نبيل عمرو يكتب لوطن: مجازفة غزة

الأحد | 16-04-2017 - 10:09 صباحاً

ما الذي سيحدث بشأن غزة؟

بعد اقتطاع ثلث اجمالي دخل الموظف والحديث عن خطوات أخرى لاحقة، فُتح الباب واسعا امام الاستنتاجات، وكلها خطيرة وغير مضمونة النتائج، وصار الناس يتداولون عبر كل الوسائل المتاحة، عن الكهرباء وهل تنقطع عن غزة نهائياً؟ وعن الماء هل سيظل مخلوطا بالرمل والملح؟ وعن الدواء هل يُمنع ام يوفر ام يخفض تدريجيا؟

كل الأسئلة بعيدة كل البعد عن الشأن الوطني العام، الذي يفرض الاهتمام فيه وجود قضية كبرى تتجسد بالاحتلال واولوية التخلص منه.

اذا كانت هنالك إجراءات توصف بالجراحية، فهل ستؤدي رغم الملاحظات حولها الى توليد حالة وحدوية يودّع فيها الشعب والوطن أسوأ كارثة اختصرت بعنوان من كلمة واحدة ... "الانقسام".

وسؤال آخر يوجّه لحماس تحديداً، هل لديها استعداد لترك حكم غزة ودمج القطاع في كيان فلسطيني واحد، تكون فيه شريكاً وليس مستحوذا على جزء مع سعي لاستكمال الاستحواذ على الكل، وهل السلطة التي تسمى دون تدقيق بسلطة فتح، جاهزة لقطع الشوط حتى آخره، هل وضعها الداخلي يسمح بذلك؟ هل علاقاتها الإقليمية والدولية تساعد في جراحة على هذا المستوى؟ وهل دُرست الخطوات التالية وردود الفعل المتوقعة عليها؟.

حسب التجربة، فإن الطرفين ونرمز لهما بغزة والضفة، يملكان من أدوات الانقسام اكثر بكثير من أدوات الوحدة، والتصريحات التي سبقت زيارة وفد فتح التي وصفت بزيارة الفرصة الأخيرة، تنبئ بأننا ذاهبون الى تصعيد جديد وليس الى محطة تبدأ منها عملية انهاء الانقسام واستعادة غزة الى أحضان الوطن كما كانت.

الناس في غزة وفي الضفة وفي كل مكان يوجد على ارضه فلسطينيون، يريدون انهاء الانقسام ويريدون رؤية غزة توأما طبيعيا للضفة، وكم من مرة احتشد الطيبون والابرياء تحت شعار "الشعب يريد انهاء الانقسام"، وكان ارباب الانقسام يتصدرون هذه الفعاليات ويتبادلون المسؤولية عن الكارثة، وبعد انتهاء كل فعالية يزداد الانقسام تعمقا وتجذرا حتى نشأت طبقة مترامية العدد والأطراف، ترى فيه حياة لها، ومصدر ارتزاق ومادة تصلح للمتاجرة بها مع العواصم القريبة والبعيدة.

الى اين نحن ذاهبون؟ وماذا لو لم تحقق الإجراءات الموعودة هدفها ولم توصل الى استعادة الوحدة من كل النواحي، هذا هو السؤال الذي لا جواب عنه حتى الان، لا عند فتح ولا عند حماس وحين يكون الجواب في عالم الغيب يصبح الخوف مشروعا بل وربما لم يبق في القلب غيره.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء