خصومات رواتب موظفي غزة.. تشعل نار الشارع الغزي على السلطة

الثلاثاء | 04-04-2017 - 11:22 مساءً

غزة-وطن للأنباء-محمد أبودون:أثار قرار حكومة التوافق الوطني القاضي بخصم جزء من رواتب موظفيها بغزة، حالة من الغضب والاحتقان في أوساط الشارع الغزي، وأعرب الموظفون عن استيائهم من هذا القرار، لما له من تبعاتٍ وتأثير على نمط حياتهم المرتبطة بالرواتب.

وكالة وطن تواصلت مع عدد من الموظفين وسألتهم عن حالتهم بعد تلقيهم قرار الخصم المفاجئ.

قرار صادم

الموظف أشرف عبد الفتاح قال "هذا القرار صعب للغاية بالنسبة لي وله تأثير على تفاصيل حياتي اليومية ،وخصوصًا أن نسبة الخصم وصلت ل 30% وهي نسبة ليست بسيطة".

وأضاف عبد الفتاح وهو موظفٌ في الشق العسكري "أتمنى على قيادة الحكومة والسلطة أن تعيد النظر في هذا القرار، وتعمل على إيجاد حالة من المساواة بين موظفيها في غزة والضفة".

حال أشرف لم يختلف كثيرًا عن حال زميله كمال طه الموظف في الشق المدني، الذي ذكر لنا إجمالي ما يحتاجه من راتبه بداية كل شهر لسداد الديون والقروض المستحقة عليه، والبالغة قيمتها 1500 شيكل تقريبًا، وبهذا ستبقى له من راتبه البالغ 3000شيكل حوالي 700 شيكل سيعيش عليها طوال الشهر الجاري.

حالة غضب واستهجان

حالة الغضب في الشارع سرعان ما انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي، التي سرعان ما ضجت بالمنشورات والتغريدات، التي بينت حالة الاحتقان التي يعيشها أهل غزة بعد صدور هذا القرار.

الناشط الفتحاوي كريم ماهر أكد من خلال موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، على أن حكومة الحمد لله لم تقدم أي شيء لأهل غزة، وما تتخذه من قرارات تهدف غالبًا لمعاقبة أهل غزة بمختلف الوسائل، وتسعى لخلق الأزمات التي تأثر على سير حياة أهل القطاع.

الصحفية نور سويركي تساءلت، هل على أهل غزة أن يدفعوا وحدهم ثمن الانقسام؟! وأوضحت أنه في ظل تعامل السلطة في رام الله بمنطقٍ غريب مع غزة وكأنها عبء عليهم، وأهلها لا قيمة لهم في خططها وميزانياتها، وتعامل حكومة غزة مع غزة وأهلها وكأنها خلقت لهم، يبقى الشعب رهن هذا الانقسام البغيض الذي صنعه كلا الطرفين، وأضافت كل ما يحدث ما هو إلا مزيد من الانفصال السياسي والاقتصادي.

أما محمد العيلة فأفاد عبر صفحته على الفيس بوك بأن السلطة الفلسطينية  تدّعي تعرضها لحصار مالي، بالرغم من استلامها خلال شهر ٢٦ مليون دولار من الجزائر و٣٠ مليون من السعودية، وقال العيلة وهو طالب دراسات العليا لنفترض جدلاً صدق الحصار مالي، لماذا الخصم موجه على موظفي قطاع غزة فقط؟.

تأثيرات على حالة الاقتصادية

قرار الحكومة لا يأثر على حياة الموظفين كأفراد فقط، بل تأثيره يصل إلى الحالة الاقتصادية العامة في قطاع غزة، وهذا ما أشار إليه المختص في الإقتصاد المحلي محمد أبو جياب.

حيث قال "الخصومات البالغة 30% على رواتب السلطة الفلسطينية في غزة تعني تراجع القوة الشرائية المنهكة اصلًا، وتخلف الموظفين عن سداد ديونهم  المنظمة وفقا لإيراداتهم قبل الخصم".

وتابع " سيؤدى القرار إلى تراجع حجم السيولة المالية في غزة والتي تعاني من أزمات متراكمة، وزيادة  الاعباء الملقاة على القطاع التجاري ورجال الاعمال"

وأستدرك بأنه سيكون له بالغ الاثر السلبي على الجباية الضريبية، للدوائر الحكومية في غزة على اختلاف تخصصاتها.

وكانت حكومة الوفاق الوطني أصدرت مساء اليوم بيانًا أوضحت فيه، أن الخصومات على رواتب الموظفين طالت العلاوات فقط، وجزءًا من علاوة طبيعة العمل دون المساس بالراتب الأساسي، وذلك لأسباب تتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يفرض على دولة فلسطين المحتلة، إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام الأسود وحصار وإجراءات الاحتلال الرهيبة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود "إن هذا الإجراء مؤقت ولن يطال تحويلات الشؤون الاجتماعية والمعونات الإنسانية".

وبين أن هذه الخطوة نصت عليها أجندة السياسات الوطنية في أمر معالجة الصعوبات المالية، مضيفا أن الحكومة أوضحت أن استمرار الانقسام والإجراءات التي اتخذتها حكومة الأمر الواقع في المحافظات الجنوبية، بما فيها التمرد على المحكمة الدستورية وتفعيل اللجنة الإدارية التي بدأت تعمل كحكومة موازية، ومواصلة حركة حماس جباية الإيرادات والاستيلاء عليها وعدم إعادتها إلى الخزينة.

قد أثر بشكل سلبي على الوضع المالي وفاقم الأزمة المالية إلى هذا الحد الذي وصلنا إليه، خاصة وأن كل ذلك يجري تحت الحصار والاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف المتحدث الرسمي "الضغوط التي تُمارس على القيادة الفلسطينية، ومنها الضغوط المالية المتمثّلة بانخفاض وتقليص مستوى الدعم الخارجي إلى ما يفوق 70 بالمئة عن معدلاته عبر السنوات الماضية، أجبر الحكومة على اتخاذ مثل هذه الخطوة من أجل ضمان استمرارية دفع فاتورة الرواتب".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء