وطن تنفرد برسالة عمرها 14 عاماً لم تصل للأسير عبد الله البرغوثي

الأحد | 05-03-2017 - 02:16 مساءً

رام الله- وطن للأنباء- رولا حسنين: أن تتحدث مع زوجة أسير، لا يكفي أن تستمع  لكلماتها لتفهم ما تحياه من معاناة، إنما عليك أن تقرأ ملامحها وصمتها أمام ذكريات اللحظات الجميلة التي جمعتهما، تستمع بقلبك لقلبها، وكل محاولاتك لمواساتها تبوء بالفشل، بل تنجح محاولاتها هي بالتخفيف عن ضيق روحك بعد ما تسمعه من مأساة الفراق.

وطن للأنباء تحدثت مع فائدة البرغوثي زوجة الأسير عبد الله البرغوثي وابنته صفاء في ذكرى اعتقاله الرابع عشر في سجون الاحتلال.

ووطن تنفرد برسالة عمرها 14 عاماً لم تصل للأسير عبد الله البرغوثي
صفاء ابنة الرابعة عشر ربيعاً، بعمر الحرية المقيّدة، اعتقل الاحتلال والدها عبد الله البرغوثي وهي بعمر لا تجيد حتى لفظ اسمه أو مناداته، وما زالت القضبان تحول دون أن تمسك صفاء بيد والدها، وفي ذكرى اعتقال والدها تكتب رسالة الانتظار والأمل.

وكم طال الانتظار يا ابي
في ذكرى اعتقالك الرابع عشر
ابي انا ابنتك التي تتمنى رؤيتك كل يوم وتحلم بلقياك
انا ابنتك التي تتمنى ان تراك كل صباح وتقول لك "صباح الخير يا أبي"
وترد علينا أنت بصوتك
أبي، حلمي بات أن أراك حرّا
لا مقيّد اليدين، معصوب العينين
أشتاق رؤيتك على كرسي بيتنا تحت زهرات الربيع
لا أن تجلس على كرسي المحكمة
أتعلم يا أبي أنك رمز الفخر لنا
وسنجعل من أنفسنا فخر لك
فنحن امتدادك
نحن أنت
نشبهك
كما تشبه أنت هذه الأرض
الأرض الذي ضحيت بحريتك دفاعاً عنها
أبي، الحروف عاجزة عن الكتابة
ولكني لا أعجز عن عدّ الأيام مأملة أن ألقاك قريباً
ابي أتمنى ان تتحرر من اسرك "وما على الله ببعيد"
الفرج قريب بإذن الله
احبك ابي
ابنتك صفاء

خلال 14 عاماً.. رأيت زوجي ساعتين وربع 
"خلال الاعوام الـ 14  على اعتقاله، لم استطع زيارته في سجون الاحتلال سوى 3 مرات، أول مرة كانت عقب اعتقاله بـ 3 سنوات، والثانية بـ 6 سنوات، والأخيرة كانت في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، وكان الفارق بين آخر زيارتين 7 سنوات" هذا ما تحياه زوجة الأسير عبد الله البرغوثي، صاحب أكبر حكم في تاريخ محاكم الاحتلال واقبية سجونه، حيث حكم عليه بالسجن 67 مؤبداً بتهمة مقاومة الاحتلال.

فائدة، زوجة غابت عن ناظر زوجها 7 أعوام، وعندما رأته كانت الدموع والشوق وملامح الوجه تبوح بكل ما تضمره أرواحهما التي تلاقت أعواماً قليلة منذ زواجهما، أعوام قضاها البرغوثي مطارداً من الاحتلال.

تضيف فائدة "عندما رأيته امتلأت عيوننا بالدموع، كان عبد الله حاضراً في مزاحه كما اعتدته سابقاً، وفي أمله بالحرية كما أول يوم اعتقل فيه، بدا عليه كبر العمر قليلاً حيث اعتقل وهو بعمر الـ 29 عاماً، والآن بلغ من العمر 43 عاماً، ولكن روحه ما زالت في عمر شبابها، 7 أعوام لم أره فيها، ولم تكفي 45 دقيقة المحددة للزيارة للحديث فيها عن كل شيء، اكتفينا بالاطمئنان، واكتفيتُ بأني رأيته شامخاً أسداً، اكتفيتُ أن ذاكرتي تحمل الآن ذكريات هذه الدقائق القليلة في عددها والكبيرة في معناها".

20 دقيقة لا تروي عطش الاشتياق

لا يقتصر حرمان سلطات الاحتلال لفائدة على  زيارة زوجها بشكل اعتيادي، بل يحرمها من السفر، ويقيّد حركتها، بحجة "المنع الأمني"، الحجة التي تكبّل الاف الفلسطينيين من ممارسة حقهم في كل شيء.

تفاجأت عائلة الأسير البرغوثي في شهر تشرين الثاني لعام 2016، بقرار ادارة سجون الاحتلال معاقبة عبد الله بتقليص عدد الزيارات المقررة، ونقله الى سجن جلبوع، بسبب اصداراته الروائية التي تتحدث عن المقاومة،  الأمر الذي حرم أطفاله تالا وأسامة وصفاء من زيارته ورؤيته، معاقبة تمتد حتى شهر تموز المقبل.
في الثامن والعشرين من شهر شباط المنصرم، توجه الأطفال تالا (17 عاماً) وأسامة (16 عاماً) وصفاء (15 عاماً) الى سجن جلبوع لزيارة والدهم، خرجوا من منزلهم في بيت ريما قضاء رام الله الساعة السادسة صباحاً، وعادوا اليه في الثامنة مساءً، 12 ساعة قضوها يكابدون جلد ومشقة الطريق وساعات الانتظار التي بالكاد تسير عقاربها، ليسمح لهم الاحتلال برؤية والدهم 20 دقيقة فقط، لم يستطع عبد الله الحديث مع أطفاله كثيراً، ولكنه اكتفى بالنظر اليهم ووعده لهم بأن حريته باتت قريبة.

وماذا تعني الـ 20 دقيقة في قلب أب اشتاق أن يحتضن أطفاله، أن يشاركهم لحظات أعمارهم، أن يكون الأب الحاضر، لا الأب الغائب جسداً والحاضر في صور معلقة على جدران منزلهم، كلما باغتهم الشوق والحزن ذهبوا وتحدثوا للصورة، ولعنوا الأسر والقضبان والاحتلال.

عادوا الأطفال الى منزلهم يجرون أجسادهم، وتركوا خلفهم قلوبهم عند والدهم، قلوب لم تعرف معنى الأسرة الا قراءة في الروايات والأساطير، قلوب لم تتمكن من اجادة فهم شيء أكثر من اجادتها لفهم معنى الصبر والتضحية، حيث تعلموا التضحية من والدهم الأسير بتهمة المقاومة، ووالدتهم التي تعتبر كل شيء في حياتهم.

زيارات متقطعة، وقلوب يلفها الشوق، وأب يقبع في سجون الاحتلال لا يمكنه مشاركة عائلته أخبارها، فتلجأ فائدة الى الحديث لزوجها عبر أثير راديو اذاعة راية أف أم، ويوصل الأطفال نجاحهم الاكاديمي لوالدهم، الذي يفخر بهم ويحثهم على العلم كسبيل للحرية.

"أشعر بالفخر عندما أقرأ ما يصدره عبد الله من روايات، أتخيله وهو يكتبها بكل شغف وحماس، زوجي عبد الله رمز فخر للشعب الفلسطيني، حيث مارس مقاومة الاحتلال داخل السجون وخارجها، فبعد أن قاوم الاحتلال بتخطيطه لعمليات فدائية، قاوم في أسره رغم عزله الانفرادي 10 أعوام متواصلة، وخاض اضراباً عن الطعام ضد العزل، ثم تضامن مع الاسرى الاردنيين في اضرابهم عن الطعام، والآن يقاوم بالصبر المستمر وبالكتابة التي تحض على المقاومة لتحرير فلسطين.

طلبت وطن للأانباء من فائدة البرغوثي، توجيه رسالة في ذكرى أسر زوجها، قالت "لا اكلم الناس، كلامنا لله في صلواتنا ودعائنا بأن يفرج الله كرب عبد الله وكل الاسرى حيث كل أسير تكمن خلفه معاناة لا توصف".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء