للفصح في نابلس نكهة اطيب

الإثنين | 17-04-2017 - 01:51 مساءً

نابلس- وطن للأنباء- اسراء غوراني : كغيرهم من مسيحيي فلسطين احتفل  مسيحيو نابلس بعيد الفصح  في أجواء من البهجة والفرح ، لكن ما يميز مدينة نابلس عن غيرها أنها تحتضن ثلاث ديانات سماوية يشارك أبناؤها بعضهم البعض أفراحهم وأعيادهم وكافة مناسباتهم، وهذا ما كان جليا وواضحا من خلال العدد الكبير من المهنئين المسلمين الذين تدفقوا الى الكنيسة لمعايدة إخوانهم، فضلا عن ممثلين عن الجهات والمؤسسات الرسمية.

ويقول الأب إبراهيم نيروز راعي الكنيسة الأسقفية بنابلس إن عيد الفصح مرتبط بعدة أحداث تاريخية هامة في حياة المسيح عليه السلام وتبدأ بأحد الشعانين وهو الدخول الانتصاري للمسيح إلى القدس، وبعد ذلك "أسبوع الآلام" الذي مر المسيح فيه بالعديد من الأحداث وصولا إلى يوم الخميس العظيم الذي تم فيه اعتقال المسيح من الجنود الرومان بمكيدة من  المتعصبين والذين طالبوا بصلبه وهو ما تم يوم الجمعة العظيمة، حسب المعتقد الديني المسيحي.

ويضيف "أن يوم السبت الذي يليه (سبت النور) هو اليوم الذي فاض  النور فيه من القبر المقدس للمسيح، ويقول الكتاب المقدس إن الأحد فجرا جاء تلاميذه للقبر فوجدوه مفتوحا وقد قام المسيح منه، إذ جاء ملك وقال: "لماذا تطلبن الحي بين الأموات إنه ليس هنا إنه قام" ومن هنا يأتي عيد الفصح أو يوم القيامة".

الاب نيروز: المسيحيون مكون رئيسي في المجتمع النابلسي
وعن أوضاع المسيحيين في مدينة نابلس يشير نيروز إلى أن المسيحيين في المجتمع النابلسي جزء أصيل من المجتمع ولا فرق بين مسيحي أو مسلم أو سامري في المجتمع، فيعملون في مختلف المهن التي يعمل فيها سائر أبناء الشعب الفلسطيني فنجد الموظف، ورجل الأعمال، وسائق التاكسي وغيرها من المهن.

قمع الاحتلال يدفع للهجرة، المسيحيون في نابلس اليوم اقل مما كانوا عام 1900
وتشير آخر التقديرات إلى أن عدد المسيحيين في مدينة نابلس يبلغ 700 مواطنا وهذا العدد تراجع عما كان قبل مائة عام بفعل الهجرة أو الخروج من المدينة، علما أن عدد مسيحيي نابلس الموجودين في الأردن أكبر بكثير من عددهم في المدينة، وقبل مائة عام كان عدد سكان نابلس (البلدة القديمة حاليا) تسعة آلاف نسمة منهم 900 مسيحي، كما أن نسبة المسيحيين قلت عن العام 1900 إذ كانت نسبتهم في فلسطين 18% أما في الوقت الحالي تقدر النسبة بـ2% وهذا يعود لعامل الهجرة.

ونوه إلى أن الهجرة بشكل أساسي جراء الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال وأدت لتراجع نسبة المسيحيين، علما أنها مشكلة يعاني منها كافة أبناء  المجتمع الفلسطيني ولكن بسبب العدد القليل للمسيحيين ظهرت بشكل أكبر لديهم.

الحزن والغضب على ما يفعله الارهابيون في المنطقة
وأضاف أن أجواء العيد هذا العام جاءت مصحوبة بمشاعر القلق نظرا للأحداث المؤسفة التي تعرضت لها الكنيستين بمصر قبيل العيد، مشيرا أن هذا ألقى بظلال سلبية على كافة مسيحيي المنطقة ليس في مصر فقط بل في فلسطين وسوريا ولبنان وغيرها من الدول، منوها إلى أن هناك طمأنينة في ذات الوقت بأن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تحدث في فلسطين بسبب الوعي الكبير لدى الشعب.

وتطرق لكم الحضور الكبير من الجهات الشعبية والرسمية، حيث قدمت مختلف أطياف الشعب ورئيس الوزراء لتهنئة مسيحيي نابلس بعيدهم، وهذا يحمل دلالة كبيرة ورسالة طمأنة للمسيحيين وهي خطوة إيجابية من الحكومة، كما اعتبرها نيروز.

معمول وبيض ملون في عيد الفصح
من جهتها تحدثت السيدة فيرا نييروز عن تحضيرات السيدات وربات المنازل لعيد الفصح، حيث تبدأ هذه الأجواء "بتعزيل" البيوت قبل العيد بعشرة أيام وهذه خطوات أساسية لدى أي سيدة فلسطينية، ومن ثم تحضير كعك ومعمول العيد المصنوع من الطحين أو السميد وعجوة التمر والمكسرات، وهي ذات الحلويات التي يعدها المسلمون في أعيادهم.

كما يتم تجهيز زينة العيد في المنزل وغالبيتها تحمل دلالات ورموز معينة، بالإضافة لسلق البيض وتلوينه حيث يرمز البيض إلى الحياة، ويتم تلوينه بمواد طبيعية من خلال إضافة قشور البصل والكمون لماء سلق البيض، والبعض يضيف الأصباغ الصناعية.

من جهتها تحدثت السيدة أم جبرا إلى أن للعيد أجواء خاصة من التعاون بين النساء اللواتي يقمن بإعداد الكعك والمعمول معا في جلسات في منزل احداهن.
أما السيدة سلوى وهي عازفة للترانيم في الكنيسة فأشارت إلى أن الكنيسة تعمر بالصلاة والتراتيل على مدار أسبوع كامل وهي فترة الأعياد، مشيرة إلى أنها تحضر قبل وقت الصلاة بفترة وتجهز النوتات وكافة الأمور اللازمة تلافيا لحدوث أي خطأ.

من جهته أشار الدكتور وليد القرة مدير المستشفى الإنجيلي العربي بنابلس، والذي التقينا به في منزله خلال استقباله المهنئين، إلى أن لعيد الفصح أجواء خاصة بمدينة نابلس التي تتميز بوجود ديانات ثلاث فيها وهي الإسلامية والمسيحية والسامرية ويعيشون مع بعضهم البعض بتكافل ومحبة.

ونوه إلى أنهم يستقبلون في كل عام المهنئين بالعيد من أبناء المدينة من مسلمين وسامريين وهذا يعكس مدى التناغم والتعايش والأخوة بين مختلف الأديان في المدينة.



التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء