اغتيل العلي ولكن حنظلة حيّ

22.07.2018 06:13 PM

رام الله- وطن - نص: رولا حسنين

قاتلك يا ناجي كان يجهل أنه بقتلك سيجعل منك أيقونة الثورة، ورمز التمرد على كل ظلم، قاتلك جبان لا يعي فلسفة البقاء رغم الرحيل، فهو قرر قتلك بغباء، لأنه بذلك قرر إبقاءك حيّاً فينا الى الأبد.

اذا ذُكر ناجي العلي تبادر إلى أذهاننا حنظلة، وإذا رأينا صورة حنظلة على الجدران قلنا في سرنا وعلانيتنا "حنظلة ينتظرك يا ناجي، وناجي يحبك يا حنظلة، أنتما الثورة وثورتكما كرامة".

كاذب من قال ناجي العلي مات، هو حيّ في كل جدارية تحمل عنصر وجوده ودلالات استمرار أثره، ناجي العلي حيّ في أذهان مَن آمنوا به وبانتاجه الفكري الذي تجسد في رسم الكاريكاتير، والذي لا يخلو جدار في فلسطين إلا ويحمل صورة "حنظلة" المستنكر لكل ما عاشه الفلسطيني ولاقاه على يد احتلال غاشم قرر سلب الأرض واحلال ما لا يتناسب مع أصالة فلسطين وشعبها.

ولد ناجي العلي في فلسطين تحديداً في قرية الشجرة التي هجر أهلها عام النكبة 1948، كان عمره آنذاك وفق تقديرات تاريخية 11 عاماً، وترعرع بعد عام النكبة في لبنان حيث نزحت عائلته والاف الفلسطينيين إلى دول عربية عدة، في شتات قاسِ، وعاش في مخيم عين الحلوة للاجئين، وكانت محنة أسره على يد الاحتلال الاسرائيلي هي أيقونة اكتسابه لشهرة الثورة، حيث أبدع ناجي في رسم الكاريكاتير أثناء مكوثه داخل زنزانة السجن، فعرّى فعل الاحتلال وإجرامه، واستنكر القمع والاستبداد الذي يحياه الفلسطيني، ابتداء من الاحتلال وليس انتهاء بما يعانيه من تنكيل وتنغيص بشكل يومي.

درس ناجي العلي الرسم وعمل في الصحافة، وأبدع في رسم الكاريكاتير الساخر الذي يشرح من خلال هذا الرسم الصامت سياسات الاحتلال العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، وتندره على زعماء عرب خذلوا القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ومتسنكراً واقعاً عربياً بائساً بكل جرأة في زمن تواصل فيها الأنظمة العربية إسكات كل صوت يعارضها بشتى الطرق، فكان العلي جريئاً قريباً من هموم الشارع العربي والفلسطيني.

وبعد إبداعه في رسم الكاريكاتير، ومغادرة الكويت عائداً الى لبنان، بدأ ناجي العلي باتخاذ جدران المخيم لوحة فنية يخط عليها ما رغب من معاني الثورة والكرامة والحرية، ومبادئ التحرر من كل ظلم، ورسم نحو 40 ألف كاريكاتير يخدم قضيته الفلسطينية العادلة، وقضية الحرية والثورة.

العلي اغتيل جبناً، أيادي مرتعشة بخوفها أطلقت الرصاص على جسده الثائر في الثاني والعشرين من تموز 1987، في لندن، معتقدة أنها ستقتل فينا الثورة، ولكنها لم تعلم أنها أحيت فينا الثورة وناجي وحنظلة، وأحيت فينا الكرامة والحرية.

نم يا ناجي فقلبك يليق به خلود العظماء، نم يا ناجي فقلبك يليق به سلام الشجعان، نم فالثورة ما زالت ثورة، والثائرون على دربك امتشقوا السلاح وخطوا حنظلة على جدرانهم، ليذكرهم أن كابوس الاحتلال زائل، وأن الثورة قرار حتمي على الفلسطيني حتى يتحرر وطنه.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير