غرف العمليات وراء تعاطي بعض اطباء وفني التخدير لادوية مخدرة
الأربعاء | 27-06-2012 - 07:46 صباحاً

رام الله -وطن للانباء / كشف اطباء وفنيو التخدير عن وجود مخاطر حقيقية تهدد صحة الطواقم الطبية العاملة في غرف العمليات، الى حد ان بعض هؤلاء اكدوا وجود معلومات دقيقة تشير الى تعاطي بعض الممرضين وفنيي التخدير مواد مخدرة وادمانهم عليها.

وأكد مسؤولون رسميون في عدد من المستشفيات ومسؤولين في نقابة فنيي التخدير والانعاش الفلسطينية، في التحقيق الاستقصائي الذي انجزتة وحدة التحقيقات الاستقصائية في تلفزيون وطن، ان الظروف التي تعمل فيها الطواقم الطبية سواء الاطباء او الممرضين او فنيي التخدير داخل غرف العمليات التي تفتقر لقواعد و اجراءات السلامة الصحية تمثل عاملا مهما في دفع العديد من هذه الطواقم الطبية الى تعاطي مواد وادوية مخدرة للتخلص من الضغوط النفسية والصحية التي يتعرضوا لها اثناء عملهم.

ورغم اقرار وزير الصحة الاسبق د.فتحي ابو مغلي، بوقف عدد من الاطباء والممرضين عن العمل بتهم تعاطي المخدرات وفصل بعضهم، الا ان مصادر رسمية في وزارة الصحة رفضت ربط ذلك مع ما يتعرض له فنيي التخدير والاطباء والممرضات في غرف العمليات؟.

علامات القلق والخوف تبدو واضحة على معالم فني التخدير اشرف عكة حينما يبدأ حديثه عن المخاطر الذي يتعرض لها في غرفة العمليات وسط تأكيداته بوجود معلومات دقيقة حول تنامي ظاهرة تعاطي فنيي وأخصائي التخدير لادوية تصنف على انها مواد مخدرة.

وقال العكة:" لا يوجد أي نوع من انواع السلامة ولا يوجد أي نوع من الوقاية"، مشيرا الى ان هناك العديد من الطواقم الطبية العاملة في غرف العمليات وغيرها يتعاطوا بعض المواد والادوية المخدرة كونهم يتعاملوا مع مثل هذه المواد بصورة شبة يومية.

وتابع " هناك معلومات دقيقة تشير الى ان اعداد كبيرة من الطواقم الطبية يتعاطوا مادة الميروفين ومواد مخدرة اخرى بسبب ظروف العمل ".

من ناحيته قال امين نقابة فنيي التخدير والإنعاش الفلسطينية، نادر عياس، " نحن نتعامل مع مواد مخدرة وهي مواد لها علاقة المواد المستخدمة للتعاطي.

ومن جانبه اكد مدير مجمع فلسطين الطبي، د.احمد البيتاوي، الى تعرض الاطباء والطواقم الطبية في المستشفيات الى ضغوط نفسية وعصبية كبيرة اضافة الى تعرضهم للغازات المخدرة المستخدمة في تخدير المرضى.

وقال " عندما يتعرض الطبيب او فني التخدير او اخصائي التخدير للغازات المخدرة لفترة طويلة في غرف العمليات فانه يخرج من الغرفة وهو "مسطل"، الامر الذي يؤشر الى مخاطر هذه المواد على جميع الطواقم العاملة في غرف العمليات.

وشدد نقيب نقابة فنيي التخدير والانعاش الفلسطينية، عماد الذيبة ، على اهمية رعاية فنيي التخدير واخصائيي التخدير والتعامل معهم وفق ما يستحقوا كونهم يعملوا في ظروف بالغة التعقيد والخطورة .

وقال " بعد خروجنا من غرف العمليات فاننا نذهب للنوم لان تعرضنا لمثل هذه الغازات تؤثر على العديد من اجهزة الجسم ومع مرور الوقت تؤثر على الرئتين والاعصاب.

ويواجه اطباء وفنيي التخدير تحديات اثناء مزاولتهم مهنتهم في غرف العمليات المفترض ان تخصص لانقاذ حياة البشر، لكن السؤال الاهم في اطار هذه التحقيق الذي نحاول التركيز عليه الى اي مدى تأخذ معايير السلامة في داخل غرف العمليات من اجل الحفاظ على فئة فنيي واطباء التخذير ؟.

ويقول البيتاوي " لقد حاولنا في السابق والحاضر وضع معايير وشروط للسلامة تضمن صحة الموظفين والاطباء والعاملين"، في حين يؤكد العكة عدم وجود أي نوع من انواع السلامة والوقاية داخل غرف العمليات".

ومن ناحيته يقول رئيس قسم التخدير في مستشفى المقاصد الخيرية، حسن اسماعيل" انا في فترة من الفترات كانت فحوصات الكبد عندي عالية بسبب الاستخدام الكبير للغازات المخدرة في غرف العمليات وانا ارى ان هناك ضرورة لاجراء فحوصات مخبرية للدم والكبد لدى العاملين في هذا المجال كل ستة اشهر وبشكل منتظم"، موضحا انه لا يلتزم باجراء الفحوصات كما لا توجد جهة تلزمهم باجراء مثل هذه الفحوصات المخبرية.

وشدد الذيبة على اهمية العمل من اجل توعية ادارات المستشفيات والمرضى والمواطنين باهمية عمل فئة فنيي التخدير وقال " مهنة التخدير مهنة حساسة وهي ليست كباقي المهن فاذا ارتفع نبض المريض اثناء العملية فان نبض المبنج يرتفع والعكس صحيح.

وحسب المعلومات التي جمعت في اطار هذا التحقيق، فانه العديد من الاطباء وفنيي التخذير يتذمرون من غياب المعايير والاسس الواضحة التي تضمن سلامتهم، ومخاطر تعرضهم لامراض عديدة سواء بالعدوى من المرضى او اصابة جهاز العصبي باشكاليات صحية بسبب تعرضهم لغازات المواد المستخدمة في التخدير.

وقال العكة في هذا الاطار " هناك مخاطر انتقال العدوى من المرضى لفنيي واخصائيي التخدير والاطباء والممرضين " في حين يؤكد البتاوي على ذلك قائلا " اخصائيو التخدير وفنيو التخدير والممرضين والاطباء هم جنود مجهولين ولا يمكن اجراء العمليات للمرضى بدونهم ما يتطلب انصافهم.

ويقول اخصائي التخدير وليد الريماوي، " هناك غازات تؤثر سلبا على الدم وهناك غازات تؤثر على الـDNA) ) الموجود في خلية الانسان فاذا كانت الممرضة او الطبيبة حاملا على سبيل المثال وتعرضت لمثل هذه الغازات فانه قد يؤدي الى تشوهات خلقية ".

ودعم البتاوي ما تحدث عنه الريماوي قائلا " هناك العديد من الزملاء فقدوا حياتهم كشهداء نتيجة العدوى من المرضى".

وقال البيتاوي " معدل حياة الاطباء في فلسطين لا تتجاوز 62 عاما". ويكشف بعض فنيي التخدير عن معلومات تؤكد خرق الانظمة والقوانين المعمول بها من خلال السماح لاجراء العمليات الجراحية دون وجود اطباء تخدير.

وقال العكة " نحن نجبر على تخدير المرضى في المراكز والمستشفيات خاصة الفرعية منها بدون وجود اخصائي التخدير او توفر غطاء قانوني لنا"، في حين يؤكد عياش على ان الاخطاء في التخدير تعتبر اخطاء قاتلة ولا يوجد في هذه المهنة اخطاء بسيطة يمكن التغاضى عنها.

من جانبه يؤكد الريماوي على ان وزارة الصحة تلزم بوجود اخصائي التخدير في كل عملية واخصائي التخدير يتحمل المسؤولية عن غيابه باعتبار انه يحمل رخصة لمزاولة هذه المهنة.

من جانب اخر فان العديد من الاطباء يؤكدون وجود خروق لقواعد واصول السلامة المهنية وغياب المواصفات والمقاييس لانشاء غرف العمليات في المستشفيات .

ويقول العكة : هناك غرف عمليات اصلا غير صالحة للعمل فيها رغم انها موجودة في مستشفيات كبيرة تقدم الخدمات الطبية للمرضى رغم ذلك لا يوجد فيها غرف عمليات مهيئة للعمل فيها.

واضاف" غرف العمليات غير مهيئة وغير مجهزة بشكل كامل للتعامل مع الغازات التي يمكن ان تتسرب من ماكنات واجهزة التخدير"، في حين يؤكد الديبة عدم وجود اجهزة الشفط للغازات والتهوية داخل العديد من غرف العمليات .

ويدعم عياش ذلك بالقول " انا عملت في العديد من المستشفيات في القدس والضفة ولا اذكر انه يوجد نظاما لشفط الغازات المستخدمة في التخدير داخل غرف العمليات.

واشار الريماوي الى ان هناك العديد من المستشفيات هي عبارة عن مبان سكنية وغير مخطط لها ان تكون مستشفيات وهناك من حولوا شقق لتكون مستشفي.

واكد البيتاوي وجود جهود حثيثة تبذل من اجل اعتماد المواصفات العالمية بما يضمن سلامة المريض والطبيب والعاملين في المهن الطبية المساعدة .

وحسب مركز المعلومات الصحية الفلسطيني، فقد بلغ عدد العمليات الجراحية التي اجريت في المستشفيات 12.783 بزيادة قدرها 12.9% عن الربع الاول من عام 2010 التي كان عددها 11.320 عملية جراحية، موضحة ان مستشفى رفيديا في نابلس اجرى اكبر عدد منن العمليات الجراحية 3.481 عملية .

ولا يتوقف الامر عند هذا الحد فان الظروف الصعبة التي يعمل فيها فنيي واطباء التخدير، تدفع العديد منهم للهجرة خارج الوطن بحثا عن ظروف عمل مجدية ماليا وتضمن سلامتهم في العملن ووفقا لنقابة فنيي التخدير الفلسطينية فان ما لا يقل عن 25 من فنيي وأخصائي التخدير هاجروا للعمل في الخارج خلال السنوات الاخيرة.

وقال عياش " هناك العديد من الطواقم الطبية هاجرت للعمل في الخارج لانهم يشعرون بعد الانصاف وانهم لا ياخذوا حقهم في هذا البلد"، في حين يؤكد العكة عدم وجود احترام وتقدير للعاملين في هذه المهنة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

/ar/tv

إستطلاع
هل يستطيع الشباب الفلسطيني أن يلعب دورا قياديا في المجتمع؟
0
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 29/04/2014

أسعار أزواج العملات المباشرة مقدمة من السعودية Investing.com

 

القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار