لاجئو سوريا يختبرون التضامن الفلسطيني في لبنان

الأربعاء | 11-01-2017 - 08:40 مساءً

ترجمة خاصة وطن للأنباء: عندما هرب الفلسطيني فؤاد ابو خالد من الحرب السورية عام 2013، بحث عن ملجأه بنفسه، وبحث بين اللاجئين الفلسطينيين في مخيم شاتيلا في  لبنان عن تضامن معه. وبدلا من ذلك وجد مجتمعا يصارع من اجل تدبير حياته، واحيانا يمتعض من القادمين الجدد الذين يختبرون الموارد المحدودة لوكالة الغوث. يقول ابو خالد الذي نزح من مخيم اليرموك مع عائلته: " رغم انه فلسطيني وانا فلسطيني، انا سوري وهو لبناني. انه ينظر الي كقادم لاخذ مكانه، استغلاله، آخذ قوت يومه".

ابو خالد واحد من 32 الف فلسطيني لجأوا مرة ثانية الى لبنان منذ بداية الصراع في سوريا، وهم جزء من حوالي مليون لاجئ جاءوا من سوريا الى لبنان. ويؤي لبنان قبل ذلك حوالي 450 الف لاجيء ، اغلبهم ابناء من شردوا من بيوتهم عندما اقيمت اسرائيل عام 1948. جالسا على فرشة رقيقة في شقة مكونة من غرفة نوم واحدة يتشارك فيها مع زوجته وثمانية اطفال يقول ابوخالد انه لا يستطيع ان يرى نهاية لهذا اللجوء.

دمرت الحرب في سوريا بقالته التي كان عمرها 52 عاما كما حرمته من مساعدات وكالة الغوث، عدا عن ان المساعدات الخيرية الاخرى لا تكفي.  واضاف : "اعتقد انه اذا استمر الوضع سينفجر الناس".

غير مرحب به ابدا

في طرف آخر من المخيم تعيش نجاح عوض في غرفة متوسطة مع ابنائها الثلاثة منذ غادرت اليرموك عام 2013. وتقول: " في البداية رحبوا بنا، لكن ليس كثيرا، الان يروننا كسارقين لاعمالهم ومعيشتهم". يعترف ممثل وكالة الغوث في دمشق ماتياس شميل يعترف بالصراع الذي يعانيه الفلسطينيون اللذين لجأوا من سوريا كما يعترف بمعاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين يستضيفونهم. ويقول: " كلما طل هذا اللجوء من سوريا وكلما زاد الضغط على الوكالة وايضا على الناس المضيفين من لاجئي لبنان اظن اننا لن نستطيع التحكم بالتوترات الناشئة". لكنه شدد على ان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان قد ابدوا كرما في ظل اوضاعهم الصعبة، حيث تشاركوا في الموارد وحتى انهم استضافوا عائلات في بيوتهم. يحتاج الامر الى تضامن اذا كنت انت بنفسك تعيش تحت خط الفقر".

حوالي خمسة ملايين لاجيء فلسطيني يعيشون في لبنان وسوريا والاردن وقطاع غزة يتلقون مساعدة من وكالة الغوث التي اسست بعد قيام اسرائيل واصلا لمساعدة كل اللاجئين والتي تركزت اصلا لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين.
تعاني الوكالة كثيرا من نقص التمويل، وزاد على ذلك الضغط الناشيء عن الحرب في سوريا حيث يعتمد حوالي 410 آلاف فلسطيني كليا على وكالة الغوث ومساعداتها. ولاجل ذلك اطلقت الوكالة نداء لمساعدات طارئة بمبلغ 410 مليون دولار. لمساعدة الفلسطينيين في لبنان بما فيهم القادمين من سوريا، الصعوبات تتزايد نتيجة التحديدات الشديدة على مجالات العمل.

الحياة بنصف الحاجات

يربي ابو خالد طيور الكناري  المزعجة في اقفاص في  غرفة نومه، آملا ان يبيعها بثلاثين دولارا للطير الواحد. اما زوجته فلا زالت تتماثل للشفاء من عملية فتاق حيث دفعت الوكالة نصف تكاليف المستشفى، وهو يصارع لاجل جمع ما تبقى.
حوالي 90% من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا الى لبنان يعيشون تحت خط الفقر كما تشير دراسة لوكالة الغوث عام 2016 بالتعاون مع الجامعة الامريكية في بيروت. وهناك 9% لا يستطيعون توفير غذائهم الاساسي.
نجوى حزينة، فلسطينية من اليرموك والتي تعمل مع الجمعيات الخيرية في المخيم قالت ان بعض العائلات ليس لديها سوى نصف حاجتها من كل شيء. واضافت: " ربما يغطون الباقي من خلال الاستدانة، وعادة ما يفشلون في ذلك. بعضهم يعيش دون رعاية طبية ، اصبحت الام طبيبة العائلة ، واحيانا ينامون بلا طعام".

ويقول ابو خالد: انه يعرف اناسا يصارعون للحصول على الحد الادنى من احتياجاتهم الاساسية. مضيفا: " انها كارثة لاؤلئك الذين اجبروا على التشرد، العائلة التي وضعها جيد تأكل وجبتين في اليوم، والمتوسطة لا تأكل سوى وجبة واحدة".

ورغم الصعوبات يقول محمد ابو علي وهو احد اعضاء "فتح الانتفاضة" ان الفلسطينيين في لبنان ملتزمون بمساعدة اخوتهم، ويضيف: " نحن نتشارك في كل شيء، لا نستطيع ان تركهم في العتمة ولدينا كهرباء، او عطشى ونحن لدينا ماء، ونأمل من وكالة الغوث ان تفهم انهم يجب ان يساعدوا الطرفين".

عن اسوشييتد برس/ ترجمة جبريل محمد

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء