من ينقذ الطفل الاسير عمر؟ رصاص في قلبه وظهره وشظايا في جسده!

05.04.2018 12:28 PM

وطن- وفاء عاروري: إلى ذلك اليوم، عاد به شريط الذاكرة، قبل نحو ثلاثة أعوام، حيث كان سمير الريماوي في عمله، حين تلقى اتصالا هاتفيا من ضابط مخابرات اسرائيلي، يطلب منه الذهاب إلى حاجز قلنديا العسكري لمقابلته، مدعيا أن ابنه عمر ذي الاربعة عشر عاما نفذ عملية طعن في متجر "رامي ليفي" التابع لمستوطنة مقامة شرقي رام الله.

والد عمر قال خلال زيارة طاقم "وطن" لبيته، في بلدة بيتونيا، إنه في ذلك اليوم أوصل عمر وأشقاءه إلى المدرسة بشكل طبيعي، وأضاف: وعاد عمر بعد انتهاء دوامه إلى البيت، استقبل شقيقه الأصغر لدى عودته من مدرسته، ثم انطلق إلى دورة اللغة الانجليزية، في رام الله.

وأشار الريماوي إلى أن هذه الرواية هي الوحيدة المتوفرة لدى العائلة، ولم يسألوا عمر عما جرى معه حتى بعد اعتقاله.

ثلاث رصاصات وشلل!

وفي بيتها اجتمعت العائلة، تروي تفاصيل حدثٍ قلب حياتها رأسا على عقب، فثلاث رصاصات استقرت في جسد ولدها الصغير، قلبه وعموده الفقري ويده، أصابته بالشلل.

والدة عمر، لانا الريماوي قالت لـ"وطن" حول تلك الحادثة: تفاجأنا بالخبر، فعمر كان في اليوم السابق للحادثة، يستعد لحفلة تكريم المتفوقين.

وأضافت الريماوي: نحن نعلم أنه كان بحاجة لحذاء للحفلة، وربما ذهب إلى هناك لشرائه، ولكننا لا نعلم ما الذي جرى معه هناك، ولا نعلم تفاصيل الحادثة بأكلمها.

علاء بات وحيدا

أما علاء شقيق الأسير عمر، فيعتبر ذلك الحدث سببا في تغير حياته بأكملها، فرفيق دربه وطفولته، وشقيقه الأقرب إليه، أصبح خلف القضبان.

يقول علاء: "كنت أضل معاه صرت أضل لحالي، وكنت أوخد استشارته بكل إشي بطل في حدا أستشيره، كان يحكي معي وينصحني، كان سندي في كل إشي".

وقف على قدميه.. ولكن!

وبمعجزة من الله، وقف عمر على قدميه، وتحسنت حالته الصحية، قبل أن يصاب بنزيف حاد من جديد ويعثر في جسده على شظايا من أثر العملية، أما إدارة السجون فلم تحرك ساكنا إزاء خطورة وضعه الصحي.

يقول والده سمير الريماوي: في كل مرة نذهب لزيارته يخبرنا أنهم حددوا موعدا لعملية إزالة الشظايا، وفي كل مرة يماطلون، منذ اكتوبر من عام 2016 حتى اليوم.

وبقلوب تعتصر شوقا وألما، ناشد والداه وشقيقه، المؤسسات الدولية، بالتحرك لانقاذ حياة عمر والسماح بإدخال طبيب لمعاينته، خاصة وأن القضاء الاسرائيلي يطالب له بحكم عالٍ جدا.

400 طفل خلف القضبان

ويتشابه حال عمر مع حال 400 طفل أسير في سجون الاحتلال، لم تشفع لهم طفولتهم وصغر سنهم أمام السجان، فمارس بحقهم شتى أنواع التعذيب والاضطهاد.

وقال رئيس نادي الأسير، قدورة فارس لـ"وطن"، تعقيبا على سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى: الاحتلال يريد أن يعود الأسير الى أهله بعد أن يتحرر مكسور الجناح، معنويا وروحيا وعاطفيا وجسديا.

وأضاف: يريد الاحتلال أن يتحول الأسير إلى عبء على أسرته وعائلته ليكون نموذجا للاجيال الاخرى، أنها إذا قاومت الاحتلال وتجرأت عليه، هكذا ستكون النتيجة.

وإلى أن يطلع عليه نهار حرية، ستبقى ملابس عمر وكتبه وأغراضه الشخصية وبدلته التي اشتراها لحضور حفل تفوقه، ساكنة في مكانها، وسيبقى والده يتأمل صور ابنه الذي دخل السجن طفلا، وقد لا يخرج منها إلا بعد أن يشيب رأسه.

                                                                            
 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير