هل زار نتنياهو باكستان سراً؟

09.11.2018 12:27 PM

وطن- وكالات: نقلت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية عن شهود قولهم إن طائرة إسرائيلية خاصة قد زارت بالفعل باكستان، وذلك بعد أسبوع من نفي الحكومة الباكستانية توقف طائرة إسرائيلية في إسلام آباد في وقت قريب من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المفاجئة إلى سلطنة عمان.

وقد قال طيار باكستاني، تحدث للصحيفة شرط عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، إن تلك الطائرة الخاصة كانت في محاذاة طائرته في الجو في 24 تشرين الأول – أكتوبر قبل أن تحط في قاعدة نور خان الجوية، وهي قاعدة عسكرية جوية في روالبيندي الباكستانية.

وقد أكد ثلاثة من الموظفين في القاعدة الجوية رواية الطيار. وقال أحدهم إنه رأى سيارة تنقل وفداً من قرب درج الطائرة التي غادرت بعد ساعات عدة.

وقالت الصحيفة إن ثمة لغزاً لم يتم كشفه وهو ماذا كانت الطائرة الخاصة الإسرائيلية تفعل في باكستان، التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ومن كان على متنها؟

وقد بدأت الضجة في 25 تشرين الأول - أكتوبر عندما غرّد على تويتر آفي شارف، رئيس تحرير الطبعة الإنجليزية لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، تفاصيل خريطة رحلة الطيران مشيراً إلى طائرة خاصة طارت من تل أبيب إلى إسلام آباد.

وقد أثارت تغريدات شارف مخيلة الصحافيين والمدونين الباكستانيين على وسائل التواصل الاجتماعي حيث اقترح بعضهم أن نتنياهو قد زار إسلام آباد سراً على هامش زيارته المفاجئة لسلطنة عُمان.

وسرعان ما قامت الحكومة الباكستانية بوضع قيود على هذه التقارير، ونفت سلطة الطيران المدني الباكستاني هبوط طائرة خاصة إسرائيلية في العاصمة. وخلال مؤتمر للعمال، وصف وزير الإعلام الباكستاني فواد تشودري تغريدة آفي شارف بأنها دعاية. وقال تشودري لاحقاً لصحيفة "ميدل أيست آي": "أنظر، لم تكن هناك طائرة إسرائيلية. كانت هناك فقط طائرة إماراتية. هذه الطائرة كانت لدولة الإمارات".

وكان تشودري يشير إلى وفد إماراتي زار إسلام آباد في 26 تشرين الأول – أكتوبر الماضي، بعد يوم من تغريدة شارف.

ثم قال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي أمام البرلمان الباكستاني الأسبوع الماضي: "أنا أنفي بشكل قاطع هبوط طائرة إسرائيلية في باكستان".

أما وزير داخلية باكستان السابق، إحسان إقبال، فقد تحدى موقف الحكومة على تويتر قائلاً: "يجب على الحكومة تصحيح الوضع على الفور."

لكن تشودري رد قائلاً: "هذه قصة زائفة. لا تقلق، باكستان في أيدٍ آمنة".

وقال إقبال لصحيفة "ميدل أيست آي": "أنا أطالب ببساطة بتوضيح حول سلسلة الأحداث. آمل أن ذلك لا يعني وجود نار تحت الدخان. فذلك يجعل المرء يتساءل إن كانوا يخفون أمراً ما". وأضاف: "وحيث ليست لدينا وسائل مستقلة للتحقق من ذلك، أظن أن علينا قبول موقف الحكومة كما هو معلن".

وقد سألت الصحيفة وزير الخارجية الباكستاني التعليق على مشاهدات موظفي قاعدة نور خان فأجاب قائلاً: "موقفنا لا يزال هو نفسه. لم تكن هناك طائرة إسرائيلية".

وقد اتصلت صحيفة "ميدل أيست آي بوزارة الخارجية الباكستانية للتعليق حول تعليقات موظفي القاعدة الجوية، لكن لم يصل الصحيفة بعد أي رد.

وتساءل محللون إن كانت السلطات الباكستانية تقوم بإعلان حقائق تقنية في محاولة لإخفاء الحقيقة الأكبر.

فبحسب داتا الطيران من موقع "فلايت رادار24"، وهو موقع الكتروني يتعقب حركة الطيران، فإن الطائرة الخاصة الإسرائيلية قد أقلعت من تل أبيب في 23 تشرين الأول – أكتوبر في الساعة الثامنة مساء (20:00)، وحطت في عُمان في 24 تشرين الأول – أكتوبر.

وقد زعم شارف أن ذلك صحيح لكن الرحلة قد أُعطي لها رمز جديد مما يجعل من الصعب تعقبها.

فمن عمان، العاصمة الأردنية، ظهرت الطائرة على الرادار في إسلام آباد بعد عشر ساعات. ثم، في 24 تشرين الأول – أكتوبر في الساعة الثانية عشرة وال40 دقيقة بعد منتصف الليل(00:40) عادت الطائرة إلى تل أبيب.

وقال إيان بتكنيك من موقع "فلايت رادار24" لـ"ميدل إيست آي": "غادرت الطائرة تل أبيب وعادت إليها عبر عَمان، وقد تم تعقبها شرقاً وغرباً فوق باكستان في نقطتين مختلفتين من الوقت".

هذه الطائرة قد تم تسجيلها في جزيرة مان العام الماضي باسم شركة تدعى "مولتيبرد اوفرسيز"، لكن المالك النهائي لها لا يزال غير واضح. وقد رفض سيمون ويليامز، مدير إدارة الطيران المدني في جزيرة مان الرد على أسئلة الصحيفة بهذا الشأن.

وقالت الصحيفة إنه عندما يقول مسؤولو الحكومة الباكستانية إنه لم تهبط أي طائرة إسرائيلية في إسلام آباد، فهم محقون من الناحية التقنية: فهي كانت طائرة تتبع لجزيرة مان غادرت تل أبيب وتوقفت في عَمان ثم هبطت في روالبيندي. لكن لماذا؟

تجيب الصحيفة أن الرحلة تأتي على خلفية زيارات إسرائيلية مفاجئة أخرى في الأسابيع الماضية. فبالإضافة إلى زيارة نتنياهو إلى سلطنة عُمان، زار عدد من الوزراء الإسرائيليين دولة الإمارات العربية المتحدة الشهر الماضي.

وقال السفير الأميركي السابق لدى "إسرائيل"، دان شابيرو، لـ"ميدل إيست آي"، إن هذه الرحلة الغامضة يمكن رؤيتها في هذا السياق. وقال: "إسرائيل قد أوضحت أنها تسعى لتوسيع علاقاتها مع الدول العربية والمسلمة بما في ذلك تلك الدول التي ليست لديها علاقات دبلوماسية معها".

وأضاف شابيرو إن باكستان وإسرائيل لديهما بعض القواسم المشتركة. فكلاهما كان عليه إعادة ترتيب علاقته مرات عدة مع الولايات المتحدة الأميركية على مر السنين، وكل منهما يواجه تحديات أمنية من منظمات مسلحة. وتابع: "مع تحسن العلاقات السعودية-الإسرائيلية، يمكن أن تتأثر باكستان. بعبارات أهدأ، يمكن أن تكون هناك روابط."

مع ذلك، يؤكد شابيرو أن هذه لن تكون مهمة سهلة، نتيجة علاقات إسرائيل الوثيقة مع الهند، جارة باكستان التي لديها علاقات متوترة معها منذ فترة طويلة، حيث جرت ثلاث حروب بينهما منذ الاستقلال عن بريطانيا في عام 1947.

كما واجهت باكستان توتراً متزايداً مع واشنطن بسبب دعمها لحركة طالبان الأفغانية وعلاقاتها الوثيقة مع الصين، في محاذاة حروب التجارة بين واشنطن وبكين.

في كانون الثاني – يناير الماضي، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها ستعلق المساعدة العسكرية الأميركية لباكستان. وغرّد ترامب آنذاك قائلاً: "الولايات المتحدة قد منحت بحماقة باكستان أكثر من 33 مليار دولار مساعدات خلال الـ15 سنة الأخيرة، ولم يعطونا شيئاً سوى الكذب والخداع".

لاحقاً، في أيلول – سبتمبر الماضي، أعلنت الولايات المتحدة أنها ألغت مساعدة بقيمة 300 مليون دولار كان قد تم تعليقها قبل ذلك.

ويأتي وقف هذه المساعدات في وقت تعاني فيه باكستان صعوبات اقتصادية بعد تراجع احتياطاتها من العملة الأجنبية، تاركة البلاد في أزمة اقتصادية حرجة.

وفي الشهر الماضي، قال رئيس الوزراء الباكستاني المنتخب حديثاً عمران خان لـ"ميدل إيست آي"، إن بلاده كانت في على وقع هذه الضغوط المالية اليائسة بحيث أنه اضطر لحضور مبادرة الاستثمار المستقبلية، القمة المالية في المملكة العربية السعودية، التي قاطعها العديد من المسؤولين والشركات الغربية على خلفية جريمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وقد حصل خان على تمويل بقيمة ستة مليارات دولار هناك.

وقال خان للصحيفة قبل أيام من القمة: "إن السبب الذي يجعلني أشعر أن عليّ الاستفادة من هذه الفرصة (للتحدث مع القيادة السعودية) هو أن بلاداً عدد سكانها 210 مليون نسمة لدينا الآن أسوأ أزمة مديونية في تاريخنا". وأضاف: "إن لم نحصل على قروض من بلاد صديقة أو صندوق النقد الدولي، فإنه في الواقع لن تكون لدينا عملة أجنبية كافية خلال شهرين أو ثلاثة أشهر لخدمة ديوننا أو لدفع ثمن وارداتنا. لذا فإننا محبطون في هذه اللحظة".

وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة لديها الحصة الأكبر من الأصوات في صندوق النقد الدولي.

وبالعودة إلى موضوع الطائرة الإسرائيلية، تنقل "ميدل إيست آي" عن محللين قولهم إنه ينبغي النظر إلى مسألة الطائرة كجزء من تحرك البلد الذي يعاني ضائقة مالية للابتعاد عن المواقف الأيديولوجية نحو مواقع استراتيجية من أجل توليد الإيرادات، والتواصل مع "إسرائيل" هو تصرف يمكن أن تقوم به باكستان كي تصل إلى الولايات المتحدة، بحسب هؤلاء المحللين.

وقالت عائشة صديقي، وهي خبيرة عسكرية باكستانية في معهد جنوب آسيا للأبحاث الاستراتيجية: "أعتقد أن الجيش الباكستاني يائس للحصول على بعض المال، سوف يرحبون بأي شيء يجلب لهم المال النقدي في هذا الوقت".

 

"الميادين نت"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير