انفاق اسرائيلية تحت القدس في خدمة المتعصبين

الإثنين | 09-01-2017 - 12:31 مساءً

وطن للأنباء: كتب يوناثان مزراحي

اعتاد السياسيون الاسرائيليون على استخدام اللقايا الاثرية ليطبلوا لرواياتهم الاقصائية  حول القدس الشرقية.

تقول وزيرة الثقافة في اسرائيل ميري ريغف: " كنت لا اعتقد انني سأكون مستثارة جدا، سيدي الرئيس اوباما انا اقف هنا في الممر الذي مشى فيه اجدادي قبل الفي عام. لا توجد امة اخرى في الارض تمتلك مثل هذا الالتصاق بوطنها، لا الاوكرانيين ولا النيوزيلانديين ولا الانجليز، لا توجد امة على الارض تملك هذا التواصل مع بللدها مثل الشعب اليهودي وتواصله مع ارض اسرائيل".

قالت ريغيف هذه الكلمات في القدس الشرقية في حفل افتتاح  شبكة انفاق للحجاج اليهود في مدينة داود ، والتي تم حفرها خلال السنوات الماضية تحت بلدة سلوان المقدسية الفلسطينية. كان هدف الاحتفال هو الاحتفاء بذكرى 5خ عاما على "توحيد القدس" ومن اجل تقوية الاستيطان في الجزء الشرقي من المدينة والتظاهر – تحت الارض- ضد التصريحات السياسية ضد الشعب اليهودي وبشكل خاص تصريحات اوباما.

تحت الارض من السهل نسيان القرية المكتظة المنسية  والتي تصارع منذ سنين من اجل حقوق اساسية . هذه الانفاق التي حفرتها دائرة الآثار الاسرائيلية لحساب المنظمة الاستيطانية العاد تظهر اجزاء من شارع قديم والذي حسب الحافرين والسياسيين  الذين تكرر حضورهم للموقع يعود لفترة الهيكل الثاني. خلال هذه الاحتفالات عادة ما يتحدث السياسيون عن حق الشعب اليهودي في "أرضه"، وكان السياسيان اللذان حضرا هذه المرة وزيرة الثقافة ميري ريغف ورئيس البلدية نير بركات واللذان يقودان حملة لقيادة الليكود من مكاتب البلدية-  مركزين على التواصل التاريخي ليبررا الاحتلال، لقد قالا ان على العالم ان يأتي الى هنا ويرى بقايا الشوارع والتي تشكل دليلا كافيا على من يملك هذه الارض.

لكن الشارع الروماني الذي حفر، كان شارعا مشى عليه كثيرون- ليس اليهود فقط، كان مكانا مكتظا وليس بالضرورة ان يكون له علاقة بالمقدسات او اليهودية- لذا فان هذه التوجهات في الحياة اليومية ليست جيدة للسياسيين. الشارع المكتشف في سلوان ليس مقدسا. بالعكس انه جوهر العلمانية. فخلال التاريخ القديم تكون الشوارع ممرات اما لدور العبادة او لاية بيوت عادية  ليست دينية، لكن من يقفون وراء الحفر ومعهم السياسيون  يفضلون "الحجاج"، وبهذايتم  تحويل  شارع روماني قديم حيث كان الناس يمشون بحرية دون اعتبار للدين او الجنس او العرق الى شارع لليهود فقط  الى شارع لليهود وحدهم. ليس اليهود فقط بل الحجاج الذين يذهبون الى الهيكل المقدس وهو اكثر شيء قداسة لدى اليهود.

قليل من المقالات كتبت حول هذه الانفاق وبما ان هذه الانفاق قد حفرت افقيا وليس عموديا، فان هذا النوع من الحفر ليس دقيقا ومدمر، ويجعلها صعبة على فهم الطبقات الاثرية المختلفة  والزمن الذي استخدمت فيه، ان سلوان والبلدة القديمة هما المكانان الوحيدان على الارض اللذان يوظفان هذا النمط من الحفر. فخلال السنوات المئة الماضية جرت حفريات من السطح الى عمق الارض، واذا كان الحفر اشكاليا بشكل عام كان يمكن ترك السطح كما هو. وابعد من ذلك كان يجب تزمين الشارع بحبات الملح، - حيث انه من المحتمل كثيرا ان يكون قد بني بعد القرن الاول الميلادي.

وحسب القليل الذي نعرفه، ان الشارع قد تم شقه للوصل بين الجزء الجنوبي من المدينة ووسطها. ففي العهد الروماني لم يكن هناك تفريق بين الامم او الاديان. كل شخص يقبل الحكم الروماني يمكنه ان يعيش في المنطقة وان يمشي في شوارعها.

وبهذا فان الشارع المكتشف يخبرنا شيئا قليلا عن الهوية القومية او القداسة. لكن ميري ريغيف والعاد يعرفان انه لا طريقة لتحشيد كل قطاعات المجتمع الاسرائيلي لدعم سياساتهم القومية المتطرفة سوى قصة اليهود الذاهبين الى الحربضد العدو القوي المتوحش. ما يغيظ هو ان هذا الشارع استخدم ليتكلم عن حرب طائفة الزيلوت اليهودية ضد الرومان- وهي حرب في الحقيقة كانت خاسرة.


"عن 972+، ترجمة جبريل محمد"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء