زينة ابنة الثالثة عشرة.. اول ملاكمة فلسطينية انتزعت الرياضة من قالبها الذكوري

05/06/2018

رام الله- وطن للأنباء- مي زيادة: بقبضتها الصغيرة، حفرت اسمها في الذاكرة كأول فلسطينية احترفت رياضة الملاكمة، فكسرت خجل العادات والتقاليد وحجزت لنفسها مقعدا في رياضة تعتبر في الغالب ذكورية لعنفها وشدتها واستطاعت استبدال الصفة الذكورية بالنسائية.

زينة ماضي من رام الله، فتاة لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها، احترفت الملاكمة، تلك الرياضة التي تحتاج لضربات متتالية وصلبة ومراوغة وتسديد صائب، وخاضت اول مباراة دولية فيها.

التقينا زينة وعلمنا منها كيف كانت بداياتها وكيف احترفت الملاكمة، ولماذا هذه الرياضة العنيفة بالذات، وكان لها هذا الحديث:

"بدأت الملاكمة من عامين تقريبا، عن طريق اصدقاء لي كان يتدربون في النادي على العاب رياضية مختلفة، فأخذوا لي موعدا مع مدرب الملاكمة نادر جيوسي، لأخوض التجربة التي كنت احبها واتمناها دوما، وهكذا تعرفت الى النادي وبدأت المسير الرياضي من هنا، من نادي الباريو".

"اول بطولة شاركت فيها كانت في  كأس فيدوفري للملاكمة في الدنمارك، وحصلت على الميدالية البرونزية، ولكن لم اشارك في بطولات محلية لانه لايوجد فتيات يلعبن هذه الرياضة فهي في مجتمعنا مازالت حكر على الذكور فقط".

وأعربت زينة عن فخرها واعتزازها كونها اول فلسطينية تلعب الملاكمة، "رغم كل الصعوبات حيث راهن الكل على انني لن استطيع الاستمرار والمتابعة ولن اتحمل في هذه  الرياضة، وانها ستكون حملا كبيرا علي واني لن اتحمل الضربات في النزالات التي اخوضها، لكن اثبت لهم ان الفتيات متساوييات مع الشبان".

الملاكمة رياضة وفن

وتؤكد زينة أن الملاكمة تجمع بين الرياضة والفن، "انت عندما تلعب ستحتاج لأن تستخدم عقلك، فتراقب خصمك كيف يلعب وتفكر بالخطوة القادمة سريعا وتحاول ان تستوعب طريقة لعبه وبهذه الطريقة فقط ستعرف كيف تطبق خطتك وتبنيها بشكل صحيح، فتعرف متى يجب أن تضرب او متى تبتعد عن الضرب واي طريقة دفاعية تستخدمها، لذلك هي فن، فتستطيع أن تبتكر طرق دفاعية وهجومية كثيرة بالعقل والنظر، مع الاخذ بعين الاعتبار ان يكون الحب في مقدمة كل هذه الامور، فرغبتك وحبك هما من يجعلانك في مقدمة النزال".

وتردف القول، " كرياضة ، الملاكمة تقوي العضلات وتساهم في تنظيم حياتك اليومية وجعلها اكثر حيوية ونشاط، فتصبح اكثر حب لأن تذهب الى الرياضة والتدريب، "فأنا اذهب الى "الجيم" من 4-5 ايام في الاسبوع، اتدرب قرابة الساعتين يوميا".

وتضيف "مجتمعي يعرف ان الملاكمة للذكور، عندما دخلت النادي لم اشعر فيه الا بالمساواة وكأنه عالم منفصل عن المحيط الخارجي، كان اول مكان اشعر فيه بالمساواة بين الاناث والذكور، المدرب كان يقسو علي ويعاملني كما يعامل الذكور، لأنه ادرك أني استطيع التحمل ولعب الملاكمة والامور لدي تجري بجدية، واني اريد ان اثبت امر ما للاشخاص والمجتمع من حولي، اريد تحقيق المساواة بين المراة والرجل في المجتمع، لذلك شاركت ولعبت هذه الرياضة".

وتتابع زينة حديثها، " النادي والمدرب منحاني الثقة الاكبر في نفسي، فكان المدرب يؤكد لي في كل مرة من خلال معاملته بأن يشجعني ولايريد مني ان اترك المجال للشباب بأن يستقو ويفرضو هيمنتهم علي انا الفتاة، مضيفة، "في مقدمة من دعموني كانت عائلتي التي آمنت بي ايمانا كبيرا واودعت ثقتها بي وبأني استطيع مواصلة المشوار".