلته، في قرية دوما قرب نابلس، صيف العام 2015.

وخلال تلك الهتافات المتطرفة، كانت عائلة الضحايا، دوابشة، تمر بالقرب من تجمع الهاتفين، الذين نادوا بهتافات مستفزة، مثل: "علي على المشواة".

ويتساءل: كيف يمكن لهذه الهتافات المستفزة، في وجه الضحايا، ان لا تهزنا من الأعماق؟ ولماذا سمح للمتطرفين بالاستمرار في هتافهم، رغم وجود (20) ضابطا من الشرطة الإسرائيلية في ساحة المحكمة؟ كيف يمكن لنا السماح بذلك؟
لا يمكن ان نتصور كيف يمر حدث كهذا بوجود الشرطة، دون ان يطالب رئيس الشرطة، ووزير الشرطة بالاستقالة.

ويضيف، هناك للأسف العديد من الأمثلة الأخرى على هذه الأعمال القبيحة، التي تعكس قمة البشاعة، والكراهية، والعنصرية، التي تحدث في مجتمعنا كل يوم:

فقد تم مؤخرا منع أطفال صغار من البدو من الدخول إلى حمام سباحة عام في أحد الكيبوتسات في الجنوب، دون تقديم أي تفسير. ولكن، من الواضح أنهم أطفال عرب. كيف يمكن لهذا التصرف ان ألا يهزنا من الأعماق؟ وكيف يمكن لهذه التصرفات ان تمر بهدوء، كأنها شيء مقبول؟

كما حدث مؤخرا ان قام متطرفون إسرائيليون بإطلاق مظاهرات ضد حق المواطنين العرب في شراء منازل في مدينة العفولة. كيف يمكن لنا ان نقبل لذلك ان يتم؟

ويضيف، ان حدوث هذه الأمثلة في إسرائيل يزعجني كثيرا، ولا أستطيع تجاهل الواقع العنصري المثير للاشمئزاز الذي بلغته إسرائيل. ولا أستطيع أن أفهم لماذا وكيف يتبنى الإسرائيليون هذه السياسات البغيضة والمثيرة للاشمئزاز التي يطلقها دونالد ترمب بين الحين والأخر. كما لا أستطيع أن أفهم لماذا وكيف أن الكثير من الإسرائيليين يدعمون السياسات البغيضة، والمثيرة للاشمئزاز، التي يطلقها وينفذها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.

لقد تراجعت أخلاقنا، وغرقت واضمحلت أخلاقياتنا، الى الحد الذي أصبح فيه أشخاص متطرفين في هرم السلطة في إسرائيل. مثل: وزيرة الثقافة والرياضة، ميري ريغيف، ووزير الأمن العام، جلعاد أردان، ووزير الزراعة والتنمية الريفية أوري ارييل، وكثيرين غيرهم. ولم أتخيل أبدا أننا سوف ننحدر الى هذا المستوى المنخفض من الاخلاق.

ويخلص الى القول، "انا أعلم انني لست وحيدا، وأن هناك إسرائيليين اخرين يشاركونني مشاعري. لكننا لا نسمع أصواتنا بما يكفي. غير ان يوم الحساب سياتي".

ترجمة: ناصر العيسة، عن: "ذي جيروزالم بوست"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير