أطنان من مخلفات المصانع الإسرائيلية الخطرة تدفن في بلدات محافظة الخليل

الأحد | 19-03-2017 - 01:22 مساءً

وطن للأنباء- تقرير: ثائر فقوسة

أيادي أصحاب المصانع الكيماوية الإسرائيلية الخطرة تبقى قصيرة في توصيل سمومهم للأراضي الفلسطينية وتدميرها بيئيا، لولا وجود بعضٍ ممن باعوا ضمائرهم من أبناء جلدتنا الذين استغلوا ظلمة الليل لتسهيل الطريق أمام تهريب مئات الأطنان من المخلفات الكيماوية والنفايات السامة، لدفنها بين السكان بهدف قتلهم وتدمير أراضيهم الزراعية بقصد او بغير قصد.
فقد شهدت محافظة الخليل في الآونة الأخيرة قيام بعض المهربين الفلسطينيين بإدخال كميات كبيرة من مخلفات المصانع الكيماوية والمطابع الإسرائيلية وبعض المواد المسرطنة ودفنها في بعض بلدات وقرى المحافظة، حيث تمكنت سلطة جودة البيئة الفلسطينية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية من إلقاء القبض على عدد من المهربين قاموا بإدخال أربع شحنات من المواد الكيماوية الخطرة تحتوي على سموم وأصباغ وزيوت معدنية مستعملة إضافة الى كمية من مواد كيماوية مجهولة التركيب، حيث نجح المهربون بدفن جزء من هذه المواد في أراضي بلدة بيت أمر شمال الخليل، فيما تم التحرز على عشرات البراميل التي تحتوي على مواد كيماوية "حبر وأصباغ "في بلدة حلحول.

عملية تهريب منظمة

مدير سلطة جودة البيئة في محافظة الخليل المهندس بهجت الجبارين قال: "إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية من انتهاكات إسرائيلية بحق البيئة عمل منظم يستهدف كل من يعيش على هذه الأرض من الفلسطينيين، مؤكدا انه تم ضبط 51 طناً من المواد الكيماوية مجهولة التركيب مهربة من مصانع إسرائيلية، تم دفنها في أراضي بيت أمّر وتم تغطيتها بالتراب و"روبة المحاجر" لإخفاء معالم الجريمة، فيما تم التحرز على 15 طناً من مخلفات الحبر والإصباغ الخطرة في بلدة حلحول مصدرها المطابع الإسرائيلية، إضافة إلى ضبط 10 آلاف لتر من الزيوت المعدنية المستخدمة، كما تم الكشف عن 130 لتراً من المواد الكيماوية المشبوهة والتي يعتقد انها تدخل في صناعة المخدرات، حيث تم التحرز على هذه المواد وأخذ عينات لفحصها بهدف رفع دعوة قضائية بحق المهربين المحليين، وملاحقة إسرائيل دوليًا وفقًا لاتفاقية "بازل" الدولية التي تحظر على إسرائيل استخدام الأراضي الفلسطينية مكبات للنفايات الخطرة.

وتابع جبارين أن قيام المهربين بإدخال هذه الشحنات ليلا وطريقة دفنها وإخفاء المعلومات وإعطاء إفادات كاذبة، تؤكد على أنهم على علم بخطورة هذه المواد حيث اعترف بعضهم بأنه تلقى مبلغ 200 شيقل مقابل كل طن، فيما أن كمية المواد المدفونة في بلدة بيت أمر لوحدها تكلف الجانب الإسرائيلي نحو 750 ألف شيقل للتخلص منها بطريقة سليمة داخل الخطر الأخضر، حيث تم تحويل المهربين للنيابة العامة الفلسطينية لاستكمال التحقيق بهدف تقديمهم للمحاكمة.

حرق الأدلة

ان نجاح الفلسطينيين بإجبار إسرائيل على استعادة ومعالجة النفايات الخطرة التي تم تهريبها إلى مدينة طولكرم بعد إن أثبتت الفحوصات المخبرية نوعية المواد ومدى خطورتها، وفق جبارين، جعلهم يقومون بمزج المخلفات الكيماوية المدفونة في بلدة بيت أمر بمواد نفطية قبل دفنها لحرق المكونات الرئيسية لهذه المخلفات، وذلك بهدف ضياع الأدلة التي تثبت ان أصحاب المصانع الإسرائيلية متورطون بإدخال نفايات خطرة إلى الأراضي الفلسطينية، حيث تجد المختبرات الفلسطينية صعوبة في التعرف على العناصر الأساسية لهذه النفايات التي تم ضبطها بسبب المواد البترولية المضافة إليها، وبالتالي الفشل في إجبار إسرائيل على معالجة هذه الجريمة، الأمر الذي سيعود بأضرار كبيرة على المواطنين والأراضي الزراعية والمياه الجوفية.

تجارة عمرها سنوات

"أشتري هذه البراميل منذ سنوات، ولم أتعرض لأي مساءلة قانونية، لأنها ليست جريمة أو تشكل خطراً فهي تحتوي على بقايا الحبر، أنظر بنفسك". بهذه العبارات بدأ التاجر (م، ح) حديثه لمجلة آفاق عن سبب التحرز على عدد كبير من البراميل التي تحتوي على أصباغ مختلفة الألوان بالقرب من منزلهِ، مؤكداً انه يذهب بشكل متواصل للبحث عن هذه البراميل داخل الأراضي المحتلة بهدف المتاجرة بها بعد جمعها والتخلص من بقايا الأصباغ في الأراضي الفلسطينية المجاورة لمنزلة أو بلدته، ومن ثم يعيد استخدامها في نقل المياه والزيوت المعدنية وبيع بعضها للمواطنين للاستخدام في ري المحاصيل او تخزين الحبوب وغير ذلك، حيث استغرب التاجر (م،ح) اتهام سلطة جودة البيئة له بإدخال مواد تشكل خطراً على صحة المواطنين أو على الأراضي الزراعية!

كارثة بيئية

المهندس الزراعي محمود خليل أفاد بأن دفن أي مواد كيماوية بطريقة غير سليمة سيكون له أثر كبير على البيئة من حيث القضاء على الغطاء النباتي وتدمير التربة وتلويث المياه الجوفية بفعل تسرب المواد السامة إليها، وبتالي إصابة الإنسان بالأمراض، مشيرا إلى أن قيام المهربين بإضافة مواد بترولية الى المواد الكيماوية التي دفنت في بلدة بيت امر بهدف التضليل، سيزيد من خطورة الوضع ويساهم بإلحاق أضرار بالغة بالمكان، وقد تعاني الأراضي الفلسطينية التي تم الدفن فيها من كارثة بيئية لسنوات بفعل جشع المهربين.

وأضاف بأن حبر المطابع يشكل خطراً مباشراً على صحة العاملين بها من خلال الملامسة أو الاستنشاق، لأنها تتكون من مواد كيماوية خطرة تصيب الجلد بأمراض مختلفة كالبهاق والالتهابات المزمنة والتقرحات، فيما يؤدي استنشاق الحبر إلى الإضرار بالرئتين والتي تبدأ من التحسس والسعال وصعوبة التنفس، وتنتهي بالإصابة بمرض السرطان، كما تساهم هذه المواد في تدمير التربة والقضاء على الكائنات الحية وتلويث المياه، اذا تم التخلص منها بشكل عشوائي.

وهنا لابد من التساؤل: هل سيساهم القضاء الفلسطيني بردع كل من تسول له نفسه بالمتاجرة بأرواح الناس والبيئة الفلسطينية، وذلك من خلال إصدار حكم رادع على من تثبت إدانته؟  أم ستشجع العقوبات المخففة في زيادة عدد المهربين؟

 

خاص بآفاق البيئة والتنمية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء