هو وزوجته يقاتلان في الجنة المنسية

الأحد | 05-02-2017 - 01:37 مساءً

رام الله - وطن للأنباء: خلف الكراتين الفارغة، في سهل بلدة الجفتلك في الاغوار، كان يجلس المزارع رائد المساعيد 34 عاما لتعبئة محصول الكوسا الذي جناه منذ الفجر مع زوجته فاتن التي كانت تقف بالقرب منه وقد اخذت قسطا من الراحة، مع وصولنا اليهم، في تجوال باص سوشيال ميديا، يوم الجمعة الماضية.

المساعيد الذي بدت ملامحه اقرب ما تكون الى الارض، لجأ الى استئجار 24 دونما من احد المواطنين في البلدة، من اجل زراعتها في موسم الشتاء.

ويعاني معظم المزارعين في الاغوار من نقص المياه، ولذلك تقتصر زراعة الكثير منهم على الموسم الشتوي، بينما لا يتمكنون من الزراعة صيفا، نتيجة نقص المياه بسبب نهبها  من المستوطنات الزراعية والصناعية المقامة في الاغوار.

ويعتمد المساعيد في الشتاء على زراعة محاصيل محددة كالكوسا والباذنجان والخيار، لانها الاقل عرضة للآفات والامراض، ما يجنبه كلفة الادوية لها، مبديا قناعته بعمله، الذي يوفر متطلبات حياته، الا انه يضطر الى العمل في المستوطنات الزراعية المقامة على اراضي المواطنين في الاغوار، في فصل الصيف، لغياب البديل ولعدم تمكنه من الزراعة صيفا لانعدام المياه.

المساعيد خريج قسم الاجتماعيات من جامعة القدس المفتوحة، يدرك ان هناك قانونا فلسطينيا يجرم التعامل والعمل بالمستوطنات، حين سألناه عن عدم التزامه بذلك في محاولة لاستفزازه قال لنا "اعلم ان هناك مقاطعة للمستوطنات، لكن ليس لنا بديل. السلطة مش عاملة اشي للعامل. ولا يوجد رقابة على سوق العمل ولا فرص عمل"، مضيفاً  "حين تريد السلطة ان تفرض واقعا عليه ان يكون مساو للعمل في المستوطنات".

المزارع مهمل رسميا، ويحارب وحده على جبهتي الحياة والاستيطان

الاغوار .. جنة الفلسطينيين المفقودة، التي قبلت منظمة التحرير قبل 23 عاما ان تؤجل وطأها، لتصنفها كمنطقة (C)، يقطن بها الفلسطينيون تحت سيطرة الاحتلال الذي ينهب مقدراتها وثرواتها، بينما هم يتوارثون واجب الدفاع عنها  امام الانياب المشروعة لجرافات الاستيطان، التي كلما التهمت ارضا، وقالت هل من مزيد... والمزيد الممتد يتضاءل تدريجيا.

وتفتقر مناطق (C) بمجملها من الخدمات واهمال السلطة الفلسطينية، اذ يقول المساعيد "هناك تهميش كبير من السلطة، لمناطق سي. بينما يجب ان تكون اولوية الخدمات لها. نحن لا يعجبنا العمل في المستوطنات، لكن ليس لنا بديل .. هذه المستوطنات مقامة فوق ارضنا المسلوبة، وهي تتوسع يوميا على حساب اراضينا".

ويضيف " السلطة ووزاراتها لا تعوضنا عن الخسائر لتدعيم صمودنا في حال وقعت خسائر واضرار كما يحدث لمحاصيل المزارعين في موجات الصقيع. اذكر قبل عشر سنوات عوضونا  حين كانت هناك انتخابات .. نحن اعداد انتخابية بالنسبة لهم. بنية تحتية صفر .. خدمات وتعليم وصحة واهتمام بالزراعة وشوارع ومياه وكهربا صفر .. من شهرين اكثر من 300 عائلة بتنام على العتمة".

ويعاني سكان الجفتلك من نقص الرعاية الصحية الى جانب ازمتي المياه والكهرباء، فرغم وجود مستوصف صحي الا انه لا يعمل سوى بضع ساعات فقط، يقول المساعيد " المستوصف من المقرر ان يعمل 24 ساعة، لكنه لا يعمل سوى عدة ساعات .. هناك تسرب للموظفين، وحين نتعرض لحالة طارئة ليلا لا نعلم اين نذهب، احيانا يقدم لنا الاسرائيليون المساعدة لكي يبيعوا لنا الانسانية".

  واضاف المساعيد " قدمنا الشكاوى والمناشدات والمطالبات للمسؤولين .. لكن للاسف لا يوجد الان انتخابات ليستفيدوا من المواطن ليحققوا مكاسبهم السياسية فوق ظهورنا".

خريجا جامعة ولم يسعفهما سوى العمل الزراعي

ورغم مرور 8 اعوام على تخرج المساعيد من تخصص الاجتماعيات في جامعة القدس المفتوحة، الا انه لم يتمكن من الحصول على وظيفة، وكذلك زوجته فاتن الحاصلة على بكالوريس ادب عربي، ويقول "تقدمت  4 مرات للحصول على وظيفة في التربية والتعليم، لكنني لم لا املك واسطة لكي يحصل على الوظيفة، مضيفا " لم اتوظف لاني ما عندي واسطة ومحسوبية، ولست ابن فلان وعلان. منذ 4 سنوات توقفت عن التقديم للوظيفة واصابني اليأس .. الواسطة والمحسوبية مستشرية جدا في مؤسسات السلطة".

واضاف المساعيد " احنا واسطتنا الله، لكن المسؤولين لا يفهموا ذلك. اذا كان عندك واسطة بتتوظف، اذا ما عندك بدك تستنى رحمة ربنا".

وبينما تتفق فاتن مع جميع حديث زوجها الا انها اضافت " صحيح حياتنا صعبة ومش سهلة ابداً بالجفتلك. بس احنا بنشتغل بالجفتلك وعايشين فيها لأننا بنحبها، ما بنتركها لنعيش بمكان اخر" .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء