الخضاب الحارق.. تحقيق استقصائي لـ وطن يكشف لغز الحناء المسببة لأمراض جلدية في أسواقنا

23.10.2016 11:58 AM

رام الله- وطن-  تحقيق: وفاء عاروري: شكاوى عديدة تلقتها وحدة الصحافة الاستقصائية في تلفزيون وطن، حول مواطنين تعرضوا لحساسية وحروق جلدية، بعد استخدامهم لأحد منتجات الحناء المتوفرة في أسواقنا المحلية.
الطفلة سندس أحمد (11عاماً) من قرية الساوية قضاء نابلس، كانت إحدى ضحايا الحناء، حيث انتشرت على يدها حروق وحساسية، تسببت بها حناء رسمت للطفلة في أحد صالونات التجميل وفقاً لتأكيداتها.
تقول سندس: كان لدينا حفل زفاف، فتوجهت لأحد الصالونات للتزين بالحناء كما هي العادة في قريتنا، وبعد ساعات بدأت الحساسية والالتهابات الحارقة، فانتظرت حتى تذهب وحدها ولكنها أخذت بالازدياد، فقررت التوجه للطبيب لمعالجتها.

الأعراض ذاتها تكررت لدى مواطنين آخرين، رأفت فضايل (38 عاماً) من مدينة رام الله، طبع وشماً بالحناء على ذراعه اليمنى لتظهر بعد ساعات أعراض الحروق والحساسية.
يؤكد فضايل انه رسم في البداية قليلاً من الحناء على طرف يده، ولكنه لم ينتتظر كثيراً، فانتشرت الالتهابات والحساسية بعد حوالي 18 ساعة مكانها.

الخطوة الأولى.. سحب عينات

بعد هذه الشكاوى قررت وطن تتبع القضية لمعرفة مصدر المشكلة، فكانت الخطوة الأولى سحب عينات من الحناء المنتشرة داخل اسواق مدينة رام الله تمهيداً لفحصها مخبرياً، فطالبنا وزارة الصحة بخبراء ميدانيين مختصين لمرافقتنا في سحب هذه العينات.
حصلنا بطريقة عشوائية على ثلاث عينات تابعة لثلاث شركات منتشرة بكثافة داخل الاسواق المحلية، العينات جميعاً ادخلت الى مختبرات دائرة الجودة الدوائية في وزارة الصحة، لفحصها كيميائياً وبكتيريا حيث استغرق اجراء هذه الفحوصات قرابة الشهر، انتظر فيها الطاقم حتى ظهرت النتائج.

عينتان من أصل ثلاثة رسبت.. بكتيريا وأعفان في الحناء!!

وبعد شهر عدنا الى وزارة الصحة لاستلام نتائج الفحوصات المخبرية، فكشف لنا مدير المختبر في وزارة الصحة، ابراهيم سالم، ان العينة الاولى من الحناء رسبت في الفحص المخبري، حيث بلغ العدد الكلي للبكتيريا  في العينة، 11000 خلية في كل 1 غم من الحناء، أي 11 ضعفاً عن الحد المسموح به فلسطينياً، كما كشف الفحص المخبري تلوث العينة ذاتها ب 5000 جزيء من العفن في كل 1 غم من الحناء، بينما لا يسمح بوجود العفن نهائياً في هذا المنتج.

بدوره أكد أخصائي المختبرات، محمد عايش ان العينة الثانية تواجدت فيها نسبة 3.51% من مادة الامونيا، رغم انها منتج مخصص أساسا لمن يعانون من حساسية لهذه المادة "الأمونيا"، اي من المفترض ان تكون خالية تماما منها، فكانت هذه العينة مخالفة ايضا.
فيما نجحت في الفحص عينة واحدة فقط من اصل ثلاثة.

حناء ملوث.. التهابات بكتيرية وفطرية

وفور الاطلاع على نتائج الفحص توجهنا للطبيب الجلدي صلاح صافي، لمعرفة خطورة هذه النتائج على صحة المواطن، فأكد لنا ان الرسم على الجلد بحناء ملوثة بالعفن والبكتيريا، يعني زراعة هذا العفن داخل الجسم لأسابيع، وهذا يسبب نوعين من الالتهابات، الأول التهاب بكتيري وينتج عنه حساسية وفقاعات ماء وارتفاع في درجة الحرارة، وهذا النوع مطابق تماماً للحالات التي قام هو نفسه بمعالجتها.
اما النوع الثاني من الالتهابات التي تسببها الحناء الملوثة بالعفن، وفقاً لصافي فتدعى التهابات الفطر العميق.

الحناء السوادء مستثنية من المواصفة.. ما السبب!

التعليمات الفنية الالزامية في المواصفات والمقاييس الفلسطينية حددت الاشتراطات الواجب توفرها في الحناء الطبيعية، ولكنها استثنت من ذلك المعايير الخاصة بالحناء السوداء وهي التي قمنا بفحصها.
توجهنا لرئيس مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، حيدر حجة، لمعرفة سبب استثناء هذا النوع من الحناء، والى اي مواصفة تخضع، فأكد لنا انه لا يعرف.

اطلعنا على البحوثات والدراسات التي اجريت سابقا حول الامر، لمعرفة انواع الحناء في الاسواق، فكانت كالتالي:
 الحناء الطبيعية: وهي منتج يصنع من اواق نبات الحناء، المنتشر بشكل كبير في الهند واليمن.
 الحناء المصنعة: وهي تصنع من مواد كيماوية ولها عدة الوان اخطرها الاسود، وقد منع هذا النوع تحديدا في عدد من دول العالم بعد ان تسبب بوفاة مواطنين، نتيجة المضاعفات التي حصلت معهم ازاء الرسم بالحناء السوداء على جلدهم.

الاقتصاد: سنسحب المخالف

دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد المسؤولة المباشرة عن المنتجات الموجودة في الاسواق، توجهنا لها لمعرفة اهم الاجراءات التي ستتخذ بناء على نتائجنا، فأكد مدير الدائرة ابراهيم القاضي، ان كل مادة مخالفة سيتم سحبها فورا من الاسواق، بعد ان يتم مخاطبتهم رسميا من وزارة الصحة.
واكد القاضي  ان 100% من الحناء الموجودة في اسواقنا بكافة انواعها، هي مستوردة من الخارج ولا يوجد منها ما هو مصنع محليا.
وأضاف ان الوزارة سبق لها وان ضبطت كميات من الحناء في أسوقنا ت منتهية الصلاحية وتم اتلافها فورا.

وطن تحل اللغز

وبهذا حل اللغز، لنكتشف أن السبب الرئيس الذي أدى لإصابة بعض المواطنين بالحساسية والحروق حناء مخالفة للشروط الصحية منتشرة في الأسواق، الأمر الذي يدعو الى زيادة الرقابة على اسواقنا المفتوحة، والتي تحوي على مخاطر لا تعد ولا تحصى.

 

التحقيق بإشراف: مدير وحدة الصحافة الإستقصائية في "وطن" نزار حبش

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير