الاسرى ...معركة الاولاد والاحفاد

الجمعة | 21-04-2017 - 12:28 مساءً

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

كتب: حمدي فراج

قرأت ، وأعدت قراءة مطالب الاسرى الذين اعلنوا اضرابا مفتوحا عن الطعام في يوم الاسير السنوي 17 نيسان ، ولم أجد مطلبا واحدا من مطاليبهم السبعة ، ناشزا او خارجا عن المألوف ، بل ان بعضها جاء متواضعا ودون الحد المعمول به لدى اصحاب السجون العريقة التي مضى عليها عشرات السنين ، شهدت موت المئات في مسالخ التحقيق والاهمال والاطعام القسري ، في خضم مئات الاحتجاجات والمناشدات والمفاوضات وعشرات الاضرابات الجماعية والفردية ، دون ان يحدث اي حالات تقدم ، بل على العكس ، نرى ان وضع هذه السجون يتراجع ويتقهقر حتى وصل الامر اليوم ان تنفجر بدخول نحو ألف وخمسمائة اسير دفعة واحدة في اضراب عن الطعام.

من بين هذه المطالب ، موضوع الزيارت ، التي كانت مرة كل اسبوعين فأصبحت الان مرة كل شهر ، كانت غير مقتصرة على الاقارب ، وتشمل الاصدقاء والمعارف ، ولكن بعد ان اقتصرت على الاقرباء مما يسمى بالدرجة الاولى ، اصبح المئات من الاسرى محرومون حتى من زيارة ابائهم وامهاتهم لاسباب تتعلق بالمنع الامني ، ولكم شهدنا اطفالا يزورون اشقاءهم واباءهم بدون مرافق بالغ ، حتى ان بعض السجانين كانوا لا يستطيعون اخفاء تعاطفهم مع هؤلاء الاطفال الذين يتجشمون كل هذه المصاعب التي تصاحب عملية الزيارة الشاقة ، سفرا وجوعا واحتقانا وتفتيشا واذلالا.

ما المبالغ فيه ان يطلب الاسرى السماح لاحفادهم بالزيارة ، بعد ان كبر ابناؤهم بعيدين عنهم ، وتزوجوا وانجبوا ، كما مع مروان نفسه وسعادات والمئات مثلهم . اين المبالغة ان يسمح للاسير التصور مع زوجته او والدته او اطفاله واحفاده ، اين المبالغة في تركيب هواتف عمومية وزيادة عدد محطات التلفزة الى ثمانية عشر ، في وقت بدأ الهاتف العمومي يخرج من الخدمة البشرية وكذا الحال جهاز التلفزيون والمحطات غير الفضائية ، لماذا لا يكون لدى الاسرى اجهزتهم الخلوية وحواسيب طالما ان كل ذلك يخضع للمراقبة الاقليمية والعالمية.

أين هي المطالب السياسية في اضراب الاسرى حين يطالبون بتوفير العلاج واجراء العمليات بوتائر اسرع دون ان يتحمل الاسير نفقات هذه العمليات الباهظة والتي لا يستطيع الاسير الفقير توفيرها ولا بأي حال من الاحوال.

انها دولة اسرائيل التي لا تتعامل مع الاسرى الا من المنظور السياسي الثأري ، تريد ان تزج بهم في غياهبها ، وتحرمهم من ابسط حقوقهم ، ولهذا سمعنا مؤخرا من يطالب بتشريع اعدامهم مرة ، وحسم مخصصاتهم من عائدات السلطة لديها ، مرة اخرى ، واقامة ولائم حفلات شواء بالقرب من سجن عوفر اثناء الاضراب مرة ثالثة ، حتى لو اضطروا بعد شيّها ان يطعموها للكلاب.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء