انه ليس "قطار السلام" وانما قطار التطبيع والهيمنة على منابع النفط والعودة الى خيبر

06.11.2018 08:29 PM

 كتب عبد الباري عطوان : تتوالى حلقات الصدمات التطبيعية فوق رؤوسنا، فبعد زيارة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لمسقط، واستقباله بحفاوة بالغة، وتجول وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف في مسجد الراحل الشيخ زايد في ابو ظبي الذي تزعم حظر النفط تضامنا مع ابطال حرب اكتوبر عام 1973، واطلق عبارته التاريخية “النفط ليس اغلى من الدم”، وعزف النشيد الوطني الإسرائيلي في الدوحة احتفالا بفريق الجمباز المشارك في دورة رياضية فيها، بعد كل هذه الضربات التطبيعية الموجعة، يقف إسرائيل كاتس، وزير المواصلات الإسرائيلي، في منبر مؤتمر دولي للنقل بدأ اعماله اليوم في مسقط للكشف عن مشروع خط سكك حديدية يربط ميناء حيفا الفلسطيني بالأردن والسعودية ومنها الى الدول الخليجية الأخرى، ويشرح الفوائد الجمة لقطار التطبيع هذا التي ستجنيها دول الخليج من جراء اقامته، سياسيا واقتصاديا.

***
لا نكاد نفوق من صدمة زيارة نتنياهو لمسقط ووزرائه وفرقه الرياضية لأبو ظبي ودبي والدوحة، لنفتح عيوننا على “قطار السلام” الجديد، في تزامن محسوب مع بدء تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات الامريكية على ايران التي تقود محور المقاومة والممانعة، واللافت ان الإسرائيليين الذين يروجون لهذا المشروع، ويجدون دعما أمريكيا، يقولون انه يخدم الخطط الخليجية في مواجهة الخطر الإيراني الذي يهدد المنطقة وامنها واستقرارها.
الإسرائيليون، وفي ظل حال الهوان العربي الراهنة، يجدون ان التربة باتت مهيئة لوصولهم الى منابع النفط العربية في الخليج، والسيطرة عليها وعلى اقتصادياتها، بحجة حاجة هذه الدول للوصول الى البحر المتوسط عبر ميناء حيفا، وهم في الواقع يريدون العودة الى “خيبر”، والتمهيد لزعامتهم للمنطقة وقيادة حلف الناتو العربي السني، فهل من الصدفة ان مشروع هذا القطار يربط عواصم هذا التحالف؟
لا نفهم لماذا هناك حاجة لهذه الدول للوصول الى المتوسط، وهي التي تطل على بحور مثل الخليج وبحر العرب والبحر الاحمر وخليج العقبة، واذا كانت هذه الحاجة ملحة فعلا، فلماذا تكون عبر ميناء حيفا وليس موانيء عربية مثل بيروت، واللاذقية، وبانياس مثلا؟
مبادرة السلام العربية المشؤومة تحولت الى ملحق في ذيل “صفقة القرن”، وبدأ تطبيقها عكسا، أي البدء في التطبيع أولا وثانيا وثالثا، ودون قيام الشق الأساسي والأول وهو قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
الأردن، ونقولها بمرارة، سيكون بمثابة “حصان طروادة” في تطبيق هذا المخطط التطبيعي اذا انتقل الى مرحلة التنفيذ، فهو منخرط في مشروعين آخرين، الأول قناة البحرين التي تربط البحر الاحمر بالبحرين الميت والمتوسط (لاحقا)، واتفاق الغاز الإسرائيلي الذي تبلغ قيمته 15 مليار دولار لمدة 15 عاما.
ما لا يدركه الاشقاء في الأردن ان هذه المشاريع في حال تطبيقها ستكون على حساب بلادهم، وهويته في نهاية المطاف، والأردن ما قبلها لن يكون الأردن فيما بعدها، هذا اذا بقي بالأساس.
***
انه ليس “قطار السلام”.. وانما قطار الاستسلام للمشاريع الإسرائيلية التي تمهد للهيمنة على اقتصاديات العرب، وثرواتهم النفطية، وتدمير هويتهم الوطنية، والحاقهم بالمشروع الصهيوني كعبيد واتباع، ونواطير، او خيالات المأتة (Scarecrow)، وهذا قمة العار.
احتفلوا بالوزيرة العنصرية ميري ريغيف التي تصف آذانكم بنباح الكلاب، وافرشوا السجاد الأحمر لنتنياهو ووزيره ايوب قرا، واعزفوا النشيد الوطني الإسرائيلي، واجيدوا الغناء والعزف، ورددوا كلماته خلف اللاعبين الإسرائيليين بإبداع وطرب، وانصتوا جيدا لشرح إسرائيل كاتس لمشروع قطار التطبيع الجديد، وهيأوا لنفسكم لركوب عرباته الفخمة المعطرة المخصصة لكم، ولكن تذكروا دائما ان هذه الامة بجناحيها العربي والإسلامي لم تمت ولن تموت، وسيأتي يوم الحساب حتما، ولا نعتقد انه سيكون بعيدا.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير