تسع سنوات في حضرة الغياب

السبت | 07-01-2017 - 03:15 مساءً

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

كتب: الاعلامي خالد الفقيه

كان فجر يوم كانوني بارد عندما جاء الخبر الصاعق والفاجعة لكثر من الفلسطينيين أصدقاء ورفاق وأقارب معلناً رحيل حكيم القدس الدكتور أحمد المسلماني وترجله عن صهوة جواده مبكراً، كثيرون إنتابتهم الخشية من تدوال الخبر وأخرون كذبوه ونفوه وربما لعنوا من حملوه إليهم.

كان أحمد كتلة من العطاء الذي لا يعرف التوقف ولا الكلل أو الملل تملك العديد من السمات والصفات الإنسانية والقيادية والأخلاقية فكان شعلة لا تنطفيء وتنوع في ميادين العمل الميداني والإنساني والتنظيمي بحيث لايقبل أنصاف الحلول أو أجزاء العمل ممن عملوا معه وتحت إمرته حاد الطباع عندما يتعلق الأمر بتقصير هنا أو هناك، وادع بداخله طفل يهتز لأي موقف إنساني منحاز على الدوام للفقراء والمهمشين ما دفعه لأن يجعل من لجان العمل الصحي التي بادر مع زملاء أخرين لتأسيسها أواسط ثمانينيات القرن الماضي ملاذاً للمحتاجين فكان مكتبه خلية نحل للقادمين والمغادرين الذين لا يردهم خائبين حتى لو إضطر أن يقتطع من قوت أسرته وهو ما كان فعلاً.

وقد يكون المسلماني أكبر من خدم في تجمعات الفلسطينيين في المجالات الصحية والتنموية ودفع ثمن ذلك سنوات من عمره سلخها خلف القضبان في سجون الاحتلال، كان يشعر بأن الحياة قصيرة وفلسفته الدائمة أنه لا بد من إستثمارها بكل تفاصيلها فكان يومه وحدات زمنية متوالية ومتزامنة تراه أول من يحضر إلى المكتب وأخر من يغادره ولكن ليس نحو البيت بل إلى إجتماعات أخرى متسلحاً بإيمان أسرته التي تدعمه ولو على حساب وقتها العائلي نهاره كان لا ينتهي عند ساعة محددة.

لم تكن مناصبه الحزبية أو الإدارية تدفعه لأن يتعاطى مع ذاته بعقلية القائد المنعزل عن محيطه بل كنت تراه في الميدان يسابق زملاء العمل والنضال وفي ميادين المواجهة مع الاحتلال وفي سرادق عزاء الشهداء وبيوت الأسرى ليسري عن ذويهم ويبث فيهم الأمل والحض على الصبر.

معشوقته كانت القدس التي خبرت طفولته ولها أعطى جل حياته فإحتضنته نعم الإحتضان في وداعه الأخير نحو الأبدية دون أن تخطف وجهه من على صفحة السماء وليبقى طيفه المرشد والموجه في حلكة الظلمة لكل من أحبوه وعرفوه يهربون على الدوان نحو إستحضار مواقفه في كل ما يعترضهم في الحياة.

مناقب حكيم القدس كثيرة ببعدها النضالي والإنساني كعروبي وطني وأممي وكان يرى بأن الاحتلال الإسرائيلي إلى زوال وأن فلسطين لا تستعاد إلا عبر المقاومة والكفاح رافضاً كل الأحاديث عن التسويات السياسية وغيرها وقد آلمه حد الجرح الإنقسام السياسي الذي ضرب الوطن وكان يطالب دوماً بإستعادة الوحدة الوطنية الضمانة الوحيدة للشعب الفلسطيني في مسيرته ويرفض الإرتهان لأمريكا والأنطمة الرجعية في المنظومة العربية.

تسع سنوات مرت على الغياب ولا زال الراحل الكبير حاضراً فسلام عليه في عليائه نهجاً ومنيراً نحو الأمل القادم لا محالة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء