كل هذه البطالة، واموالنا تطوف العالم

الإثنين | 26-09-2016 - 09:51 مساءً

وطن للأنباء: رأي وطن

أشارت النتائج الأولية لوضع الاستثمار الدولي والدين الخارجي لفلسطين حسب الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني وسلطة النقد إلى أن أرصدة استثمارات الاقتصاد الفلسطيني الموظفة خارج فلسطين حتى نهاية الربع الثاني من العام 2016 قد فاقت أرصدة الاستثمارات الخارجية الموظفة في الاقتصاد الفلسطيني بقيمة بلغت 1,172 مليون دولار أمريكي. وان حجم الاستثمار الخارجي الفلسطيني يقارب 6 مليار دولار، الارقام صادمة ومذهلة، بمعنى ان لدينا سيولة نقدية عالية لكنها خارج الاقتصاد الفلسطيني، بمعنى انها تستثمر خارج الاقتصاد الفلسطيني في الوطن الذي يئن من البطالة والفقر واتساع الفجوة بين الفقراء والاغنيات وتآكل الدخول الفردية وانخفاض مستوى المعيشة.

لدينا 6 مليارات هي من ودائع المواطنين الفلسطينيين والمؤسسات والشركات الفلسطينية تطوف العالم، وتعطي خيرنا لغيرنا، هذه هي ثمرة السوق الحرة، وترك الحبل على الغارب للرأسمال المحلي في التلاعب في الاقتصاد الوطني وتشكيله وفق اطماعها ونهمها للربح السريع دون الانتباه ابدا الى حاجة الاقتصاد الوطني الماسة لهذه الاموال.
فاذا افترضنا ان كل 25 الف دولار مستثمرة تفترض خلق فرصة عمل، فان ما تخلقه المليارات الستة من فرص العمل في الاقتصاد الوطني هي تقريبا ربع مليون فرصة، مع ما يخلقه هذا النشاط الاقتصادي المحلي من فرص جديدة ومن قوة اقتصادية وقدرة على تجنب استجداء الدول المانحة او المقاصة الاسرائيلية.

هذا بافتراض ان الاقتصاد سيكون خاضعا للشروط الاقتصادية الاجتماعية لبلد تحت الاحتلال ولا يتحكم بموارده الحقيقية ومعابره الامر الذي يرفع كلفة الاستثمار، لكن هذا يعتبر ضمن ضريبة الاستقلال الوطني الذي يشكل آخر ما يفكر به الرأسمال المحلي ما دامت الطرق مفتوحة امام تصدير رأس المال خارج البلاد وترك البلاد عرضة للابتزاز السياسي على قاعدة الفقر وابقاء المجتمع بحاجة للدعم الخارجي.

هل يشكل هذا الواقع عملية رشيدة في التعامل مع المقدرات الوطنية؟ وهل اغتناء فئة قليلة من المجتمع على حساب افقار النسبة الاكبر منه هو مقوم من مقومات الصمود؟ كيف يفكر الحكم في ذلك؟
هل يتعامل مع ترك السوق سداح مداح ويظل يتغنى بأن سوقنا صغير وان التحديدات عليه كبيرة، وان العجز عن التغيير هو القاعدة؟

ما يجري هو مجزرة بحق الاقتصاد الوطني، وبحق التنمية الوطنية، وبحق الشعب وقضيته. فما ينتجه الاقتصاد الوطني يجري تصديره خارج كل المعابر، فيما لا تقدم الحكومة اي خطة تنموية واضحة، انها فقط تشجع الاستهلاك الترفي والاستعراضي، منذ الحقبة الفياضية الى اليوم.

لماذا لا توضع شروط على البنوك تحدد فيها نسبة من استثمار ودائعها في الاقتصاد الوطني المنتج؟ ولماذا لا زالت عديد الشركات والبنوك الكبرى مسجلة كشركات اجنبية وهي فلسطينية في حقيقتها، وتستفيد من قانون تشجيع الاستثمار؟

لا زال روتشيلد الفلسطيني غائبا، كما لا زال بن غوريون الفلسطيني مدعوا لان يفهم كيف يقتضي الربط بين احتياجات التحرر وبناء الدولة وبين ادارة اقتصاد هذا التحرر، هذا الامر ليس على الاجندة رأس المال المحلي، ولا على اجندة الحكم الذي بات تحالفه مع رأس المال وثيقا لدرجة الاندماج بين السلطة ورأس المال، وهنا منبع كل فساد.

هل نحن ازاء تبديد للثروة الوطنية؟ نعم، هل نحن ازاء الانفصال بين الرأسمال المحلي والمتطلبات الوطنية للتحرر والتنمية؟ نعم، هذه مصيبة كبرى تحدث دون ان يتصدى لها احد.

مطلوب ان تبقى القيم المنتجة في هذه البلاد في البلاد وان تستثمر فيها، وان تخلق تراكما رأسماليا يشد من ساعد الصامدين على الارض لا بحسنات وفتات استثمارات عقارية، وانما بخطة انتاجية تستثمر فيما توفر من موارد، كان يمكن ان ننتج طاقة من 300 يوم مشمس في هذه البلاد لا ان نرسم وكالة عامة لاستيراد الطاقة، وكان يمكن ان نفعل الكثير في الارض وفي عملية احلال الواردات والاستغناء عن المنتج المستورد من الاحتلال، لو تغير المنهج.

مطلوب سياسة اقتصادية حكومية تراعي الاولويات الوطنية، ومطلوب ايضا ان نتجاوز الاستهلاك نحو الاستثمار المنتج.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء