مفاوضات على الضريح: عباس يصافح نتنياهو في تشييع بيرس

الجمعة | 30-09-2016 - 03:06 مساءً

وطن للأنباء: رأي وطن

قد تشكل جنازة الرئيس الاسرائيلي السابق، شمعون بيرس ، نقطة انطلاق لعودة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المتوقفه، فمشاركة الرئيس محمود عباس يرافقه كبير المفاوضين صائب عريقات والوزير حسين الشيخ ، ورئيس لجنة الحوار مع الاسرائيليين محمد المدني، لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي ، فهي اي المشاركة اثارت ردودا ، معظمها استنكاري في الساحة الفلسطيية ، وحتى الاقلية المؤيدة، فقد غلفت موقفها بتبرير "حكمة القيادة" ورسالة للاسرائيليين بان الشعب الفلسطيني يريد السلام. وقد تغيب رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج عن الحضور، بسبب حادث سير اصيب فيه بجراح، والمفارقة ان موقع التشييع ليس بعيدا عن القرية المدمرة التي هجرت منها عائلة فرج.

الصحافة العبرية التقطت الكلمات التي تبادلها الرئيس عباس ونتنياهو، خلال مصافحتهما  والتي جرت بالانجليزية ،حيث بادر الرئيس بالقول : والله زمان ، والله زمان. ورد نتنياهو: انه لامر عظيم (يقصد حضور عباس.) ، بالاصالة عن نفسي وبالنيابة عن شعبي وعنا جميعا، اقدر هذه المشاركة ". ثم غابت بقية المحادثة عن الرصد التلفزيوني، لكن صحفا عبرية اشارت الى ان الجانبين تحدثا عن لقاء قريب، ( ربما قمة بمشاركة بوتين الذي غاب عن الجنازة )  وعلى بدء الاتصالات لترتيب قمة تطلق مفاوضات مثمرة. لكن نتنياهو، المقيد باليمين المتشدد والذي قطع وعدا للمستوطنين بعدم الانسحاب من الضفة الغربية، بحسب الاعلام العبري ليس لديه ما يقدمه سوى تسهيلات اشار اليها وزير جيشه، افغدور ليبرمان وتقوم على نقاط اهمها: زيادة عدد التصاريح الممنوحة للعمال الفلسطينيين في اسرائيل علما بان عشرة الاف تصريح تنتظر في " بيت ايل" مقر قيادة جيش الاحتلال في رام الله، تنتظر كي توزعها السلطة الفلسطينية على عمالها، وكذلك تنتظر الادارة الاسرائيلية طلبات من الحكم المحلي الفلسطيني لتوسيع الهياكل التنظيمية للقرى في الضفة الغربية. تسهيلات اخرى تتعلق بفتح طرق مغلقة وبالسماح باستيراد بضائع من الدول العربية في تعديل غير معلن لاتفاق باريس المقيد للفلسطينيين، كما ستسمح اسرائيل ببعض التنمية في  المنطقة جيم. اسرائيل ستطالب بالمقابل، وقف الاتصالات الجارية مع حركة حماس بهدف المصالحة، وبتوقف الفلسطينيين عن تقديم مشاريع قرارات للمنظمات الدولية ضد اسرائيل وهو ما تسميه بالخطوات احادية الجانب، منوهة بان الولايات المتحدة بادارتها الحالية وادارتها المقبلة تعارض خطوات كهذه.

الجانب الفلسطيني ليس امامه الا المطالبة بوقف الاستيطان بصورة شاملة، مقابل تعاون امني اوثق واكثر مباشرة، ان كلمة السر وهي وقف الاستيطان ستعطي عباس دفعة شعبية قوية جدا تؤهله لاتخاذ خطوات تستجيب للمطالب الاسرائيلية ومنها وقف التوجه الى مجلس الامن الدولي لطلب  وقف الاستيطان والاعتراف بفلسطين كدولة محتلة.

وكان تقرير اسرائيلي ، حذر من ان الرئيس الاميركي باراك اوباما، قد يقدم، في حال لم يتوقف الاستيطان، على خطوة دراماتيكية في الفترة الفاصلة بين الانتخابات الرئاسية وتسلم الرئيس الجديد والتي تمتد من اواخر تشرين ثاني نوفمبر وحتى اواخر كانون ثاني، اي مدة شهرين، يتمتع خلالها بصلاحيات مطلقة، قد يقدم على الاعتراف بفلسطين كدولة او التغاضي عن مشروع عربي الى مجلس الامن بخصوص الاستيطان. هذا التهديد نقله اوباما الى نتنياهو في لقائهما الاخير في نيويورك على هامش دورة الجمعية العامة للامم المتحدة. ومعروف ان قرارا كهذا غير مرتبط بالبند السابع اي الالزام واستخدام القوة ضد الدولة التي ترفض التنفيذ كما حصل مع العراق ويوغسلافيا، الا ان مجرد صدور قرار من المجلس هو ضربة دبلوماسية لاسرائيل، ياتي جراء استخدام العرب للقوة الناعمة.

يثير هذا الاحتمال مخاوف نتنياهو وهو ما قد يدفعه الى الموافقة على مفاوضات تضمن على الاقل، فرملة التوجه الفلسطيني للمنظمات الدولية ولمجلس الامن بصورة خاصة. وهذا ما يثير مخاوف الاغلبية الفلسطينية الرافضة لمفاوضات مع اسرائيل نتنياهو.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء