عبد الرحمن التميمي يكتب لـوطن: "نخب ديلفري"

السبت | 11-02-2017 - 10:50 صباحاً

يستخدم مفهوم النخبة بصورة عامة للدلالة على ما هو متميز بجودته ونوعيته، غير أنه في العلوم الاجتماعية يتسع ليدل على الجماعات الاجتماعية المتميزة بخصائصها ومواقعها الإدارية والتنظيمية، وخاصة ذوي النفوذ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. ومن الملاحظ أن استخدام مفهوم النخبة بهذا المعنى لم يكن منتشراً في العلوم الاجتماعية والكتابات السياسية إلا منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وخاصة في الثلاثينيات، وقد انتشر في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، وساد استخدامه في النظريات الاجتماعية التي أولت اهتماماً كبيراً بمظاهر التفاضل الاجتماعي، وظهر ذلك بصورة خاصة في كتابات فلفريدو باريتو الذي يعدّ من الأوائل الذين أعطوا مفهوم النخبة شطراً كبيراً من اهتماماته

والتعريف المتداول لمفهوم النخبة :أنها جماعة من الناس أو فئة قليلة منهم تحظى بمكانة اجتماعية عالية الشأن وتؤثر في الشرائح الأخرى، وتتمتع بسمات خاصة كالقدرات الفكرية والأدبية، أو الوضع الإداري المتميز والعالي؛ مما يجعلها ذات هيبة عالية ونفوذ واسع الانتشار، وغالباً ما تتشابه في الاتجاهات والقيم ومهارات القوة والاتصالات الشخصية والأسرية المجتمع الفلسطيني كما باقي المجتمعات لدية نخب فكرية واقتصادية تشكلت كنتيجة لظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة من افرازات اقطاع في البداية الى خروج الالاف من الفلسطينيين طلبا للعلم بعد النكبة شكلوا طليعة مميزه في المجتمعات التي عاشوا فيها الى نخب الدلفري بعد اوسلوا والتي في هذا المقام نتحدث عنها ( نخب ما بعد اوسلوا )التي اتسمت بصفات

عامة أهمها ان الكثير من هذه النخب غادرت مواقعها الاجتماعية والفكرية والثقافية وحتى الوطنية أحيانا، والغريب ان الكثير من هذه النخب لا تعرف موقعا تستقر فيه فهي مرة ماركسية وأخرى ليبيرالية ومرات بدون موقع تقف على المحطة لتقفز في أي قطار قادم حتى لو ذهب الى موقع فكري مشبوه

هذا البعض الذي يميل حيث مالت الرياح وهو يجد لك ألف مبرر لماذا هذا إعادة التموضع، المهم ان هذه النخب لم يعد لها قيمة في الذهن الجمعي ولم تعد تمثل نموذجا او قدوة لجيل الشاب كما كانت في السبعينات من القرن الماضي.

فلم نعد نشهد أي نموذجا يشكل ايقونة تحتذي بها الشباب، فعلى مستوى الأحزاب لم يخلق قادة وحتى على مستوى الشعراء والمطربين ومقرئي القران وزجالي الفن الشعبي والأكاديميين وغيرهم.

حالة الانحطاط الفكري التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني توجه التهمة أولا وأخيرا الى نخبه السياسية والفكرية ، فالجزء الأعظم اصبح جاهزا لتغليف والتشكيل وحتى الالقاء على الرف الى حين يرن هاتف السلطان يطلب على طريقة المطاعم ديلفري، ولكن هذه المرة يطلب من مطاعم النخب التي تلبي حاجة السلطان بالطريقة التي يريد فالزبون ( السلطان ) دائما على حق المهم ان يدفع الثمن ، ومع الأسف هذه النخب التي تشتم السلطان نهارا تفرح لعطاياه ليلا ، نخب أصبحت نخب الديلفري ولكن نسيت ان بعد ان بأكلها السلطان ستكون القمامة مكان ما تبقى منها ان بقي ......

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء