28 أيلول.. هناك من يحن للعودة اليه

الأربعاء | 28-09-2016 - 09:57 مساءً

وطن للأنباء: راي وطن

يصادف اليوم ذكرى اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، هذه الانتفاضة التي استطاع الاحتلال بقمعه الشرس لها ان يمحو خطوط اوسلو كلها، وان يفرض معادلة جديدة في التعامل مع كل الاتفاقيات، وان يجمد كل تفاوض انتقالي او يماطل فيه، لانه استطاع ان يخلق واقعا جديدا بعد اجتياحه للمدن الفلسطينية واستعادة دور الادارة المدنية الاحتلالية، اضافة لما دمرته الاجتياحات وحصدته عمليات الاغتيال التي طالت القادة، حيث بتنا امام واقع جديد ترافق مع عملية تدمير برجي نيويورك واستعار الحملة الامريكية على المنطقة، الامر الذي جعل من اي استخدام سياسي لمفاعيل الانتفاضة نوعا من العبث، حيث كان ينظر اليها كانتفاضة لتعديل الموازين وتحسين شروط المفاوضات من القيادة، فيما نظر اليها آخرون كوسيلة لتعميق التناقض مع الاحتلال، وآخرون رأوها فرصة لتعزيز النفوذ.

لقد جرى التعامل مع الحركة الشعبية بطريقة استخدامية كاملة، دفعت الى العسكرة المبكرة للانتفاضة، واستعاضت عن فعل الجماهير بفعل الاستشهاديين او عمليات اطلاق النار، دون ان يكون هناك اي اشراك شعبي في الميدان، وربما كان هذا ما سهل على الاحتلال قمعها بسهولة من خلال الاجتياح وتحت شتى الذرائع.

ورغم ان وفاة الشهيد ابو عمار يمكن ان تكون التاريخ الرسمي لانتهاء الانتفاضة، الا ان ما طرح بعد ذلك لم يكن ليلبي الطموح الوطني، لقد حاولنا استبدال الانشداد الى مناهضة الاحتلال بالانغماس في عملية اعادة هيكلة للسلطة، ودخول لاعبين جدد اليها عبر الانتخابات الامر الذي جعل من المقاومة الشعبية هامشية وفولكلورية، فيما بتنا نشهد حروبا على غزة، وتمددا لسرطان الاستيطان، ومفاوضات لا طائل تحتها، مما ادى الى ازمة تنازع قطبي التناقض الداخلي بعد الانتخابات وولادة ازدواجية سلطة في القطاع انتهت بحسمها عسكريا، والدخول في نفق الانقسام المظلم.

اننا الان وبعد 16 عاما على اندلاع الانتفاضة نجد انفسنا امام حالة اسوأ مما كنا عليه لحظة اندلاع الانتفاضة، وان الاحتلال يبدي كل يوم تدخلا اكبر في حياتنا اليومية، وتتعمق فاشية الاحتلال، بما يجعله وفي ظل الاحداث في المنطقة العربية، يخرج خططه القديمة حول التطهير العرقي.

لم نتقدم خطوة ملموسة واحدة نحو الحرية والاستقلال استطعنا ان ننتزع قرارات دبلوماسية دولية، لكنها تبقى محدودة الاثر، ولم تستطع ان تخلق بارقة امل في اعين الناس، ورغم ذلك لا زلنا ندير ظهرنا للشعب ونتجاهل طاقته، ونحاول ان نجرب كل الطرق المجربة دون ان ننتبه الى ان صراعنا طويل.

اننا اليوم امام بعض من يتمنون العودة الى ما قبل 28 ايلول عام 2000، ويرون في ذلك حلا، وهناك من يرى ان هذه الانتفاضة كانت زائدة عن الحاجة وكان يجب ان لا تحصل.

كل ذلك يشير الى مأزق وطني عام في التعامل مع القضية الوطنية بما هي قضية شعب، وان للشعب دور لا في اختيار ممثليه في برلمان لا يستطيع ان يجتمع موحدا، بل في اعادة صياغة المشروع الوطني وادوات نضاله، ان هناك حالة نضج في التفكير الشعبي بعيدة عن روح الانهزام، او عنتريات تقديم الدم مجانا، وهنا يجب ان نصغي الى هذا النضج وان نعيد بناء كياننا الوطني .

تمر الذكرى وكأنها عابرة.. فيما المطلوب ان تكون محطة مراجعة وطنية شاملة.. غير ان البلاد لا زالت تستهجن الحوار... وتستسهل التنابذ بالاتهام والتلاوم غير المجدي.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء