قرار محكمة يقسم الوطن لا حاجة له

الإثنين | 03-10-2016 - 11:01 مساءً

وطن للأنباء: رأي وطن

لا جدال هنا ان القضاء قد خضع في اعلى هيئاته للسياسة، وللقرارات السياسية في محاولة تكييف قرار حول الانتخابات المحلية، وبالتالي فقد ادخل النظام السياسي النظام القضائي في حالة ارباك، واحال كل مقتضياته السياسية الى ساحة قضاء لم يستطع حتى الان ان يثبت انه خارج دائرة التأثير السياسي للطرفين المتنازعين، بحيث بتنا امام جهازي قضاء لا يحكمهما مجلس القضاء الاعلى كسلطة مستقلة بل يخضعان للتوجهات السياسية وباتا جزءا من حالة المناكفة السياسية الممتدة منذ الانقسام البغيض، وبالتالي فانه فوق كل هذا التناسل عالي الوتيرة للقرارات بقوانين، فان حالة التشريع والقضاء كسلطتين يجب ان تكونا مستقلتين عن التنفيذي السياسي ، ضمن الصلاحيات المحددة لكل منها في القانون الاساسي، فقد باتت  المحاكم مرتهنة لا بالقوانين بقدر ما هي صريعة التنابذ السياسي القائم بين طرفي الانقسام، الامر الذي يعني انه لم تعد لدينا مرجعية  موحدة يمكن من خلالها ادارة الخلافات القائمة، هذا يعني ان قرار المحكمة العليا الاخير اكد على انه قرارسياسي كسابقه كما اكد انه لم ينظر الى الوضع الوطني بشمولية رغم انه ادعى في البداية ان التأجيل جاء لعدم شمول القدس، وجاء القرار الجديد ليسلخ قطاع غزة عن نطاق الصلاحيات القضائية الوطنية..

هنا وتجنبا لاغراق القضاء في قضايا انتخابية يمكن ان تطول حبالها، وتسهم في تعطيل اي عملية ديمقراطية، فقد اوصت لجنة الانتخابات المركزية في تقييمها لانتخابات عام 2012 بضرورة تشكيل محكمة خاصة بالانتخابات، تبت في كل القضايا الناشئة من بداية عملية الترشيح وصولا لاعلان النتائج.

هذا ما اشار اليه الرئيس التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية والذي اكد ان هذه التوصية رفعت الى المستوى السياسي، الا انها لم تصل طريقها الى التشريع ولو على شكل قرار بقانون، كان يمكن لهذه المحكمة ان تعالج كل شيء متعلق بالانتخابات دون الخوض في تفاصيل يمكن ان تكون خارج اهتمام السلطة القضائية العامة، فكما ان هناك محاكم بلدية، ومحاكم مرورية وغيرها من المحاكم يمكن ان تشكل محكمة خاصة بالانتخابات  سواء كانت تشريعية أو رئاسية أو محلية .

اما ما كان مفاجئا فهو ان القرار بقانون حول تشكيل هذه اللجنة كان مطروحا كمشروع ولكن لضيق الوقت لم يتم اصداره،  بما يعني ان الانتخابات كقرار لم تؤخذ على محمل الجد وان الامر كان مبنيا على افتراض رفض حماس لدخولها، الامر الذي لم تتوقعه الحكومة، وبالتالي دخلت في ارباكات كان لا بد من الخروج منها، هذا الامر سلق كل العملية الاجرائية للانتخابات وبالتالي لم يكن هناك حاجة لاصدار مرسوم بتشكيل المحكمة الخاصة بالانتخابات.
ما يفيد في تشكيل مثل هذه المحكمة انها تقطع اي شك حول اختصاص اي درجة من المحاكم النظامية العامة  في هذا الشأن بحيث ينحصر الاختصاص بها، اما الامر الثاني، وهو ان هذه المحكمة تكون اقدر على البت السريع في القضايا الانتخابية، وانها باختصاصها هذا قادرة على تكييف القضايا بما يؤمن استمرار العملية الانتخابية بنزاهة ووفق القوانين المختصة بعملية الانتخاب والترشح.

لذا بات مطلوبا وبالحاح للخروج من دوامة اللجوء الى القضاء العام وحباله الطويلة ان يصدر مرسوم بتشكيل مثل هذه المحكمة، وان يحدد نطاق عملها وصلاحياتها،  ومكانتها ضمن النظام الانتخابي.

لم يفت الاوان بعد، ويمكن ان يصدر هذا المرسوم خلال ايام ما دامت الامور كلها تسير الى تأجيل الى اشعار آخر للانتخابات المحلية، وهنا يجب ان يضاف الى المطالبة باجراء الانتخابات المتزامنة في كل المناطق الفلسطينية  مطلب تشكيل المحكمة الخاصة بالانتخابات

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء