نادية حرحش تكتب لوطن: عندما تصبح الخيانة وجهة نظر: المعارضة السورية في احضان الجامعة العبرية

الإثنين | 09-01-2017 - 09:12 صباحاً

اتخيل اولئك الذين خرجوا بمظاهرات قبل شهر في وقفات احتجاجية في حيفا والقدس ورام الله تحت شعار حلب تحترق ومرفرفين بأعلام المعارضة السورية، واتساءل، هل سيشاركون المعارضة السورية القادمة الى معهد ترومان بالجامعة العبرية، ليتكلموا امام الجمهور المتعاطف مع السوريين الجريحين المنكسرين المذبوحين على ايدي نظام الاسد؟

ما يجري في موضوع الازمة السورية يبدو كورقة التين الباقية على اجسادنا العارية . كل ما مررنا به من تلويحات وشعارات بتنديد وشجب وبكاء على حلب ، وهذه الحملة "آلانسانية" العجيبة من اسرائيل من اجل ابناء حلب المترامين بعراء الشتاء القارص . وكأن سوريا ولجوء اهلها وشتاتها ومناظر المخيمات الممتدة على حدود الاردن وتركيا وغيرها لم يكن الا سحابة صيف امام استرجاع النظام السوري لحلب وتطهيرها من  الارهاب الذي يبدو بهذه اللحظات متكشفا باسرائيل راعية وليس بالضرورة بسرية له.

لا زلت اذكر توجس الانسان السوري العادي من كلمة اسرائيل . يرتعب اذا ما رأى كلمة بالعبرية او اذا ما تكشف له ان المتكلم امامه قد يقول صباح الخير لدولة الاحتلال.

وفجأة ، وبكل وقاحة يتباهى المعهد الاسرائيلي باستضافة معارضين وكذلك مقاتلين عبر الفيديو كونفرنس من سورية مباشرة.

للحقيقة ، احيانا ، اتساءل ماذا لو حكمت اسرائيل هذه المنطقة بأكملها . وكأن الشعوب العربية تحسدنا على وجود اسرائيل باراضينا ، او لربما يجدر بي القول لوجودنا نحن في اسرائيل . فنحن نحيا في عالم انقلبت به كل معايير الاخلاق ، فكيف يبقى للقومية او الحرية اي مفهوم يذكر.
ليست اسرائيل الوحيدة التي تعيش دور تصديق انها ديمقراطية وحيدة في هذه المنطقة ، فالشعوب العربية صدقت هذه الكذبة وصارت اسرائيل لهم ارض ميعاد مرتجى امام الفقر والبؤس والقتل والطحن في البلدان العربية المتفرقة.

ولكن، لا يستطيع العربي من اولئك التمييز لهذه اللحظة الفرق بين الاستبداد والاحتلال . يظن المعارض على استبداد حكومته ان ما تقوم به اسرائيل امام ما يقوم به نظامه لا يذكر . صدق العرب منهم ان اسرائيل عدو عاقل ، وعليه فقد تكون افضل من صديق مجنون . ولكن يتناسى اولئك الحالمون بأرض العسل والحليب الممتدة لبلاد الشام وتنتهي ما بين الرافدين اطماع الغزاة القابعون فيها ، ان الشعب الفلسطيني الذي هجر وشرد وذبح منذ ما مر عن السبعة عقود من عمليات التطهير العرقي غير المنتهية ، لا يزال حتى هذه اللحظة شريدا لا يستطيع ان يرى من وطنه الا مفتاح بيت تركه له والده او جده في قرية او بلدة او مدينة لا يمكنه الرجوع ابدا اليها.

لا يفهم العربي من اولئك الذي حتى ولو اختار المنفى اليوم ليكون امنه من شر الحرب في بلده ، سيأتي يوم ان قرر فيه الرجوع سيرجع . وليس كالفلسطيني الذي ترامى الى مخيمات اللجوء التي لا يزال يتخبط فيها ويستجدي بعض العيش منها.

لا يعي العربي من اولئك ان نظامه المستبد الذي يملأ السجون  بالمعارضين ويتناول مختلف قصص الرعب من العذابات التي تقشعر الابدان لسماعها ، برغم قبح فعل نظامه ، فان السجان الاسرائيلي لا يقل سوءا ولا جبروتا بل يتفنن في تقنيات التعذيب التي يصدرها الى العالم . لم ينتبه العربي من اولئك معنى اضرابات الموت التي يخضع لها الاسرى الفلسطينيين الذين كانت ولا تزال اكبر جرائمهم هو محاولة الارتقاء الى بعض شعور من حرية.

بينما ترمي العارضة المزعومة نفسها في احضان اسرائيل ، ويتبعها كل اولئك الشاجبون الناحبون المهرولون للهتاف برفع اعلام المعارضة السورية ، هذه التي ترمي نفسها اليوم في حضن من شتت وظلم وبدد حياة الاف الفلسطينيين التي كانت سورية ملجأهم ومركز ايوائهم لسبعة قرون ..ولا تزال... هناك في غزة ... عائلات لا تزال تقبع في عراء التشرد منذ العدوان الاخير على غزة . اين الانسانية تلك التي تتلاشى من هؤلاء في غزة وتظهر فجأة من اجل حلب؟

قد يقول قائل ، ان هذه المعارضة لا تمثل المعارضة السورية النزيهة . واقول واشدد . مهما بطش نظام الاسد ، فهو لم يرم بأهله لاسرائيل . ومهما بدت اسرائيل انسانية مقابل داعش والنصرة التي تمولها ، فلا يخفى على احد ايواء ومعالجة اسرائيل لمقاتلي النصرة واشياعها . ولم يعد يخف على احد تدخل اسرائيل في الحرب على سورية . ... ولكنه خفي على الجميع ظهور الانسانية المباغتة لاسرائيل نحو الانسان العربي السوري ...واستمر المطبلون بالتطبيل وراء شعارات كانت كما تبين اليوم وبلا ادنى شك ....مدفوعة من قبل اسرائيل ...

فهنيئا لكم اسرائيل ....
ان استبداد الانظمة بكل ما فيها من بؤس وظلم واستعباد، لا يمكن قياسه بلحظة عيش تحت احتلال.

نظامك قد يقهرك ، ويظلمك ، ويجوعك ،ويطوعك.. ولكنه ابدا لا يحاول تصفيتك من الوجود وانهائك.. الانظمة مهما استبدت هي بالنهاية محصلة الشعوب .... اما الاحتلال فهو خارج عنك ، وعن كيانك، وعن تكوينك ، مقتحم وجوده على وجودك . فالحكمة الاسرائيلية التي بدأت على مقولة شعب بلا ارض لارض بلا شعب ، يستكمل تحكيمه بمقولة الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت ....
هنيئا لكم الديمقراطية الحاضنة لكم من استبداد الانظمة ....

لقد قالها من قبل ناجي العلي: اخشىما اخشاه ان يأتي يوم تصبح فيها الخيانة وجهة نظر .... ماذا نقول في امة لم تعد تستحي ... فالارتماء في حضن اسرائيل تحصيل حاصل في زمن صار للخيانة فيها اعلام.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء