خالد بطراوي يكتب لـ"وطن": الحنين لأغاني الثورة والوطن

الإثنين | 13-02-2017 - 12:16 مساءً

قليلا قبل صلاة الجمعة، هبت علي أيها الأحبة نسائم الحنين لأغاني الثورة والوطن، فكتبت على صفحتي الفيس بوكية بعضا منها.

قلت مستذكرا أنه يوميا وفي قواعد الحزب الشيوعي اللبناني كان هناك نشيدٌ صباحيٌ على اللاسلكي يقول
يانا يانا يانا يانا لا
يانا لا
ساسحق الظلام
واخنق الشجون
اغني للسلام
اغني للزيتون
ساغني لرفاقي
في ظلمة السجون
ساغني للبطولة
ترويها لي ارنون
ساحمل رشاشي
لاعزف الالحان
فان الخصم الفاشي
سيخسر الرهان
ساغني للمناجل
للحقل للسنابل
وحزبنا المقاتل
بالدم سنصون
لنضمد الجراح
بشعلة الكفاح
ولنمض بالسلاح
بالحرب لا نهون
في السهول في الجبال
في القلاع في التلال
في الجنوب
في الشمال شعبنا
نصون

وقلت أنني أذكر أغنية للحزب الشيوعي العراقي تقول:

على مال ياما تريدونا
نوقع هالبراءة
حزبنا الابي
ما نعوفه ولا نرضى بدناءة
حزبنا ورمز قوتنا
ثبت حبه بقلبنا
على الطيبات ربانا
ولا نرضي بدناءة
رفيقا هكذا اصمد
ولا تحني الهامة
يموت اللي يعادينا
ونظل احنا
النشامى
وأغنية أخرى
يحيا حزبنا
اتحدى المشانق
قواد شعبنا وبالنصر واثق
أقوى من الموت الحزب
فهد بشرف قال
عيدك للشعب أفراح وأمال
يا حزب الابطال يا صوت الاجيال
عيدك للشعب أفراح وأمال

وقد كان الرفيق فهد أمينا عاما للحزب الشيوعي العراقي وأعدمه النظام، فجاءت القصيدة والأغنية.

وتذكرت أغنية لجبهة التحرير في البحرين يقول مطلعها:

يا جبهة النحرير
يا
لحنا يغنيه الوطن

وأغنية للحزب الاشتراكي اليمني
رددي ايتها الدنيا نشيدي
ردديه واعيدي واعيدي
واذكري في فرحة كل شهيد
واملائيه حللا من فول عيدي
يا بلادي يا بلادي يا بلادي
عشت ايماني وعمري امميا
ومسيري فوق دربي عربيا
وسيبقى نبض قلبي يمنيا

وأغنية للحزب الشيوعي الاردني

يا شعوب الشرق هذا
وقت رد الغاصبين
فاقحموا الهول الشدادا
واصطلوها باسلين
للنضال للنضال
يا جموع الكادحين
من نساء ورجال
وشباب ثائرين
راية الشعب ارفعوها
واصطلوها باحمرار
اتبعوها وارفعوها
للعلا للانتصار
كبف يا فلاح ترضى
خادما اهل المجون
والى ما انت تشقى
والكسالى ينعمون
جوعونا شردونا
واملأوا منا السجون
سزف تأتكم ليال
برقها حتف
المنون
لي رفاق في السجون
ورفاق في القبور
جرعوا كأس المنون
والعدى كأس المجون
عاش حزينا الشيوعي
وزعيمه لينين
تحيا ذكرى نصار دوما
والرفاق اجمعين

وأغنية للحزب الشيوعي الفلسطيني  ( حزب الشعب لاحقا) هي قصيدة الشاعر الرفيق المرحوم معين بسيسو تقول:

نعم سنموت ولكننا
سنقتلع الموت من ارضنا
هناك هناك بعيدا بعيد
سيحملني يا رفاق الجنود
ويلقون بي في ظلام رهيب
ويلقون بي في جحيم القيود
لقد فتشوا غرفتي يا اخي
فما وجدوا غير بعض الكتب
واكوام عظم هم اخوتي
يعيشون ما بين ام واب
لقد ايقظوهم بركلاتهم
لقد اشعلوا في العيون الغضب
انا الان بين جنود الطغاة
انا الان اسحب للمعتقل
وما زال وجه ابي ماثلا
يسلحني بشعاع الامل
وامي تئن انينا طويل
ومن حولها اخوتي يصرخون
ومن حولهم بعض جيراننا
وكل له ولد في السجون
انا الان بين جموع الرفاق
اضم لصرختهم صرختي
انا الان اشعر اني قوي
واني ساهدم زنزانتي
هناك ارى عاملا في الطريق
ارى قائد الثورة المنتصر
يلوح لي بيد من حديد
واخرى تطاير منها الشرر
نعم سوف تبلغ صرخاتنا
الى كل حي يحب الحياة
ولو اشعلوا النار في اجسادنا
ولو الهبتنا سياط الطغاة

ما أن نشرت على صفحتي حتى كتب لي المهندس حسام ناصر يقول: " وهل تذكر قصيدة للحزب الشيوعي العراقي تقول " بين صخر وحديد .. قتلوا منا بطل ".

فانبرى ( عجبتني انبرى هذه كيف طلعت معي لا أعرف) الرائع علاء ناصر الذي لقبناه ذات يوم لوركا، والذي في الانتفاضة الاولى أصر على أن يعلق العلم الفلسطيني على عامود للكهرباء على شارع حيوي تسير عليه دوريات الاحتلال العسكرية، فما أن صعد، حتى نبح صوت كلب لمنزل مجاور ربط له أسفل عامود الكهرباء، تماما كذلك الكلب الذي يلاحق جيري في الرسوم المتحركة توم وجيري، المهم أن علاء ناصر انبرى يقول " القصيدة للشاعر كمال عبد الحليم عن الطالب السوداني صلاح بشرى بعد استشهاده في السجون المصرية".

كانت تلك ومضة من علاء ناصر تدعوني أولا لتذكر الأغنية وثانيا لأتذكر مناسبتها. ذهبت الى صلاة الجمعة وكانت الخطبة مكرسة بشكل سطحي للحديث عن الأسرى، فغصت أكثر فأكثر في الأغنية وبدأت أسترجع كلماتها ولحنها لكنني سعيت عند عودتي للبيت للبحث عن مناسبة الأغنية.

لم أجد الكثير عن الأغنية على الشبكة العنكوبتية لكن رفيقي الدكتور هشام أبو عمارة من داخلنا الفلسطيني أسعفني وكتب القصيدة بالكامل والتي تقول :-
بين صخر وحديد
وأعاصير وسل
وجنود وسدود
قتلوا منا بطل
حسبوه سيساوم
حينما يدنو المصير
وجدوا حرا يقاوم
وهو في النزع الأخير
حسبوه مات ضاع
إنه يحيا بنا
إنه حين تداعى
صاح يحيا حزبنا
صاح في وجه القضاة
لن تتموا المهزلة
فاستبدوا بحياتي
وأقيموا المقصلة
غير أني لن أساوم
لن أقول كلمة
يا شياطين المدافع
كيف صرتم محكمة؟
سجنوه، أمرضوه
أعدموه في اللمان
ثم عادوا، وجدوه
يحتوي كل مكان
في النشيد.. في الدموع
في الحقول
في الرياح
في الشمال في الجنوب
في هتافات الجموع
في انتصارات الشعوب
يتغنى الثائرون
فلتعش ذكرى صلاح
رمز حزب وأمل
سوف نمضي
في الكفاح
لا نبالي لا نمل
ليت من يبكي عليه
ويواسي الثائرين
مد للحزب يديه
كي نبيد الغاصبين
يا صلاح آه  يا  صلاح
يا صلاح آه  يا صلاح

ولا بد من الاشارة الى أن زميلي على مقاعد الدراسة المتواجد حاليا في بلاد العم سام دريد سليمان قال أن أصل قصيدة الشاعر معين بسيسو هو " نعم قد نموت" وهو محق لكني بما أن الموت حق، فقد عدّل زميلي أيبضا على مقاعد الدراسة مرشد خضر عبد اللطيف مطلع القصيدة بالقول " نعم سنموت ولكننا سنقتلع الموت من أرضنا " ما أكسبها رؤيا واقعية.

قلت، يا ولد ، فلتتوقف عن هلوستك قليلا، فقد حانت صلاه العصر، اذهب مشيا الى المسجد. في الطريق مرت من أمامي سيارة فارهة تقودها صبية ترتدي نظارات سوداء وأغنية تنبعث من داخلها " ما فينا نغير ولا كلمة .. مكتوب علينا المشوار .. مرة دمعة .. مرة بسمة .. مرة ليل .. ومرة نهار .. هيدي حكاية قلب العاشق .. تا نتلاقى بدنا نفارق".

ابعدت السيارة شيئا فشيئا، ضحكت واتسعت ابتسامتي وشعرت بالرضا، فتلك الصبية وغيرها ينعمون الى حد ما بوسائل الراحة وهذا فعلا ما أراده المناضلون الحقيقيون عندما ضحوا بحياتهم، لأجل أن يحيا الجيل القادم حياة أفضل.

الحنين لأغاني الثورة والوطن لا يتوقف أيها الأحبة، احتراما واجلالا للهياكل العظمية تحت التراب، احتراما للعقول النيرة التي كانت داخل تلك الجماجم تحت التراب، أكتبوا مذكرين بأغاني الثورة والوطن في العالم العربي على امتداده، فلم تكن الثورات الا محصلة لتراكم ثقافي.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء