غزة قررت ان تعيش بكرامة.. بقلم: سفيان ابو زايدة

24.07.2014 03:37 PM

في اليوم السابع عشر للعدوان، تجاوز عدد الشهداء السبع مئة شهيد غالبيتهم العظمى من المدنيين، وعدد الجرحى تعدى الخمسة الاف جريح، عشرات الاف من المشردين و النازحين الجزء الاكبر منهم السماء غطاءهم و الارض فراشهم. عائلات كامله تم ابادتها و عائلات اخرى دمرت بيوتها ، احياء كامله تم تهجيرها من بيت حانون شمالا حتى رفح جنوبا مرورا بالشجاعية و البريج و خان يونس الشرقية.

في الجهة المقابلة يدفع الاحتلال ثمن باهض ربما اكثر مما كان يتوقع، حتى الان ووفقا للارقام الاسرائيلية قتل ٣٢ ضابط وجندي غالبيتهم من الوحدات المختارة وجرح العشرات منهم جزء منهم جراحه خطيرة، اضافه الى جندي اسرائيلي مفقود اسرائيل تقول او تريد ان تقول انه ليس على قيد الحياة، عدا عن الخسائر في الارواح الناتجة عن اطلاق الصواريخ التي تقريبا وصلت الى كل بقعه في اسرائيل مما ادى الى التسبب في وقوع اضرار مادية و معنوية اكثر مما توقع الاحتلال. الاضرار الاقتصادية تقدر بالمليارات حيث شلت الحياة الاقتصادية في كل المدن و البلدات المحيطة في غزة خاصة و بقية المدن وان كان بشكل اقل. لكن التأثير المؤلم لهم في هذه الحرب هو توقف شركات الطيران الامريكية وغالبية الشركات الاوروبية  عن الطيران الى مطار اللد، حيث لاول مرة يجد الاسرائيلي نفسه محاصر غير قادر على السفر بحرية ليذوق ولو بقليل ما يعاني منه الفلسطيني بشكل مزمن. هذا الامر شكل انتصارا معنويا للمقاومة الفلسطينية التي مازالت قادرة على اطلاق الصواريخ رغم تقلص عددها في الايام الاخيرة، لكن ما يطلق من هذة الصواريخ ما زال كافي لكي يبقي الاسرائيليين في حالة قلق و توتر دائمين.


الثمن الذي يدفعه اهل غزة كبير جدا وبعد ان تتوقف الحرب سيكتشف العالم حجم الجرائم التي ارتكبت هناك وحجم الدمار الذي سببه القصف الاسرائيلي وحجم الكواراث الانسانية  وعمق الجراح التي ستحتاج الى سنوات قبل ان يداويها الزمن.

بعد كل هذا الثمن، وبعد ان يتوقف العدوان  لن يقبل احد ان تعود غزة الى ما كانت عليه قبل العدوان. لن تقبل بأقل من فك الحصار بشكل نهائي ودائم. هذا يعني ان تفتح المعابر بما في ذلك معبر رفح،  ان يكون لها مطار وان يكون لها ميناء وان يتمتع اهل غزة ببحرهم وزراعة ارضهم وان يعاد اعمار ما دمره الاحتلال ومعالجة مشاكلها الاقتصادية المزمنه ، اي حل ترقيعي على شاكلة هدوء مقابل هدوء او فك جزئي للحصار لن يحل المشكلة بل سيكون وصفه للجولة القادمة من المواجهه، التي لن تكون بعد عامين بل اقرب من ذلك بكثير.

فك الحصار عن غزة بشكل كامل يجب ان يكون جزء من عملية اعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بحيث تكون غزة جزء اساسي من مكونات هذا النظام بما في ذلك انجاز عملية المصالحة بشكل حقيقي و ليس بشكل كاذب كما يحدث اليوم.

من الناحية الاخرى اسرائيل تعتبر نفسها ايضا دفعت وما زالت ثمن كبير في هذة الحرب . الرأي العام الاسرائيلي سيطلب نتنياهو و حكومته كشف حساب عما حققته هذة الحرب وهل كانت الانجازات التي تم تحقيقها تساوي ما دفعته اسرائيل من لحمها الحي و من اقتصادها.

الاهداف الاسرائيلية المعلنة حتى الان هي ازالة خطر الانفاق الحدودية وازالة او تقليص الخطر الصاروخي واعادة صيانة قوة الردع الاسرائيلية. دون تحقيق هذة الاهداف لن يستطيع نتنياهو ايقاف العدوان . كل الاهداف التي ذكرت اعلاه لم يتم تحقيق اي منها حتى الان على الاقل ، بل بالعكس في كل ما يتعلق بقوة الردع النتائج حتى اللحظة هي عكسية.

مع ذلك من غير المستبعد ان يتم التوصل الى هدنه انسانية قبل العيد، ربما السبت او الاحد ، لعدة ايام ، يتم استغلالها من قبل الطرفين لالتقاط الانفاس وربما تتحول هذة الهدنه الى اتفاق دائم لاطلاق النار و فك الحصار.
ما يصعب هذة المهمة هو التجذابات الاقليمية وغياب دور مصري فاعل يتناسب مع حجم مصر ومكانتها ومسؤليتها السياسية العربية والاقليمية.

خلال فترة التهدئة ان حدثت من المفترض ان يتم استغلالها لكي تتحول الى تهدئة دائمة او اتفاق دائم وليس من المستبعد ان تطرح اسرائيل تحدي للفصائل الفلسطينية، وخاصة لحركة الحماس، انها موافقة على كل المطالب التي طرحها الفلسطينون مقابل شيء واحد وهو تفكيك القوة العسكرية للفصائل. تحدي يجب ان تكون الاجابه عليه جاهزة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير